واشنطن تجهز قوتها الضاربة وتوقعات باستئناف قصف إيران

تواصل الولايات المتحدة تعزيز انتشارها العسكري داخل الشرق الأوسط، في ظل تقارير عن استعدادات أميركية وإسرائيلية لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية. ويضم الحشد أكثر من 50 ألف عسكري، مع توقع وصول 9 آلاف إضافيين، وحاملتي طائرات في بحر العرب وثالثة في طريقها إلى المنطقة، إلى جانب عشرات السفن الحربية ومئات الطائرات المقاتلة وطائرات الإسناد.

تحتفظ الولايات المتحدة بانتشار عسكري واسع داخل الشرق الأوسط، وسط تقارير أميركية تفيد بخطط أميركية بالتنسيق مع إسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية، إذ أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” أمس الأربعاء بأن القوات الأميركية والإسرائيلية أجرت تدريبات ومناورات جوية فوق العراق، للتجهيز لجولة جديدة من الحرب التي اندلعت خلال فبراير (شباط) الماضي.

يعد الانتشار العسكري الأميركي الحالي في الشرق الأوسط الأكبر منذ غزو العراق عام 2003، وعلى رغم إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران خلال الثامن من أبريل (نيسان) الماضي، فإن الولايات المتحدة أبقت على حشدها العسكري وتعمل على تعزيزه، إذ تفيد تقديرات صحيفة “فايننشال تايمز” بوجود أكثر من 50 ألف عسكري أميركي في المنطقة، وترقب إرسال 9 آلاف عنصر إضافي.

وتبرز في قلب هذا الانتشار حاملتا الطائرات “جورج واشنطن” و”جورج أتش دبليو بوش” اللتان تتمركزان حالياً في بحر العرب، وتحمل الأولى الجناح الجوي الخامس الذي يضم مقاتلات “أف-35” إلى جانب طائرات الحرب الإلكترونية، فيما تحمل الثانية الجناح الجوي السابع الذي يعتمد على مقاتلات “أف-18” وطائرات الحرب الإلكترونية والإنذار المبكر، وترافق الحاملتين مجموعات من المدمرات المزودة بالصواريخ الموجهة، مما يعزز قدراتهما الهجومية والدفاعية.

وتعد “جورج واشنطن” التي دخلت الخدمة عام 1992 إحدى حاملات الطائرات النووية من فئة “نيمتز”، ويمكنها استيعاب نحو 6 آلاف شخص و90 طائرة. أما حاملة “جورج بوش”، فهي الأحدث في أسطول الحاملات الأميركي من هذه الفئة ودخلت الخدمة عام 2009، وتستوعب نحو 5 آلاف شخص وأكثر من 60 طائرة. وتعمل الحاملتان بالطاقة النووية، مما يمنحهما قدرة على البقاء في البحر لفترات طويلة.

وقد تنضم إليهما حاملة الطائرات “ثيودور روزفلت” التي تلقب بـ”العصا الكبيرة” ودخلت الخدمة عام 1986، وتستوعب نحو 4800 شخص من أفراد الطاقم والجناح الجوي، وأكثر من 65 طائرة. وغادرت الحاملة سان دييغو أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد أوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط. ووفق آخر المعلومات المعلنة عن موقعها خلال الـ19 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، غادرت الحاملة ميناء يوكوسوكا الياباني للمشاركة في تدريبات مع القوات اليابانية، ويتوقع وصولها الشرق الأوسط بحلول نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مما سيرفع عدد حاملات الطائرات في المنطقة إلى ثلاث.

ولا يقتصر الحشد الأميركي على حاملات الطائرات، إذ تتمركز في بحر العرب مجموعة برمائية تقودها السفينة الهجومية “بوكسر”، وعلى متنها وحدة مشاة البحرية الاستكشافية الـ11، فيما تتجه مجموعة برمائية أخرى تقودها السفينة “ماكين آيلاند” نحو المنطقة، وعلى متنها الوحدة الاستكشافية الـ13 التي تضم أكثر من ألفي عنصر من مشاة البحرية. وتنتشر مدمرات أميركية مسلحة بالصواريخ الموجهة في البحر الأحمر وبحر العرب.

في مطلع أكتوبر، كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، أن المجموعات القتالية لحاملات الطائرات الثلاث ستضم وحدها ما يصل إلى 150 مقاتلة. ووفق تحليل نشرته مجلة “يو كيه ديفينس جورنال” البريطانية خلال أغسطس (آب) الماضي، استناداً إلى بيانات تتبع الطائرات وتحركات الوحدات العسكرية، جرى رصد نحو 237 طائرة قتالية أميركية، بينها 64 مقاتلة من طراز “أف-15″، و61 من طراز “أف-16″، و65 من طراز “أف-35”. ورصد التحليل أكثر من 200 طائرة للتزود بالوقود جواً، موزعة بين الشرق الأوسط ومواقع الإسناد داخل أوروبا والمحيط الأطلسي.

وواصلت واشنطن تبديل أسرابها القتالية في المنطقة وتعزيز بعضها، إذ أفادت مجلة “إير أند سبيس فورسز” خلال سبتمبر الماضي بوصول مقاتلات “أف-35” تابعة للحرس الوطني الجوي إلى ولاية ويسكونسن، لتحل محل وحدة من فيرمونت، إلى جانب مقاتلات “أف-16” من ولاية أوهايو، فيما كانت مقاتلات أخرى من أوكلاهوما تستعد للانتشار. ونقلت المجلة عن معهد ميتشل لدراسات الفضاء والطيران أن نحو 25 سرباً تضم قرابة 324 مقاتلة، شاركت في عمليات الحرب ضد إيران منذ بدايتها.

أهداف الضربات

ومن المتوقع أن تشمل الجولة المقبلة من الحرب أهدافاً أوسع داخل إيران، بما فيها منشآت الطاقة والكهرباء والمرافق النووية وترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة، وطرحت سيناريوهات لشن ضربات إسرائيلية موازية تستهدف قيادات في النظام الإيراني. وقال مسؤول داخل البيت الأبيض أمس إن الإدارة لا تعلق على الخطط العسكرية “التي قد تكون موجودة أو غير موجودة”، مؤكداً أن الرئيس الأميركي يبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية.

وقد تشمل الأهداف موقعاً نووياً شديد التحصين تحت الأرض يُعرف باسم “جبل بيكاكس”، إذ قال ترمب الأسبوع الماضي إنه يدرس استخدام “أم القنابل” (MOAB) من طراز GBU-43/B التي تزن 22 ألف رطل، لضرب المنشأة. لكن خبراء الأسلحة يشككون في فاعلية هذا الخيار، نظراً إلى أن القنبلة تنفجر فوق سطح الأرض وتحدث موجة انفجارية واسعة، بينما تقع المنشأة داخل تكوينات صخرية من الغرانيت.

ومع ذلك، فإن القدرة التدميرية الهائلة للقنبلة، التي تعد أقوى القنابل غير النووية في الترسانة الأميركية، قد تجعل استخدامها وسيلة لإحداث صدمة نفسية وإظهار حجم القوة العسكرية الأميركية، حتى لو لم تنجح في تدمير المنشأة بالكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *