انجلترا تحصل على المركز الثالث في مونديال 2026

حسم المنتخب الإنجليزي المركز الثالث في كأس العالم 2026، بعد فوزه المثير على نظيره الفرنسي بنتيجة 6-4، في مباراة استثنائية احتضنتها مدينة ميامي وشهدت عشرة أهداف، وودّعت فرنسا البطولة في المركز الرابع، في المباراة الأخيرة لمدربها ديدييه ديشان بعد أربعة عشر عاماً على رأس الجهاز الفني حقق خلالها إنجازات تاريخية، بينما شهد اللقاء تحطيم سلسلة من الأرقام القياسية، وخطف بدوره النجم كيليان مبابي الأضواء منفردا بصدارة هدافي نسخة 2026 برصيد عشرة أهداف قبل المباراة النهائية التي تجمع الأرجنتين وإسبانيا. دخل المنتخب الإنجليزي المباراة بقوة، رغم إجراء مدربه توماس توخيل سبعة تغييرات على التشكيلة، من بينها إبقاء جود بيلينغهام على مقاعد البدلاء وعدم إشراك هاري كين.

ولم يحتج الإنجليز سوى دقائق قليلة لافتتاح التسجيل، بعدما استغل ديكلان رايس تمريرة خاطئة من ديزيريه دويه في وسط الملعب، وانطلق نحو المرمى قبل أن يسدد كرة قوية استقرت على يمين الحارس مايك ماينان.

وعاد رايس ليسهم في الهدف الثاني، عندما نفذ ركلة ركنية حولها إزري كونسا برأسه إلى الشباك في الدقيقة 18. وكان بوكايو ساكا قد سجل قبل ذلك هدفاً ألغي بداعي التسلل.

وتواصل التفوق الإنجليزي في ظل انهيار واضح للدفاع الفرنسي، إذ استغل ماركوس راشفورد المساحات الواسعة في الجهة اليسرى، وانطلق قبل أن يمرر إلى ساكا الذي سجل الهدف الثالث في الدقيقة 37.

وقبل نهاية الشوط الأول، أضاف ساكا هدفه الشخصي الثاني والرابع لإنجلترا بتسديدة بقدمه اليسرى في الدقيقة 45+1، لينهي المنتخب الإنجليزي الشوط متقدماً 4-0، في نتيجة أعادت إلى الأذهان آخر هزيمة فرنسية ثقيلة في كأس العالم أمام البرازيل في نصف نهائي نسخة 1958.

وقال ديدييه ديشان بين الشوطين: “لا يمكن أن نقدم أداءً أسوأ من هذا. إنه أمر كارثي، وليس لدينا الحق في اللعب بهذه الطريقة أمام منافس يقدم مباراة حقيقية”. أجرى ديشان أربعة تغييرات دفعة واحدة مع بداية الشوط الثاني، فأشرك دايوت أوباميكانو وعثمان ديمبيلي وبرادلي باركولا ولوكاس ديني، لتتغير ملامح المباراة بالكامل.

وقاد كيليان مبابي بداية الانتفاضة الفرنسية، بعدما سجل الهدف الأول في الدقيقة 48 إثر تمريرة من مايكل أوليسيه، قبل أن يضيف برادلي باركولا الهدف الثاني في الدقيقة 54، بعد انطلاقة في العمق وتسديدة قوية عجز الحارس دين هندرسون عن إيقافها.

وعاد مبابي ليسجل هدفه الشخصي الثاني والثالث لفرنسا في الدقيقة 66، مرة أخرى بعد تمريرة من أوليسيه، لتصبح النتيجة 4-3 ويقترب المنتخب الفرنسي من تحقيق عودة بدت مستحيلة بعد نهاية الشوط الأول.

وأهدر أوليسيه ثلاث فرص بارزة في الدقائق 61 و75 و81، كانت كفيلة بمنح فرنسا هدف التعادل، في وقت استعاد فيه اللاعبون الفرنسيون توازنهم وضغطوا بقوة على الدفاع الإنجليزي.

وسط الضغط الفرنسي، حصل المنتخب الإنجليزي على ركلة جزاء في الدقائق الأخيرة، بعد خطأ ارتكبه مالو غوستو بحق دجيد سبنس، فانبرى بوكايو ساكا لتنفيذها بنجاح في الدقيقة 87، مسجلاً هدفه الثالث في المباراة ومانحاً إنجلترا التقدم 5-3.

لكن الإثارة لم تتوقف، إذ سجل عثمان ديمبيلي الهدف الرابع لفرنسا في الدقيقة 90+6، ليعيد الأمل مجدداً إلى “الديوك”.

وفي الدقيقة 90+8، كان البديل جود بيلينغهام صاحب الكلمة الأخيرة، بعدما اخترق الدفاع الفرنسي بمجهود فردي رائع وسجل الهدف السادس لإنجلترا والعاشر في المباراة، ليحسم الفوز بنتيجة 6-4 ويمنح منتخب بلاده المركز الثالث.

وشهدت المباراة سلسلة من تحطيم الأرقام القياسية اللافتة، أبرزها أنها أصبحت المباراة الأكثر غزارة بالأهداف في كأس العالم منذ عام 1982.

وأصبح كيليان مبابي الهداف التاريخي لكأس العالم، بعدما رفع رصيده إلى 22 هدفاً في مشاركاته المونديالية، كما انفرد بصدارة هدافي نسخة 2026 برصيد عشرة أهداف، متقدماً على ليونيل ميسي قبل المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين.

وانضم بوكايو ساكا إلى قائمة اللاعبين الذين سجلوا ثلاثية “هاتريك” في نهائيات كأس العالم، فيما أصبح جود بيلينغهام أول لاعب إنجليزي يسجل سبعة أهداف في تاريخ مشاركاته بالمونديال.

وعادل مايكل أوليسيه الرقم القياسي الذي يحمله الأسطورة البرازيلية بيليه في عدد التمريرات الحاسمة خلال نسخة واحدة من كأس العالم. وهذا وحده كفيل بإبراز استثنائية هذه المواجهة لتكون من أفضل أو أفضل مباريات البطولة من ناحية المتعة. لم تكن النتيجة هي الوداع الذي تمناه ديدييه ديشان، الذي أنهى مسيرته مع المنتخب الفرنسي بعد أربعة عشر عاماً، شهدت تتويجه بكأس العالم وقيادته “الديوك” إلى عدد من النهائيات والإنجازات الكبرى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *