قضية وفاة مارادونا بين اتهامات الإهمال ودفاع الأطباء

أعلن القضاء الأرجنتيني اليوم الجمعة أن الأحكام في قضية وفاة أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا سوف تصدر في 22 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وذلك بعد مراجعة شاملة للقضية، حيث قال القاضي ألبرتو جايج في ختام الجلسات: «الآن تقع على عاتقنا مهمة ومسؤولية اتخاذ القرار».

وبرأت المحكمة متهما واحدا أمس هو طبيب الأمراض الباطنية بيدرو بابلو دي سبانيا، وقال القاضي أن البراءة استناد لعدم توجيه اتهامات له من قِبل المدعين، وسحب النيابة العامة لاتهامها ضده.  وقالت دالما مارادونا «39 عاما»، أمام القضاة في محكمة بمدينة سان إيسيدرو، شمال العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس: «كل ما أطلبه منكم هو تحقيق العدالة لوالدي».

وتوفي مارادونا إثر إصابته بنوبة قلبية يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2020، عن عمر ناهز 60 عامًا، وشهدت قضية وفاته عبر مسارها محطات لافتة.  توفي مارادونا في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بعد أسابيع من خضوعه لعملية جراحية لعلاج ورم دموي. وكان قد أُدخل في وقت سابق من ذلك الشهر إلى عيادة طبية، حيث كان يعاني من فقر الدم والجفاف، قبل أن يُنقل إلى عيادة أخرى حيث خضع للعملية. وبعد خروجه من المستشفى في 11 نوفمبر/تشرين الثاني، انتقل إلى منزل خارج بوينس آيرس، حيث بقي تحت إشراف طبي حتى توفي.

وفي عام 2021 أصدرت لجنة طبية مكونة من 20 عضواً تم تعيينها للتحقيق في وفاة مارادونا تقريراً اتهمت خلاله  الفريق الطبي لمارادونا بالتصرف بطريقة «غير لائقة وقاصرة ومتهورة»، مما تركه يعاني من الألم دون مساعدة لأكثر من 12 ساعة قبل وفاته.

وعلى إثر ذلك تم توجيه اتهامات لأعضاء الفريق الطبي لمارادونا وهم الطبيبة النفسية أغوستينا كوساتشوف، وجراح الأعصاب ليوبولدو لوكي، والأخصائي النفسي كارلوس أنخيل دياز، والطبيبة منسقة الرعاية المنزلية نانسي إديث فورليني، والممرض ريكاردو ألميرون، ومنسق فريق الممرضين ماريانو أرييل بيروني، وطبيب الأمراض الباطنية بيدرو بابلو دي سبانيا. أما المتهمة الثامنة، فهي الممرضة داهيانا مدريد فتحاكم في مسار منفصل بناء على طلب هيئة الدفاع عنها.

وبدأت المحاكمة الأولى للمتهمين في مارس/ آذار 2025 ، ولكن بعد شهرين فقط من انطلاقها أعلن بطلان المحاكمة عندما تنحت إحدى القاضيات الثلاث، جولييتا ماكينتاش، بعد ظهورها في مقابلة مصورة في ممرات المحكمة وفي مكتبها كجزء من فيلم وثائقي، في انتهاك للقواعد القضائية..

جادل المدعون في المحاكمة الأولية بأن المهنيين الطبيين خرقوا بروتوكولات العلاج وأن المنزل الذي كان مارادونا يتعافى فيه من الجراحة كان بمثابة «مسرح رعب»، حيث لم يتم توفير الرعاية اللازمة.

وردّ الدفاع بأن وفاته كانت حتمية نظراً لمشاكله الصحية المزمنة. فقد عانى مارادونا لعقود من إدمان الكوكايين والكحول.

وانطلقت في أبريل/نيسان من العام الجاري، المحاكمة الثانية بما استدعى من كلٍّ من المدعين العامين ومحامي الدفاع إعادة تقييم استراتيجياتهم بعد أن كشفت المحاكمة الأولى عن صور ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية وأدلة جنائية. وأدلى العديد من الشهود بشهاداتهم بالفعل في المحاكمة الأولى، بمن فيهم أبناء مارادونا وزوجته السابقة، كلوديا فيلافاني.

وفي المحاكمة أدلت دالما مارادونا، كبرى بنات النجم الراحل، بشهادة مؤثرة، ووصفت الغرفة التي تلقى فيها والدها العلاج المنزلي بأنها «مقززة» و«ذات رائحة بول»، وقالت إن الأطباء وعدوا العائلة بعلاج منزلي متكامل ومراقبة طبية على مدى الساعة، لكن ذلك لم يتحقق.

وأضافت: «خدعونا، وجعلونا نعتقد أن العلاج المنزلي هو الخيار الوحيد»، مشيرة إلى أنه لم يُسمح لها بزيارة والدها في أيامه الأخيرة.وأردفت: «عندما دخلت الغرفة بعد وفاته، كان جسده منتفخًا للغاية، ارتميت عليه معتقدة أنه سيستيقظ، وجهه، يداه، بطنه… كل شيء كان متورمًا

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، تبادل عدد من المتهمين  الاتهامات بشأن الرعاية الطبية التي تلقاها النجم الأرجنتيني خلال فترة نقاهته التي أودت بحياته. وتساءلت نانسي فورليني، المنسقة الطبية «كيف لي أن أغفل شيئا لم يُطلب مني القيام به؟».

بعد اتهامها بالتقصير في توفير المعدات والكوادر اللازمة، وجّهت أصابع الاتهام إلى جراح الأعصاب ليوبولدو لوكي والطبيبة النفسية أغوستينا كوساتشوف، اللذين يُحاكمان أيضا في القضية. وقالت «أخبرتني الأخيرة أن جميع القرارات تمر عبرهما وأنهما يملكان كل السلطة».

وألقى الطبيب لوكي باللوم على فورليني، مصرا «كنت أتابع الحالة جراحيا ولم أكن الطبيب المعالج».

أما بيدرو دي سبانيا، فقد نفى بدوره مسؤوليته عن الحالة، وأكد أنه لم يتمكن من رؤية المريض خلال زيارتيه الأخيرتين.

وأدلى بشهادته قائلا «شعرتُ بالإحباط لعدم تمكني من أداء واجبي، ولكن طُلب مني المغادرة».

وانطلقت المرافعات الختامية في 8 أكتوبر/تشرين الأول وانتهت في 22 أكتوبر/ تشرين الأول انتظارا لجلسة النطق بالحكم المقررة في ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وطالبت النيابة العامة بإنزال عقوبات بالسجن تتراوح بين أربع و12 سنة بحق المتهمين، مع المطالبة بإنزال أشد العقوبات، وهي السجن 12 عاما، بحق لوكي. وفي المرافعات الختامية الأربعاء، رفض فريق الدفاع عن لوكي تأكيدات النيابة العامة بأن وفاة مارادونا كانت أمرا متوقعا، معتبرا أن موكله «كبش فداء» في القضية.

وخلال المحاكمة، كان لوكي الأكثر مواجهة بين المتهمين، إذ تحدث مرات عدة عندما شعر بأن الاتهامات موجهة إليه. وعرض فريقه القانوني تسجيلات صوتية ومقالات علمية وحتى مقطع فيديو لتشريح جثة مارادونا، ما أثار غضب ابنتي لاعب كرة القدم الراحل.

وقال لوكي أمام المحكمة: «من السهل مهاجمتي لأنني الشخص الذي كان على أكبر قدر من التواصل مع مارادونا»، مضيفا أن «الشخص الوحيد الذي كان سيدافع عني هو دييغو» وتابع «كنت أهتم به كثيرا، أحببته، كان مثلي الأعلى وصديقي».

وتمحورت القضية حول ما إذا كان قرار الأطباء السماح لمارادونا بقضاء فترة النقاهة في منزل خاص بدلا من المستشفى يشكل إهمالا طبيا. وأشار الادعاء إلى الغياب شبه الكامل للمعدات الطبية، مثل السرير الطبي وجهاز إزالة الرجفان أو سيارة إسعاف جاهزة وسريعة الوصول، باعتباره دليلا على ما وصفه بإخلال المتهمين بواجباتهم.

وأكد عدد من الخبراء الطبيين خلال المحاكمة أن القائمين على رعاية مارادونا لم يستجيبوا لمؤشرات تحذيرية مهمة قبل وفاته، إذ كان يعاني من وذمة وتسارع في ضربات القلب وصعوبات في التنفس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *