
في وقت يتراجع فيه النفوذ الغربي بشكل كبير، تحركت ألمانيا نحو إعادة صياغة نفوذها في الساحل الأفريقي الذي يعاني من اضطرابات سياسية وأمنية وموجة من الانقلابات العسكرية المثيرة للانقسام.
وعند إطلاق خطة الإصلاح الجديدة، ركّزت برلين على الساحل الأفريقي كمنطقة استقرار استراتيجية بالنسبة للحكومة الألمانية وذلك بالتزامن مع تفعيلها الكثير من الأدوات لاستعادة حضورها هناك.
وتركز برلين على مجالات مثل الطاقة الخضراء ومكافحة الهجرة غير النظامية فيما بدا وكأنه تكريس لنفوذ ناعم في منطقة تشهد تنافساً دولياً غير مسبوق يربطه كثيرون بحجم الثروات التي تكتنزها.
أدوات ناعمة
وتحت شعار “تشكيل مستقبل عالمي معاً”، أعلنت الحكومة الألمانية عن حزمة جديدة من الإصلاحات الرامية إلى إعادة هيكلة تعاونها مع القارة الأفريقية، ووضعت ضمن أولوياتها منطقة الساحل التي تتفاقم فيها النزاعات المسلحة والمشكلات السياسية.
وحيال ذلك، قال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، إبراهيم حبيبو، إن “ألمانيا دأبت منذ أشهر على إطلاق مبادرات لافتة في الساحل الأفريقي تقوم على دعم المجتمعات المحلية وتكريس مشاريع لدعم البنى التحتية والخدمات، وهي خطوة في اعتقادي مهمة لاستعادة الثقة مع الأفارقة الذين يرون أن القوى الغربية مارست لعقود الوصاية على دولهم”.
وتابع حبيبو، في حديثه لـ”إرم نيوز”، أن “ألمانيا تملك بالفعل أدوات ناعمة ومؤسسات حكومية قادرة على لعب هذا الدور، لكن فرص نجاحها تبقى مرتبطة بشكل كبير بقدرتها على إقناع المجتمعات المحلية بأنها لا تسعى إلى ممارسة وصاية على أنظمتهم السياسية أو فرض تدخلات عسكرية عليهم”.
ولفت إلى أن “ألمانيا أيضا تسعى على الأرجح إلى لعب دور الوسيط بين المنظمات الإقليمية ودول الساحل على غرار المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وهي خطوة مهمة ولا سيما في ظل المرونة التي تتسم بها دبلوماسية برلين”.
تحديات معقدة
ويأتي تحرك ألمانيا بعد سنوات من انسحابها من القوات الأممية المنتشرة في منطقة الساحل الأفريقي؛ وذلك في أعقاب انقلابات عسكرية شهدتها دول مثل بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر.
ويعتقد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، محمد الحاج عثمان، أن “لا أحد ينكر أن ألمانيا تسعى إلى العودة للساحل الأفريقي من خلال عدة بوابات مثل الدعم الإنساني والإغاثة التي توفرها منظمات مثل “جيز”، لكن هذه المساعي تصطدم بعقبات معقدة”.
وأوضح الحاج عثمان، لـ”إرم نيوز”، أن “ألمانيا شأنها في ذلك شأن بقية القوى الأوروبية لطالما اتهمت المجالس العسكرية الحاكمة في الساحل الأفريقي بممارسة انتهاكات وتقويض الديمقراطية وهي اتهامات لا دعائم لها، والتعامل مع هذه المجالس يضع برلين أمام مشكلة أخلاقية وسياسية”.
وشدد على أن “كذلك هناك قطيعة بين الشارع الأفريقي وبرلين وبقية العواصم الغربية التي تُتهم بأنها نهبت لسنوات ثروات المنطقة؛ لذلك فإن ألمانيا أمام عقبات كبيرة لاستعادة حضورها”.
موقع إرم نيوز
