جورج سمير حلمي أول قبطي في مجلس الشيوخ الأمريكي

وصل جورج حلمي من أصول مصرية للكونجرس الأمريكي في خطوة حملت دلالات تاريخية مهمة للجاليات العربية والمصرية في الولايات المتحدة الأمريكية، نجح جورج سمير حلمي في دخول مجلس الشيوخ الأمريكي، ليصبح أول عضو من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يتولى عضوية هذا المجلس، في حدث أثار اهتمامًا واسعًا، باعتباره محطة بارزة في مسيرة المصريين من أبناء المهجر داخل المؤسسات السياسية الأمريكية.

وجاء تعيين جورج سمير حلمي في أغسطس 2024 بقرار من حاكم ولاية نيوجيرسي فيل مورفي، لشغل المقعد الشاغر الذي تركه السيناتور السابق بوب مينينديز، وذلك بعد استقالة الأخير على خلفية إدانته في قضية فساد اتحادي. وكان من المقرر أن يتولى حلمي المنصب بصورة مؤقتة لحين تولي الفائز في انتخابات مجلس الشيوخ المقعد.

جورج سمير حلمي هو أمريكي من أصول مصرية، وُلد ونشأ في ولاية نيوجيرسي، وهو ابن لمهاجرين مصريين، واستطاع أن يبني مسيرة مهنية وسياسية امتدت لسنوات داخل المؤسسات الحكومية الأمريكية، وحصل حلمي على تعليمه الجامعي في جامعة روتجرز، ثم واصل دراسته العليا بجامعة هارفارد، كما عمل في عدد من المواقع المهنية والإدارية قبل انتقاله إلى العمل السياسي.

وشغل حلمي مناصب مهمة داخل الأوساط السياسية بولاية نيوجيرسي، حيث عمل ضمن فريق السيناتور الراحل فرانك لوتنبرج، ثم التحق بمكتب السيناتور كوري بوكر، وتولى منصب مدير مكتبه في الولاية، قبل أن يصبح كبير موظفي حاكم نيوجيرسي فيل مورفي، وقد أكسبته هذه الخبرات معرفة واسعة بآليات العمل التشريعي والحكومي، إلى جانب طبيعة القضايا التي تشغل سكان الولاية.

وتكمن الأهمية التاريخية لتولي جورج حلمي عضوية مجلس الشيوخ في أنه أصبح أول شخص من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يشغل هذا الموقع السياسي الرفيع، كما وصفته تقارير إعلامية بأنه أول أمريكي من أصول عربية يصل إلى المجلس، وفي 9 سبتمبر 2024، أدى حلمي اليمين الدستورية أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، بحضور عدد من أعضاء المجلس، ليبدأ رسميًا ممارسة مهامه ممثلًا عن ولاية نيوجيرسي.

ولم يقتصر الاهتمام بتعيينه على خلفيته المصرية، بل امتد إلى رمزية وصول أحد أبناء الجالية القبطية إلى مؤسسة تشريعية تُعد من أهم مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة. ورغم أن فترة عضوية حلمي كانت قصيرة ومؤقتة، فإنها شهدت مشاركته في عدد من الملفات التشريعية.

كما عمل جورج حلمي على متابعة قضايا المواطنين في ولاية نيوجيرسي، وركز على تقديم الخدمات لهم والتعامل مع احتياجاتهم، وأشاد زعيم الأغلبية الديمقراطية آنذاك تشاك شومر بمشاركته، مشيرًا إلى دوره في تقديم عدد من التشريعات، واهتمامه بقضايا الصحة النفسية للأطفال، فضلًا عن الدلالة التاريخية لكونه أول عضو من الكنيسة القبطية في مجلس الشيوخ.

وانتهت عضويته في 8 ديسمبر 2024، بعد استقالته لإفساح المجال أمام السيناتور المنتخب آندي كيم لتولي المقعد قبل بداية الدورة التشريعية الجديدة. وتظل تجربة جورج سمير حلمي نموذجًا لرحلة أبناء المهاجرين الذين استطاعوا الوصول إلى مواقع مؤثرة في الحياة العامة الأمريكية، كما تعكس تنوع المجتمع الأمريكي وإمكانية مشاركة أصحاب الخلفيات الثقافية والدينية المختلفة في مؤسساته السياسية.

وبالنسبة للجالية المصرية في الولايات المتحدة، فقد حمل وصول حلمي إلى مجلس الشيوخ دلالة خاصة، ليس فقط لكونه أمريكيًا من أصول مصرية، ولكن أيضًا لكونه أول عضو من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في تاريخ المجلس، في محطة ستظل علامة بارزة في تاريخ المشاركة السياسية لأبناء هذه الجالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *