
صادق مجلس الأمة الجزائري، الغرفة العليا للبرلمان، بالإجماع الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على مقترح إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر، في خطوة تأتي وسط تقارب أمني بين البلدين بعد أشهر من التوتر الدبلوماسي، وفي ظل تحديات أمنية تواجهها منطقة الساحل.
ونقلت وكالة فرانس برس عن عضو في مجلس الأمة، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن 148 عضوا من أصل 174 حضروا جلسة مغلقة، وصوّتوا بالإجماع لصالح إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر، بهدف حماية منشآت الطاقة، وفق المصدر نفسه.
ومن المقرر أن يصوّت المجلس الشعبي الوطني، الغرفة السفلى للبرلمان، على المقترح في وقت لاحق الأحد 25 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وينص الدستور الجزائري، وفق المصادر، على أن إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج البلاد يتطلب موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان، قبل أن يتمكن رئيس الجمهورية من اتخاذ القرار.
وتأتي الخطوة في سياق تعزيز التعاون بين الجزائر ونيامي، بعد زيارة وزير الدولة وزير الدفاع الوطني النيجري، الفريق أول ساليفو مودي، إلى الجزائر، حيث التقى مسؤولين جزائريين ووقّع بروتوكولا للتعاون العسكري مع رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة.
وتحدثت وسائل إعلام جزائرية عن اتفاقات رسمية بين البلدين، ومهام عسكرية نفذت بطلب من نيامي، إضافة إلى إرسال الجزائر مروحيات عسكرية إلى النيجر. وفي أغسطس/آب 2026، أعلنت الجزائر، وفق تقارير إعلامية، إرسال أربع طائرات مقاتلة من طراز “سوخوي-30” لدعم الجيش النيجري، عقب أحداث أمنية في العاصمة نيامي.
وتتشارك الجزائر والنيجر حدودا صحراوية تمتد نحو 960 كيلومترا، وتسعيان إلى تعزيز التنسيق في مواجهة الجماعات المسلحة والجريمة العابرة للحدود والاتجار بالمخدرات. كما تربطهما مصالح اقتصادية تشمل الطاقة والتعدين، فيما افتتحت الجزائر في يوليو/تموز 2026 محطة كهرباء بقدرة 40 ميغاوات لتزويد نيامي والمناطق المحيطة بها بالكهرباء.
ويأتي التقارب بعد توتر دبلوماسي بين الجزائر وعدد من دول الساحل، إثر إسقاط الجزائر طائرة مسيّرة قادمة من مالي العام الماضي، ما دفع النيجر ومالي وبوركينا فاسو إلى استدعاء سفرائها من الجزائر. ويحكم النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني منذ انقلاب يوليو/تموز 2023 الذي أطاح بالرئيس المنتخب محمد بازوم، الذي لا يزال محتجزا.
