خطة إيران السرية لحماية المنشآت النووية

كشف كبير الباحثين في مركز فيينا لنزع السلاح ومنع الانتشار النووي، نيكولاي سوكوف، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول، عن أن إيران بدأت في بناء سواتر ترابية وتحصينات إضافية حول منشآتها النووية. وقال سوكوف، في لقاء خاص مع الغد من فيينا، إن إيران بدأت تحصين ما تبقى من منشآتها النووية التي تعرضت لضربات أميركية قبل سبعة أشهر، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن هذه المنشآت تضررت كثيرًا ولا تعمل حاليًا، وأن استعادتها وإعادة بنائها ستستغرقان وقتًا طويلًا.

وأكد سوكوف وجود مخاوف من أن يسعى القادة الإيرانيون إلى الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي، رغم تأكيدهم الدائم أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحًا نوويًا، معتبرًا أن هذا الاحتمال من التداعيات المحتملة للحرب. وأضاف أن حجم الدمار داخل إيران واضح، وأنه من الصعب استعادة البرنامج النووي، وتحديدًا قدرات تخصيب اليورانيوم، لافتًا إلى أن المنشآت النووية لا يمكن رؤيتها حاليًا عبر الأقمار الصناعية.

وأوضح أن اليورانيوم عالي التخصيب ليس المكون الوحيد لصنع سلاح نووي، رغم أنه مكون حيوي ورئيسي، مشيرًا إلى أن صنع السلاح يحتاج إلى مزيد من المنشآت والأنشطة، وأن المواد وحدها لا تكفي. وتابع أن الأضرار لم تقتصر على منشآت التخصيب، بل شملت العناصر الأخرى المرتبطة بالبرنامج النووي، والمحطات التي يعمل فيها الخبراء والمهندسون والعلماء.

وقال كبير الباحثين في مركز فيينا إنه لا يستطيع تقييم فرص إيران حاليًا في بناء سلاح نووي، وإن هذا الأمر لا يبدو قريبًا في المستقبل، لكنه أشار إلى صعوبة الحكم على ما إذا كانت المخاوف الواردة في التصريحات الأميركية حقيقية أم لا. وأضاف أن الهدف الأميركي المعلن هو إيقاف إيران تمامًا عن أي نشاط نووي، وضمان ألا تمتلك أي مقومات لممارسة هذا النشاط، محذرًا من أن زيادة التحصينات ووضع المواد تحت الأرض قد يجعلان المشكلة أكبر.

واختتم بالتحذير من احتمال بقاء الطرفين عالقين في الحرب، من دون القدرة على التوصل إلى تسوية. والثلاثاء الماضي، أفادت شبكة CNN الأميركية، بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ناقشت بدء زيارات متبادلة للمواقع النووية مع الصين، كما تخطط لمواصلة الضغط من أجل هذا الاحتمال خلال الاجتماعات المباشرة في الأشهر المقبلة، وفقًا لمصادر مطلعة.

تأتي هذه المناقشات، التي اتسمت بطابع غير رسمي وتمهيدي، وسط تزايد مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامج الأسلحة النووية الصيني المتنامي بسرعة، وبعد انتهاء العمل بآخر اتفاقية متبقية للحد من التسلح بين الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي.

وبحسب التقرير، بدأت الجهود الرامية إلى إبرام اتفاقية ثلاثية خلال الولاية الأولى لترمب، إلا أنه لم يُحرز أي تقدم ملموس، ولم تبدأ محادثات رسمية بشأن اتفاقية جديدة، في ظل تجاهل الصين وروسيا إلى حد كبير لجهود التواصل الأميركية.

وأفاد مصدر بأن فكرة الزيارات المتبادلة طُرحت مبدئيًا من الجانب الصيني خلال اجتماع مع مسؤولين أميركيين هذا العام، ما يشير إلى أن بكين قد تكون منفتحة على اتخاذ تدابير لبناء الثقة تمهد الطريق لاتفاقية أوسع نطاقًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *