أربعة سيناريوهات معقدة أمام أيزنكوت لتشكيل حكومة إسرائيل

يواجه غادي أيزنكوت، زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي، مهمة معقدة لتشكيل الحكومة المقبلة، رغم حصوله على تأييد 67 عضوًا في الكنيست، مقابل 46 لزعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو، في ظل خلافات داخل المعسكر المعارض بشأن هوية الشركاء المحتملين وشكل الائتلاف الحاكم.

ومن المتوقع أن يكلف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأحد 8 نوفمبر/ تشرين الثاني، أيزنكوت بتشكيل الحكومة، بعد انتهاء مشاوراته مع الكتل البرلمانية، لتبدأ مرحلة المفاوضات التي يسعى خلالها رئيس حزب «يشار» إلى استنفاد الخيارات المتاحة قبل بحث أي صيغة للتعاون مع نتنياهو.

لكن حصول أيزنكوت على تأييد أغلبية أعضاء الكنيست لا يعني امتلاكه أغلبية ائتلافية قادرة على تشكيل الحكومة، إذ لا تزال الخلافات بشأن الشراكة مع الأحزاب العربية والحريدية، إلى جانب رفض بعض قادة المعسكر المعارض تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، تعرقل التوصل إلى اتفاق.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن أيزنكوت يعتزم بدء المفاوضات مع قادة الأحزاب الثلاثة الرئيسية في معسكره، وهم نفتالي بينيت، رئيس حزب «معا»، وأفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، ويائير جولان، رئيس حزب «الديمقراطيين»، على أن تُجرى المفاوضات في فندق «دان أكاديا» بمدينة هرتسليا.

تتمثل الخيارات المطروحة أمام أيزنكوت في تشكيل حكومة أقلية بدعم عربي، أو حكومة ضيقة يسعى إلى توسيعها لاحقًا، أو حكومة وحدة مع نتنياهو، بينما يبقى فشل المفاوضات وإخفاقه في تشكيل الحكومة احتمالًا قائمًا، وفق الصحيفة.

يقوم السيناريو الأول على تشكيل حكومة تضم حزب «يهدوت هتوراه» الحريدي داخل الائتلاف، مع الاعتماد على دعم حزب «راعم» العربي من خارجه، بما يوفر نظريًا 63 مقعدًا، وفق تقديرات الصحيفة. وقد يمنح هذا الخيار أيزنكوت مساحة للمناورة السياسية، من خلال تشكيل ائتلاف أولي قابل للتوسع لاحقًا، مع إمكانية انضمام حزب «شاس» إليه بعد خروج نتنياهو من السلطة.

وترى الصحيفة أن هذا الترتيب قد يحظى بقبول شعبي أكبر مقارنة بحكومة تعتمد على دعم حزب عربي من الخارج فقط، لأنه يضم حزبًا حريديًا داخل الائتلاف. لكن العقبة الأساسية أمام هذا السيناريو تتمثل في موقف ليبرمان، الذي سبق أن أعلن رفضه الشراكة مع الأحزاب العربية، وإن أبدى مؤخرًا مرونة أكبر تجاه التعاون مع الأحزاب الحريدية، بما فيها «يهدوت هتوراه» و«شاس».

كما يطرح هذا التحالف إشكالية تتعلق بالتعهد الانتخابي لمعسكر التغيير بإقرار قانون جديد للتجنيد، يفرض الخدمة العسكرية ولا يمنح إعفاءات واسعة لطلاب المعاهد الدينية الحريدية. وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن التوفيق بين هذا التعهد والانضمام إلى ائتلاف يضم حزبًا حريديًا يمثل أحد أبرز التحديات أمام أيزنكوت، مقدرة فرص تحقق السيناريو بأنها متوسطة إلى منخفضة.

يتمثل الخيار الثاني في تشكيل حكومة أقلية تضم أحزاب المعسكر الثلاثة، بقيادة أيزنكوت، بإجمالي 48 مقعدًا، على أن تكون هذه الحكومة مرحلة أولى ضمن خطة لتوسيع الائتلاف لاحقًا. وذكرت «يديعوت أحرونوت» أن أيزنكوت يسعى إلى التوصل إلى اتفاقات ائتلافية مع بينيت وليبرمان وجولان، تمهيدًا لإقامة حكومة ضيقة، رغم أن بينيت وليبرمان لا يؤيدان تشكيل حكومة أقلية.

ويواجه هذا السيناريو عقبات سياسية كبيرة، أبرزها عدم امتلاك الحكومة أغلبية برلمانية، ما يجعل استمرارها مرهونًا بتفاهمات مع أحزاب أخرى، سواء كانت عربية أو حريدية، دون ضمان انضمامها إلى الائتلاف. كما أن قدرة أيزنكوت على المناورة بين هذه الأحزاب ستكون محدودة، خصوصًا مع اختلاف مواقفها من القضايا السياسية والتشريعية.

