أربع قادة إيرانيين في مرمى نيران إسرائيل على نهج “البيجر”

تتزايد التحذيرات من احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، وسط تقديرات بإمكانية لجوء تل أبيب إلى عملية مباغتة تستهدف قيادات عسكرية إيرانية، على غرار تفجيرات أجهزة “البيجر” التي استهدفت عناصر حزب الله في لبنان عام 2024.

وذكرت صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية، في تقرير لها، أنه “إذا ما اندلعت الحرب بالفعل بعد انتخابات التجديد النصفي، فقد يجد 4 من المتشددين العسكريين الذين يحكمون إيران أنفسهم قريباً في دائرة الاستهداف، بل وربما يجدون متفجرات في جيوبهم”.

وهؤلاء القادة الأربعة هم: القائد العام لقوات “الحرس الثوري” أحمد وحيدي، وقائد قوات “الباسيج” حسين طائب، ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني علي عبد اللهي، وأمين “المجلس الأعلى للأمن القومي” محسن رضائي.

وقال عوديد إيلام نائب رئيس العمليات العالمية السابق في جهاز “الموساد” الإسرائيلي، إن تنفيذ هجوم دراماتيكي -على غرار “عملية البيجر”- للقضاء على قيادة المجلس العسكري، يظل خياراً مطروحاً بالكامل على الطاولة”.

وأضاف: “هذا هو جوهر الاستراتيجية الإسرائيلية؛ الاعتماد على المفاجآت والتحولات غير المتوقعة والخطوات المباغتة. وأنا على يقين تام بأن في جعبة إسرائيل أوراقاً لم تكشف عنها بعد، ستستخدمها في الوقت المناسب”، حسب قوله.

يُذكر أنه في يومي 17 و18 سبتمبر/ أيلول 2024، فجّرت إسرائيل آلافاً من أجهزة النداء الآلي “البيجر” وأجهزة اللاسلكي المفخخة التي كانت بحوزة عناصر “حزب الله” في لبنان وسوريا، وذلك في عملية سرية أسفرت عن مقتل العشرات وإصابة الآلاف، وأدت إلى إضعاف التنظيم بشكل كبير.

ووفقاً لما ذكره إيلام، فإن القيادة السياسية في إيران -المؤلفة من الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد قاليباف، إلى جانب المرشد مجتبى خامنئي الذي صعد مؤخراً إلى المشهد- ليست سوى واجهات صورية، بينما تحكم البلاد فعلياً هيئةٌ رباعية ذات طابع عسكري.

وتابع إيلام: “لا يملك الرئيس ووزير الخارجية صلاحية اتخاذ القرارات. فالمجلس العسكري الحاكم يتوارى خلف مجتبى، لكنه ليس هو صاحب القرار؛ بل مجرد دمية لا ناقة له في الأمر ولا جمل”.

وأشار إلى أنه في حين يتوقع القادة الأربعة أن يكونوا هدفاً في حال استئناف الضربات، ومن المرجح أنهم يتخذون احتياطات مشددة لحماية أنفسهم من الغارات الجوية الأمريكية-الإسرائيلية، فإن إسرائيل تعكف منذ سنوات على التخطيط لشن هجمات مفاجئة ضد إيران.

وقال مسؤول “الموساد” السابق: “ستوظف إسرائيل خيالها وقدراتها الاستخباراتية، وما تتمتع به من براعة في المباغتة وقلب الموازين بطرق لا يمكن توقعها”.

وأوضح إيلام أن هؤلاء الأربعة عملوا طويلاً على عرقلة محاولات القيادة السياسية للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة؛ إذ كانوا يعتقدون أن إغلاق مضيق هرمز يمنح إيران اليد العليا، وأن ترامب سيرضخ في نهاية المطاف تحت وطأة الضغوط.

وأضاف إيلام أنه “في فبراير/ شباط، نقض الإيرانيون اتفاقهم الخاص. وقد فوجئ عراقجي بذلك؛ إذ لم يستوعب المنطق وراء نقض الاتفاق الذي كانوا قد توصلوا إليه”. وعن العلاقة بين الشخصيات الأربعة تلك، يقول إيلام: “إنهم ليسوا على وفاق فيما بينهم؛ فنحن نلحظ الكثير من الاحتكاكات داخل النظام، وتضارباً في الرؤى، حيث يتفقون ثم يتراجعون عن اتفاقهم”.

وفي الآونة الأخيرة، وجّه نائب الرئيس فانس رسالة إلى رضائي في محاولة لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكن النظام لم يقدم أي رد حتى الآن. وذهب إيلام إلى القول إنه إذا تمكنت إسرائيل من تنفيذ مفاجأة استراتيجية تقضي على ما تبقى من القيادة الإيرانية، فإن الأثر النفسي لذلك على النظام قد يكون أكثر تدميراً حتى من غزو بري.

وقال: “سيكون الأثر هائلاً، لا سيما على الحالة النفسية للعدو. تخيل أنه بعد الهجوم، وفي مكان ما داخل أحد المخابئ، يدور نقاش بين كبار المسؤولين الإيرانيين، حيث ينظر كل منهم يميناً ويساراً، ظانّاً أن الشخص الجالس بجانبه جاسوس”.

إرم نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *