
أعلنت واشنطن مقتل عسكريين أميركيين اثنين في الأردن وفقدان ثالث، بينما كثفت قواتها ضرباتها داخل إيران، وفي المقابل، صعّدت طهران لهجتها مهددة الولايات المتحدة بـ”دروس لا تُنسى”، ومعلنة استمرار هجماتها على القواعد الأميركية، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى الكويت والبحرين وعُمان والخليج العربي، وسط إدانات عربية ودولية وتحذيرات من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.وشنت الولايات المتحدة، ليل السبت-الأحد، سلسلة جديدة من الغارات الجوية على إيران، مؤكدة أنها تهدف إلى “معاقبة” طهران بعد مقتل عسكريين أميركيين في ضربات إيرانية استهدفت الأردن، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.
وكانت أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقتل عسكريين أميركيين خلال عملية في الأردن للتصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما لا يزال عسكري ثالث في عداد المفقودين، كما أُجلِي أربعة عسكريين إلى مستشفيات أردنية قبل أن يغادروها، بينما عاد آخرون أصيبوا بجروح طفيفة إلى الخدمة.
وفي موازاة ذلك، أعلنت سنتكوم تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات الجوية داخل إيران، استهدفت مواقع للمراقبة، ومنشآت لوجستية عسكرية، ومستودعات أسلحة تحت الأرض، ووسائل بحرية، مؤكدة أن العمليات ركزت على أهداف عسكرية دون استهداف منشآت مدنية، كما أكدت مواصلة الحملة العسكرية لليلة السابعة على التوالي بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، معلنة أيضا تحويل مسار أربع سفن تجارية وتحييد سفينة أخرى في إطار تطبيق قالت إنه “صارم” للحصار البحري المفروض على إيران.
كما أعلنت الولايات المتحدة تدمير برج مراقبة بحري في ميناء تشابهار قالت إن الحرس الثوري كان يستخدمه لتنسيق الهجمات على السفن التجارية، ونفت صحة إعلان إيران انفجار ناقلتي نفط في مضيق هرمز، معتبرة أن تلك الرواية “غير صحيحة”.
في المقابل، صعّد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي لهجته، مؤكدًا أن استئناف الضربات الأميركية أثبت أن “توقيع الرئيس الأميركي لا قيمة له”، ومتوعدا الولايات المتحدة بـ”دروس لا تُنسى”، كما أكد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن واشنطن تخلت عن التزاماتها بمذكرة التفاهم، وأن إيران لم يعد أمامها خيار سوى “تلقين المعتدين درسا”.
وأعلن الحرس الثوري أنه هاجم قاعدة الأزرق الجوية في الأردن بصواريخ وطائرات مسيّرة، قائلا إنه دمر طائرتين حربيتين أميركيتين، بينما أشارت تقارير أميركية إلى إصابة عدد من العسكريين الأميركيين دون تأكيد الرواية الإيرانية بشأن حجم الخسائر.
كما أعلن الجيش الإيراني استهداف قواعد عسكرية أميركية في الكويت وقاعدة الشيخ عيسى في البحرين، وهدد جميع الدول التي تستضيف قوات أميركية بأنها ستواجه “ردا متناسبا” إذا استُخدمت أراضيها لشن هجمات على إيران، وأكد أيضا استهداف مركز دعم القوات الأميركية بالكويت، وتدمير رادار ومنشآت عسكرية داخل قاعدة علي السالم، وهي معلومات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.
وحذر المستشار العسكري للمرشد الأعلى محسن رضائي من أن إيران قد تنتقل إلى “مرحلة هجومية وتدمير شامل” إذا استمرت الحرب يومين أو ثلاثة أيام إضافية، مؤكدا انتهاء سياسة الجمع بين الحرب والمفاوضات، وأن الولايات المتحدة ينبغي أن “تتوقع موجات من الصواريخ”، مع التحذير من أي عملية برية.
استهداف منشآت نفطية وكهربائية وتحلية مياه
وأعلنت الكويت عن تعرض محطة ثانية لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه لهجوم أدى إلى اندلاع حريق وإيقاف عدد من وحدات الإنتاج احترازيا، كما أعلنت مؤسسة البترول الكويتية تعرض إحدى منشآتها النفطية لهجمات إيرانية أسفرت عن إصابات وأضرار مادية، فيما تدخلت فرق الإطفاء لإخماد حرائق في موقعين مختلفين داخل البلاد.
وأغلقت الكويت مجالها الجوي بعد اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة، في حين أعلنت الخطوط الجوية الكويتية إعادة جدولة معظم رحلاتها.
وفي البحرين، أعلنت قوات الدفاع اعتراض عدة هجمات جوية إيرانية ورفع مستوى الجاهزية العسكرية، بينما دوت صفارات الإنذار في المملكة، كما تلقّت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغا عن حادث شمل ناقلة نفط وقوات عسكرية على بعد نحو مئة ميل بحري شرق الدقم في سلطنة عُمان، في ظل استمرار التوتر الملاحي في المنطقة.
وفي مضيق هرمز، أعلن الحرس الثوري “إيقاف” أربع سفن حاولت عبور المضيق بعد إعلان إغلاقه، كما أعلن استهداف ناقلة نفط ترفع العلم التايلندي بطائرة مسيّرة، في حين تحدث عن انفجار ناقلتي نفط داخل حقل ألغام، وهي رواية نفتها القيادة المركزية الأميركية.
من جانبها أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الضربات الأميركية منذ 27 يونيو أسفرت عن مقتل خمسين شخصا وإصابة أكثر من خمسمائة آخرين، كما أعلنت سلطات محافظة خوزستان تعرض اثنتي عشرة مدينة لـ95 هجوما أميركيا خلال عشرة أيام، ما أدى إلى مقتل ثمانية مدنيين، بينما قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب ثمانية آخرون في محافظة هرمزغان، وانقطعت مياه الشرب عن نحو عشرة آلاف شخص في عشرين قرية بمنطقة جاسك بعد تدمير محطة ضخ ومرافق لتحلية المياه، وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في الأهواز وبندر عباس وقشم ولار وداراب ويزد، وبمقتل ثلاثة مدنيين في قصف أميركي استهدف جسر بندر خمير.
أدانت السعودية ما وصفته بـ”العدوان الإيراني الوحشي” على الكويت والبحرين والأردن، وأكدت دعمها الكامل للإجراءات التي اتخذتها هذه الدول، لتنضم إلى إدانات سابقة صدرت عن قطر والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، الذي وصف استهداف المنشآت المدنية في الكويت والبحرين والأردن بأنه “جرائم حرب” وانتهاك خطير للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
من جهته، وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش استهداف البنى التحتية المدنية بأنه “غير مقبول”، فيما حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من التداعيات الكارثية لاستمرار التصعيد على المدنيين والمنشآت الحيوية، داعية جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني.
كما شددت فرنسا وألمانيا، في إعلان مشترك، على ضرورة استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وضمان ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا، مع مطالبتها بالسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى جميع منشآتها النووية.
