
يحتل الدكتور وليد سيف، الناقد السينمائي وكاتب السيناريو والأديب، مكانة خاصة لدى السينمائيين والباحثين في مصر والوطن العربي، فسيرته المهنية حافلة بالأعمال الإبداعية، حيث أنه كتب النقد السينمائي في العديد من الصحف والمجلات المصرية والعربية، مثل مجلة “الكواكب” ومجلة “روزاليوسف” وجريدة “الأهرام”، وشغل منصب رئيس تحرير مجلة “إبداع” السينمائية، وهو أستاذ للنقد السينمائي في أكاديمية الفنون والمعهد العالي للسينما، ورئيس قسم السينما في المعهد العالي للدراسات المسرحية، كما شغل منصب مدير عام المركز القومي للسينما في الفترة من 2005 إلى 2011،
وترأس مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولي عام 2012، وكتب العديد من المقالات والدراسات حول السينما المصرية والعربية والعالمية، وألف العديد من الكتب عن النقد السينمائي وكتابة السيناريو، منها “دليل الناقد السينمائي”، “عرض خاص”، “أسرار النقد السينمائي”، “أسرار كتابة السيناريو” و”أحمد زكي: قراءة في إبداعاته السينمائية”، كما كتب سيناريوهات لعدد من الأفلام المصرية منها “الجراج” و”اغتيال فاتن توفيق” عام 1995، “المش مهندس حسن عام 2007 و”شيكامارا” عام 2008، ونال العديد من الجوائز والتكريمات منها جائزة الدولة للتفوق في الآداب عام 2020، وجائزة مهرجان قليبية السينمائي الدولي عن فيلمه “بدون تعليق” عام 1986، ومؤخرا نال جائزة الدولة للتفوق الأدبي.. في السطور التالية يتحدث د. وليد لـ”أخبار النجوم” في حوار صريح للغاية عن السينما والفن بشكل عام..
غالبا ما تثير الجوائز المشاعر ويترتب عليها قرارات أو خطط مستقبلية.. اشرح لنا كيف أثارت جائزة الدولة مشاعرك وما ترتب عليها من خطط؟
بالنسبة لي الجوائز تمثل دفعة معنوية، لكن لا يترتب عليها خطط.. خططي ثابتة ومستمرة منذ أكثر من 30 سنة، حين قررت أن يكون لي في كل عام أما مشروع كتابة إبداعية سينمائية أو أدبية أو مشروع كتاب نقدي.
ارتكازك على الصورة السردية أو المشهدية في مجموعتك القصصية “في انتظار جادوليو” لافت للنظر.. ككاتب سيناريو له العديد من الأفلام الهادفة والناجحة.. لماذا تكتب القصص؟
فكرة كتابة القصة موجودة منذ فترة طويلة، ونشرت لي قصة وأنا في سن 14 سنة، لكن السينما اخذت كل اهتماماتي لسنوات، عدا بعض الفترات التي أكتب فيها كتابة أدبية إعتمادا على خواطر أو مذكرات أو مشروعات سينمائية لم تتحقق بعد.
كيف تنتخب أفكارك الإبداعية؟ وما المعايير التي من خلالها تعتمد صياغتها لجنس أدبي معين؟
تأتيني الأفكار عادة من خبرات حياتية أو تجارب عايشتها، ويتوقف تحديد الوسيط الأدبي تبعا لطبيعة الموضوع وما تفرضه من أساليب لغوية أو بصرية.
كيف تقيم بشكل عام ما يكتب أو يقال في وسائل الإعلام من نقد؟ وما تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على السينما والنقد؟
بخصوص ما يكتب فى الإعلام من نقد فيه حالة زحام وتداخل بين النقد الفني والصحافة الفنية ومقال الرأي، والـ”سوشيال ميديا” أيضا منحت الفرصة لأصوات بعضها جيد وبعضها رديء وبعضها ينقصه الخبرة، والفيصل في النهاية قدرة الشخص على اختيار “لمن يقرأ”، ومع الوقت ستتشكل مجموعات من القراء الجادين لكتاب جادين، مثل فكرة البحث عن كتاب وسط ركام الكتب المنتشرة، وليس بالضرورة أن الأكثر انتشارا هو الأفضل.
ربع قرن مضى من الألفية الثالثة.. كيف تقيم صناعة السينما في مصر في تلك الفترة؟
صناعة السينما في مصر تعاني من حالة تراجع بسبب غياب التنوع والسيطرة التامة لأفلام العنف والكوميديا، وهذه مسألة كفيلة بقتل الصناعة مع الوقت، لأن السينما تتطور بفضل الأفكار الجريئة والتجريب.
بعيدا عن كونك ناقدا وأكاديميا يقع على عاتقه مهمة تتبع الأفلام.. ما يدفعك لمشاهدة فيلم حديث أو قديم؟
طبيعة المهنة تفرض علي مشاهدة جميع الأفلام، أما على المستوى الشخصي فأنا افضل الأفلام الكوميدية ذات الطابع الاجتماعي، وربما يفرض علي اسم مخرج أو كاتب أو نجم أن أشاهد أفلامه لثقتي فيه بناء على أعماله السابقة.
كيف تتعامل مع مصطلح “نجم” في ضوء تجاهل كاتب السيناريو والمخرج ومدير التصوير وغيرهم من المبدعين الذين تقام الأفلام على إبداعهم ولا تسلط عليهم الأضواء ولا تحاصرهم الألقاب البراقة رغم أنهم أساس كل فيلم؟
صناعة السينما في مصر قامت على النجوم، ولولا عبد الوهاب وأم كلثوم ومن بعدهم فاتن حمامة وغيرهم، لتقلص سوق الفيلم المصري، ولم يكن بإمكانه غزو الأسواق العربية، ومع هذا هناك استثناءات نادرة مع كاتب مثل وحيد حامد أو مخرج مثل شريف عرفة أو مدير تصوير مثل سعيد شيمي.
ما أبرز الأسماء سابقا والآن التي تشكل بصمة سينمائية من الممكن توجيه شباب السينمائيين إليها للاستفادة من أعمالهم؟
لا أحب فكرة التوجيه في المشاهدة، لكن لمن يرغب في البحث عن أعمال مختارة عليه البحث في قائمة الأفلام الفائزة بجوائز مسابقة “أوسكار” ومهرجانات “كان” و”برلين” و”فينيسيا”.. أما بالنسبة للسينما المصرية فهناك قائمة بأفضل 100 فيلم مصرى يمكن الإسترشاد بها، وكل هذا متاح على الإنترنت.
من يضحكك رغم أنك صانع للضحك؟
الإضحاك أمر سهل، لكن الإضحاك من خلال فهم لأصول الكوميديا يختلف، وأبرز الموجودين حاليا مثل هشام ماجد وشيكو على وعي بهذا الفهم، وفى إعتقادي أن علي ربيع إذا عمل مع مخرج قادر على توظيفه سينجح جدا.
من يبكيك رغم أنك صنعت المأساة في فيلم “الجراج”؟
أكثر مشهد يبكيني، مشهد النهاية في فيلم “ليلة القبض على فاطمة”، اللحظة التي تنفعل فيها الفنانة فاتن حمامة وهي تركب سيارة الشرطة وتوصي الناس من حولها بأن لا يستسلموا رغم أنها مظلومة وستدخل السجن.. تحث الناس على مقاومة الظلم إلى النهاية، وفاتن في هذا المشهد إحساسها جميل، وإخراج اللقطة رائع، والسيارة تتحرك، والصحفي يجري ورائها وهي تقول له “اكتب.. قول الحقيقة”.
كيف ترى ظاهرة الصفع التي انتشرت في الوسط الفني؟
تلك الممارسات يضخمها الـ”تريند”، وبتسليط الضوء عليها يصنع لها قيمة، وذلك نتيجة لفراغ الناس وتصيدهم للحظات لا تشغل أكثر من ثواني.. والفنان في النهاية بشر عليه ضغوط، ومن الجائز أن يكون منهك عصبيا أو نفسيا أو عضويا وغير قادر على أن يسيطر على الصورة الذهنية له كنجم، والتي يحافظ عليها كل لحظة، لكن من الممكن أن تنفلت منه للحظات.
ما مشاريعك الحالية؟
مشاريعي الحالية كتابة كتاب عن الفنان الكبير فؤاد المهندس لمهرجان الإسكندرية بمناسبة الذكرى المئوية لميلاده، وكتاب آخر عن تطور اللغة السينمائية، فضلا عن الرواية التي أرجو أن أتمكن من إنهاءها بعنوان “قمة إيفرست”.
كلمة أخيرة أو مساحة لطرح فكرة أو رأي أو أمنية لم يأتي في سياق الأسئلة؟
أتمنى عودة مسابقة دعم الأفلام من وزارة الثقافة، فهي الوسيلة الوحيدة لتقديم سينما مختلفة وطليعية لمواجهة التيار التجاري المتفشي.
