كاتي زكريا: من مهنة المحاماة إلى امتحان الصحافة

في واشنطن، قد يحتاج مسؤول جديد إلى سنوات لإثبات كفاءته، إلا أن الظهور الأول أمام الصحافة قد يكفي لإطلاق تكهنات بشأن ماضيه وقدرته المهنية.  وهذا ما واجهته كاتي زاكاريا، المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض في إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي بدأت مهمتها وسط جدل بشأن مؤهلاتها القانونية، قبل أن تزيد إحاطتها الصحافية الأولى من علامات الاستفهام حول استعدادها للتعامل مع أسئلة الإعلام.

بدأ الجدل قبل إحاطتها الصحافية الأولى في البيت الأبيض الثلاثاء الماضي. فزاكاريا تخرجت في كلية الحقوق بجامعة بيبرداين عام 2011، وعملت لاحقا في مكتب محاماة في بكين بين 2011 و2013، كما شغلت مناصب ارتبط بعضها بالعمل القانوني. غير أن مراجعات صحافية لم تعثر على سجل يثبت قبولها في نقابة المحامين في أي ولاية أمريكية.

وتصاعدت التساؤلات عندما سئلت عن الولاية التي اجتازت فيها امتحان المحاماة، فأجابت بأنها فعلت ذلك “عندما انتقلت إلى الصين“، من دون تحديد جهة الترخيص أو توضيح المقصود على نحو يحسم الجدل. لاحقا، قالت إنها مارست قانون المعاملات الدولية “بالمؤهلات المناسبة”، دون أن تحدد أين اجتازت امتحان المحاماة أو ما الجهة التي منحتها ترخيصاً مهنيا.

وقد قدمت مجموعة رقابية أمريكية (Campaign for Accountability) شكوى إلى نقابة محامي كاليفورنيا تطالب بالتحقيق فيما إذا كانت زاكاريا خالفت القانون بوصف نفسها محامية.

إحاطة قصيرة وأسئلة معلقة

في 13 أكتوبر/تشرين الأول، انتقلت زاكاريا إلى اختبار مختلف، أول إحاطة صحافية لها من منصة البيت الأبيض. استمرت الإحاطة نحو 14 دقيقة، وكان لافتا أن الأسئلة أخذت من صحافيي ثلاث مؤسسات إعلامية فقط، “بريتبارت” و”فوكس نيوز” و”ديلي ميل”، وجميعها ذات توجهات محافظة أو يمينية.

وكانت البداية أقرب إلى عرض مكتوب لإنجازات ترامب ومواقفه منها إلى جلسة مطولة للأسئلة والأجوبة. واعتمدت زاكاريا على ملاحظات مكتوبة، فيما اقتصرت المساحة المتاحة للأسئلة على دقائق قليلة.

وجاء الاختبار الأبرز عندما سأل مراسل “فوكس نيوز” بيتر دوسي عما إذا كانت الولايات المتحدة قد أوقفت تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا. وكان جواب المتحدثة “سأعود إليك بالإجابة لاحقا”، حسبما تبين من الفيديو الذي انتشر بشكل واسع على وسائل التواصل.

لم يكن التأجيل دليلا بحد ذاته على عدم الكفاءة، فهذا قد يحصل مع أي متحدث رسمي يحتاج لمراجعة الجهات المختصة في مسائل حساسة قبل الإجابة، لكن الطريقة التي أجابت بها زاكاريا وغياب توضيح لاحق ضمن الإحاطة جعل السؤال بلا إجابة فورية، وأعطى منتقديها مادة إضافية للتشكيك في استعدادها.

وتجاوز الجدل مسألة مدة الإحاطة، فقد أنهت زاكاريا اللقاء بالقول إن ترامب يتجه إلى المروحية الرئاسية، وإن الصحافيين يستطيعون طرح أسئلتهم عليه هناك. غير أن الرئيس لم يغادر إلا بعد أكثر من ساعة، وفق “فوكس نيوز”، ما عزز الانتقادات لطريقة إنهاء اللقاء.

وسط هذه الانتقادات، خطفت زلة لسان صغيرة جانباً من الاهتمام. فعندما تحدثت زاكاريا عن زوجها وأطفالها الأربعة، قالت “رئيسي” بدلا من “زوجي”، قبل أن تصحح نفسها. تحولت العبارة سريعا إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل وفي البرامج التلفزيونية. في المقابل، أشاد ترامب بأدائها، فيما دافع مسؤولون في إدارته عن كفاءتها، حسبما أوردت “وول ستريت جورنال“.

من المؤكد أن إحاطة واحدة لا تكفي للحكم على كفاءة مسؤول جديد بهذا المنصب، كما لا ينبغي تحويل زلة لسان إلى معيار مهني. لكن الجدل المحيط بزاكاريا يتجاوز الانطباع الأول، فهناك سؤال يتعلق بمؤهلاتها القانونية يحتاج إلى توضيح موثق، وآخر يتعلق بقدرتها على طرح بيانات البيت الأبيض أمام الصحافيين والإجابة عن أسئلتهم التي غالبا ما تكون حول ملفات حساسة.

فالمتحدثة باسم البيت الأبيض لا تختبر فقط في قدرتها على عرض مواقف الرئيس، بل أيضاً في كيفية التعامل مع الأسئلة التي لا تحمل إجابات جاهزة. ويبدو أن زاكاريا بدأت مهمتها بامتحانين متزامنين، أحدهما يتعلق بخلفيتها المهنية والآخر بموقعها الإعلامي، ولا تزال الأسئلة المحيطة بكليهما مفتوحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *