
المقايضة الإثيوبية تصاعدت حدة الخلافات بين مصر وإثيوبيا بعد تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بشأن ربط التفاهم حول مياه النيل بمساعدة القاهرة لأديس أبابا في الحصول على منفذ بحري، وهو الطرح الذي قوبل برفض مصري واضح، في ظل تمسك القاهرة بحقوقها المائية ورفضها أي ترتيبات تمس سيادة الدول المطلة على البحر الأحمر أو تنتقص من وحدة أراضيها.
أكد مصدر رسمي مصري أن القاهرة لا تتعامل مع التصريحات الإثيوبية باعتبارها أساساً لتفاهمات جديدة، مشدداً على رفض منح أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر منفذاً بحرياً على حساب سيادة الدول المطلة عليه. وجاء هذا الموقف عقب الاجتماع الرباعي الذي جمع وزراء الخارجية والري في مصر والسودان، حيث أكد البلدان أن أمنهما المائي يمثل قضية مشتركة لا تقبل التجزئة، مع ضرورة احترام قواعد القانون الدولي وحماية أمن البحر الأحمر.
طرح وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا رؤية تربط بين حصول بلاده على منفذ بحري وإمكانية التوصل إلى تفاهمات بشأن مياه النيل، مطالباً مصر بالمساهمة في مشروعات السدود الجديدة التي تخطط أديس أبابا لتنفيذها. كما دعا القاهرة إلى دعم طموحات بلاده البحرية بالوسائل السلمية، معتبراً أن التعاون في هذا الملف قد يفتح المجال أمام تفاهمات أوسع، وهي تصريحات تعيد الخلاف حول سد النهضة إلى واجهة التوترات الإقليمية.
شددت القاهرة والخرطوم على أن سد النهضة الإثيوبي يمثل تهديداً مستمراً لدولتي المصب في ظل استمرار الإدارة الأحادية وغياب اتفاق قانوني ملزم، وطالب الجانبان أديس أبابا بتغيير نهجها واستئناف التعاون.
وفي ملف إثيوبيا والبحر الأحمر، رفض البلدان أي محاولات للحصول على نفاذ بحري يضر بسيادة الدول المشاطئة، مؤكدين أن إدارة الممر المائي مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه، مع رفض عسكرة المنطقة أو فرض ترتيبات أحادية.
تتداخل أزمة المنفذ البحري مع ملف أرض الصومال، بعدما أبرمت إثيوبيا اتفاقاً للحصول على منفذ بحري في منطقة ترفض الحكومة الصومالية الاعتراف باستقلالها، وهو ما أثار اعتراضات إقليمية واسعة.
ويرى مراقبون أن ربط الوصول إلى البحر الأحمر بالتفاهم حول مياه النيل يزيد تعقيد الأزمة، خاصة مع تمسك مصر والسودان بحقوقهما المائية، ورفضهما المساس بسيادة الصومال أو تحويل الخلافات القائمة إلى مقايضات سياسية.
