
مع اقتراب الانتخابات العامة في إسرائيل وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يمثل توجيه ضربة لإيران معضلة معقدة. وكشف موقع “أكسيوس” الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ناقش مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام إمكانية شن عملية عسكرية كبيرة جديدة ضد إيران قبل الانتخابات العامة في إسرائيل المقررة الشهر الجاري وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الشهر المقبل، وفقاً لما ذكره مسؤولان أمريكيان ومسؤول إسرائيلي ومصدر رابع مطلع.
وقال المسؤول الإسرائيلي لـ”أكسيوس” إن نتنياهو أعرب خلال المكالمة مع ترامب عن قلقه إزاء معلومات استخباراتية إسرائيلية تشير إلى أن إيران تتخذ خطوات مقلقة لإعادة بناء برنامجها النووي. وجرت مكالمة نتنياهو وترامب بشأن الهجوم المحتمل قبل أن يصرح الرئيس الأمريكي بأنه لن يضرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي.
وسيؤدي استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران إلى طرح قضية جديدة ومتقلبة في خضم الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي تليها بأسبوع.
ومع ذلك، لا يزال الجيشان الإسرائيلي والأمريكي في حالة تأهب ويضعان اللمسات الأخيرة على الاستعدادات ليكونا جاهزين في حال غير ترامب رأيه، حسبما أفادت المصادر. وقال مسؤول أمريكي “يبدو أن بيبي (نتنياهو) يريد التحرك عسكرياً مرة أخرى.. لقد تحدث مع الرئيس حول هذا الأمر بضع مرات، وكان رد الرئيس: حسناً يا بيبي، امضِ قدماً واستعد“.
وأوضح المسؤول أنه لا يوجد التزام فعلي وقال إن “عبارة: امضِ قدماً واستعد، قد تعني الآن، أو لاحقاً، أو ربما لا يحدث ذلك أبداً“. في المقابل، وصف مسؤول في البيت الأبيض الأنباء التي تفيد بأن ترامب ونتنياهو ناقشا استئناف الحرب بأنها “غير صحيحة” وقال “لقد صرح الرئيس بأننا لن نشن هجوماً على إيران في أي وقت يسبق انتخابات التجديد النصفي“.
من جانبه، صرح مكتب نتنياهو بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي “يحافظ على تواصل مستمر مع الرئيس ترامب وكبار مسؤولي الإدارة الأمريكية، ولا يعلق على فحوى محادثاتهم“. وأجرى نتنياهو عدة مكالمات مع ترامب خلال الأسبوعين الماضيين بشأن العودة إلى العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.
ووفقاً للمصادر، ناقش نتنياهو وترامب احتمال تنفيذ عملية أمريكية-إسرائيلية مشتركة تستهدف مواقع عسكرية ونووية.
وأعرب نتنياهو عن قلقه إزاء خطوات تعتقد إسرائيل أن إيران تتخذها لإعادة تجميع كافة أجزاء برنامجها النووي وتشعر تل أبيب بقلق خاص من احتمال قيام إيران بتشغيل موقع “جبل الفأس” كمرفق لتخصيب اليورانيوم.
واجتمع كبار أعضاء إدارة ترامب لساعات في “كامب ديفيد” يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول لمناقشة الخطوات التالية في الحرب وإمكانية استئناف الضربات. وقال مسؤول إسرائيلي إن ترامب بدا في البداية ميالاً لاستئناف الهجمات، لكنه أصبح أكثر تردداً بعد ذلك. وذكر مسؤول أمريكي أن موقف ترامب بشأن هذه القضية كان متأرجحاً ومتردداً.
وذكر مصدر مطلع على المناقشات أن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث وقيادة القيادة المركزية الأمريكية هما من أشد المؤيدين لاستئناف الضربات ضد إيران لكن معظم مستشاري ترامب يفضلون الإبقاء على العقوبات الاقتصادية وأشكال الضغط الأخرى في الوقت الحالي. وقال المسؤول الأمريكي الثاني “إنهم يزعمون أن سياسة الخنق الاقتصادي هذه تحقق نتائج متزايدة الفعالية، لذا دعونا نستمر فيها“.
وسيؤدي استئناف الضربات إلى تداعيات سياسية كبيرة على كل من ترامب ونتنياهو فقد يؤثر استئناف الحرب بشكل جذري على الانتخابات الإسرائيلية، نظراً لأن إيران ستقوم على الأرجح بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية نحو إسرائيل رداً على ذلك.
وقبل أيام، تحدث رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كاين، وناقشا إمكانية استئناف القتال واسع النطاق ضد إيران في غضون الأسابيع الثلاثة المقبلة، بحسب ما نقله أكسيوس عن مصدر اطلع على تفاصيل المكالمة.
وأوضح المصدر أن زامير أشار إلى أن استئناف الحرب في تلك الفترة الزمنية قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، نظراً لاحتمال قيام إيران برد انتقامي.
ويمثل هذا الأمر معضلة كبيرة لزامير؛ إذ يمكن اعتبار توجيه ضربة عسكرية قبل الانتخابات مناورة سياسية من جانب نتنياهو، مما قد يقوض ثقة الجمهور في المؤسسة العسكرية التي يُنظر إليها عموماً على أنها مؤسسة محايدة سياسياً.
ويدرك البيت الأبيض الاعتبارات السياسية الداخلية لنتنياهو وقال أحد المسؤولين الأمريكيين: “لدى بيبي انتخابات تسبق انتخابات التجديد النصفي وهو يعتقد أن مصدر قوته يكمن في كونه رئيساً للوزراء في زمن الحرب“.
وفي اجتماعات عقدها مؤخراً مع قادة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، زعم نتنياهو أن ترامب هو من بادر بطرح فكرة احتمال ضرب إيران قبل الانتخابات، وذلك حسبما أفاد مسؤول إسرائيلي. لكن استئناف الحرب قبل الانتخابات الأمريكية قد يأتي بنتائج عكسية على ترامب، لأنه سيؤدي إلى تذكير الناخبين بصراع لا يحظى بشعبية فضلا عن احتمالية ارتفاع أسعار الغاز.
في غضون ذلك، لا يزال الوسطاء ينتظرون رد إيران على أحدث مقترح أمريكي لإنهاء الحرب، والذي يتضمن مطالب بتقديم تنازلات نووية. وقال مسؤول أمريكي “المفاوضات ليست ميتة تماماً، لكنها ليست حية أيضاً.. نحن نواصل ممارسة الضغط، وهناك اعتقاد بأن صوت العقل والحكمة سيسود في الجانب الآخر“.
وأضاف “ظن الإيرانيون أن الرئيس الأمريكي سيتراجع بسبب الضغوط وانتخابات التجديد النصفي، لكنه أثبت لهم خطأ تقديراتهم“. ويوم الثلاثاء، كرر ترامب تصريحاً مألوفاً فقال للصحفيين إن “إيران دولة فاشلة” وإننا “سنتخذ قراراً بشأن إيران قريباً جداً”، دون مزيد من التفاصيل.
العين الإخبارية
