
تتصاعد الهجمات بالمسيّرات على السفن في البحر الأسود، وقد طالت سفنا مملوكة أو مشغَّلة من شركات تركية، وأسفرت عن مقتل بحّارة وفقدان آخرين. ورغم تضرر مصالحها، تواصل تركيا مساعيها للبقاء على مسافة واحدة من أوكرانيا وروسيا، وترفض دخول السفن الحربية إلى البحر. وتمضي أنقرة في الوقت نفسه في مشاريعها الطاقوية، ومنها إرسال أول منصة عائمة لإنتاج الغاز إلى البحر الأسود.
لم تسلم السفن المرتبطة بتركيا من الهجمات في البحر الأسود، إذ جرى استهداف أربع سفن مملوكة أو مشغَّلة من قبل شركات تركية في غضون أربعة أيام فقط. ورغم ذلك، ما تزال مساعي حلف شمال الأطلسي(الناتو) لإرسال سفن إلى البحر الأسود، تصطدم برفض تركيا.
وبعد استهداف سفن في مياههما الإقليمية بهجمات دامية، دعت بلغاريا ورومانيا، العضوان في حلف شمال الأطلسي، الحلف إلى عقد اجتماع طارئ لبحث الأمن في البحر الأسود. ويأتي اجتماع الناتو بعد هجومين مماثلين وقعا في المياه البلغارية خلال الأسبوع الماضي، وأسفرا عن مقتل أو فقدان أكثر من 20 بحّارا.
ورغم استهداف مصالحها في البحر الأسود، تحرص تركيا، العضو أيضا في الناتو، على حماية مصالحها الاستراتيجية والملاحة الدولية وعلاقاتها مع روسيا وأوكرانيا. وتتهم كييف موسكو بالوقوف خلف الهجمات بالمسيّرات، بينما لم تؤكد أنقرة ذلك. ويعكس هذا الحذر نهج تركيا، إذ تشير وسائل إعلام تركية إلى أنه تركيا تفضّل الاتصالات الثنائية وتمنح الدبلوماسية مساحة واسعة، حفاظا على علاقات جيدة مع موسكو وكييف معا. كما تحرص على البقاء على مسافة واحدة من الطرفين، والإبقاء على ورقة الوساطة التي تلعبها بينهما.
ويثير تكرار الهجمات مخاوف من أن تتحول المنطقة إلى جبهة جديدة في الحرب التي تشنّها روسيا على أوكرانيا، بما قد يهدد أمن الممرات البحرية وحركة التجارة في الإقليم. هذا بينما تواصل رومانيا البحث عن نحو سبعة البحارة المفقودين.
ورغم الهجمات في المنطقة، أعلنت تركيا، يوم الجمعة، أنها سترسل أول منصة عائمة لإنتاج الغاز في البلاد، “عثمان غازي”، إلى موقع عملها في البحر الأسود. وقال رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن المنصة ستعمل 20 عاما في موقع محدد بالبحر الأسود، وستعالج الغاز الطبيعي المستخرج من البحر وتضخه في شبكتها الوطنية، بما يعزز القدرة الإنتاجية للبنية التحتية للطاقة في البلاد.