وتشير تقديرات الصحيفة إلى أن أيزنكوت قد يراهن على أن خروج نتنياهو من السلطة سيضعف قدرته على التأثير في الأحزاب الحريدية، ولا سيما «شاس»، بما قد يفتح الباب أمام توسيع الحكومة لاحقًا، مقدرة فرص تحقق السيناريو بأنها منخفضة.

على الرغم من طرح حكومة الوحدة باعتبارها أحد الخيارات الممكنة، فإن المؤشرات الحالية لا تظهر رغبة حقيقية لدى أي من المعسكرين في التوصل إلى اتفاق من هذا النوع، وفق «يديعوت أحرونوت». وتعكس تصريحات قادة معسكر التغيير حجم الخلافات مع نتنياهو، إذ قالت عضو الكنيست أوريت فركاش هكوهين، من حزب أيزنكوت، إن نتنياهو «قاد إلى الانقسام والتحريض»، بينما استحضرت عضو الكنيست ميراف كوهين، من حزب «بياحد»، المثل القائل: «لا تعقدوا صفقات مع العقارب».

في المقابل، دعت الوزيرة ميري ريغيف إلى تشكيل حكومة وحدة، لكنها استثنت منها من وصفتهم بـ«مؤيدي الإرهاب»، وأطلقت على المعسكر المنافس وصف «معسكر الكارثة».  ونقلت الصحيفة عن أيزنكوت قوله في محادثات مغلقة إنه مقتنع بقدرته على تشكيل حكومة تنهي حكم نتنياهو، وإنه لا ينوي إهدار الوقت في مفاوضات لا يرى جدوى منها بشأن حكومة وحدة.

كما نقلت عن زعيم المعارضة يائير لابيد رفضه إجراء مفاوضات بهذا الشأن مع نتنياهو وحزب الليكود، في ظل اعتراضات الحزب على نتائج الانتخابات. ومع ذلك، لا تستبعد الصحيفة حدوث تحولات خلال المفاوضات، إذ قد يدفع احتمال تشكيل أيزنكوت حكومة تضم الأحزاب الحريدية نتنياهو إلى إبداء مرونة أكبر تجاه حكومة وحدة، إذا رأى أن الائتلاف المنافس قادر على الاستمرار فترة طويلة.

وتشير الصحيفة إلى طرح تصور غير تقليدي في الأوساط السياسية، يقضي بتولي نتنياهو رئاسة الحكومة لمدة عامين، ثم انتقاله إلى منصب الرئيس الإسرائيلي، على أن يتولى أيزنكوت رئاسة الحكومة بعده. لكن هذا التصور لا يزال في إطار الافتراضات، ولم يعلن أي طرف تأييده له، وتقدر الصحيفة فرص تحققه بأنها منخفضة للغاية.

يبقى إخفاق أيزنكوت في تشكيل الحكومة أحد السيناريوهات المطروحة، في ظل تعقيد المفاوضات وتعدد الخلافات بين الأحزاب التي يُفترض أن تشكل الائتلاف الجديد. وبحسب «يديعوت أحرونوت»، سيحصل أيزنكوت على مهلة 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية طلب تمديدها 14 يومًا إضافية، وهي فترة سيحاول خلالها استنفاد الخيارات المتاحة للتوصل إلى اتفاق ائتلافي.

لكن تعثر المفاوضات قد يدفعه إلى العودة إلى الرئيس الإسرائيلي دون إنجاز المهمة، بما يفتح الباب أمام انتقال صلاحية تشكيل الحكومة إلى نتنياهو، الذي سيبدأ بدوره مفاوضات الائتلاف في ظروف سياسية أقل ملاءمة من تلك التي واجهها أيزنكوت.

وتعكس السيناريوهات المطروحة حجم المأزق السياسي الذي تواجهه الأحزاب الإسرائيلية، إذ لا يكفي حصول أيزنكوت على تأييد أغلبية أعضاء الكنيست لتجاوز الخلافات المتعلقة بالشركاء المحتملين، في وقت لا يزال فيه تشكيل ائتلاف مستقر يتطلب تنازلات سياسية من أطراف متعارضة.

ولا يُعد المأزق الائتلافي في إسرائيل وصعوبة تشكيل حكومات مستقرة ظاهرة جديدة، بل ارتبط خلال السنوات الماضية بتفتت الخريطة الحزبية وتضارب شروط الأحزاب الصغيرة بشأن المشاركة في الائتلاف.

ففي الفترة بين أبريل/نيسان 2019 ونوفمبر/تشرين الثاني 2022، شهدت إسرائيل 5 انتخابات برلمانية خلال أقل من 4 سنوات، بعدما أخفقت الأحزاب في مناسبات متتالية في الاتفاق على ائتلاف حاكم مستقر.

وفي انتخابات مارس/آذار 2021، استغرق تشكيل الحكومة نحو 3 أشهر، وانتهى الأمر بتشكيل ائتلاف ضم 8 أحزاب، بينها حزب «راعم» العربي، وتمكن من نيل ثقة الكنيست بفارق صوت واحد فقط، بواقع 60 صوتًا مقابل 59.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *