
بعد منعه من إجراء “تفتيش شامل” لمركز احتجاز المهاجرين الإيطالي جيادر في ألبانيا، أعرب وفد برلماني أوروبي عن استيائه الشديد في بيان أصدره الاثنين. وكانت روما وتيرانا قد اتفقتا في خريف 2024 على بناء مركزين لاحتجاز من يتم اعتراضهم في البحر المتوسط قبل أن تطأ أقدامهم الأراضي الإيطالية.
أعرب وفد برلماني أوروبي، يوم الاثنين 29 حزيران/يونيو، عن استيائه الشديد في بيان صدر عنه، وذلك بعد منعه من إجراء “تفتيش شامل للمرافق” في مركز احتجاز جيادر في ألبانيا، حيث تخطط إيطاليا لإسناد مهام معالجة طلبات اللجوء إلى جهات خارجية.
تأسس مركزا جيادر وشينجين في خريف عام 2024 بموجب اتفاقية بين حكومة جورجيا ميلوني، زعيمة حزب “إخوة إيطاليا” اليميني المتطرف، وحكومة إيدي راما في ألبانيا. وتنص الاتفاقية على نقل المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في المياه الإيطالية إلى ألبانيا لتقديم طلبات اللجوء.
وتسري هذه الاتفاقية، التي تمتد لخمس سنوات وتقدر تكلفتها على إيطاليا بنحو 160 مليون يورو سنويا، على الرجال البالغين الذين تعترضهم البحرية الإيطالية أو خفر السواحل داخل منطقة البحث والإنقاذ التابعة لإيطاليا في المياه الدولية.
وقد واجهت هذه الاتفاقية المثيرة للجدل تحديات قانونية عديدة، إذ أوقف قضاة إيطاليون مختصون بقضايا اللجوء عمليات نقل العديد من المهاجرين إلى ألبانيا، مستندين في ذلك إلى القانون الأوروبي. كما نددت العديد من المنظمات الحقوقية والمعنية بالمهاجرين بإنشاء هذين المركزين.
ومع ذلك، فإن إقرار البرلمان الأوروبي في منتصف شهر حزيران/يونيو لإصلاح يتضمن إنشاء “مراكز للعودة” قد يضع حدا لهذه العقبات. وقد وصلت عدة مجموعات من المهاجرين خلال الأسابيع الأخيرة، رغم عدم الإعلان عن أرقام رسمية بهذا الشأن.
ويُقيم المهاجرون في وحدات سكنية جاهزة (مسبقة الصنع)، كانت، عندما زارتها وكالة الأنباء الفرنسية في صيف 2024 وقبل وصول الدفعة الأولى من المهاجرين، عرضة لحرارة شديدة.
وفي هذا السياق، قالت تينيكي ستريك، وهي نائبة هولندية في البرلمان الأوروبي وعضو في مجموعة “الخضر/التحالف الأوروبي الحر“، في بيان لها “لقد كانت زيارة اليوم مخيبة للآمال ومخجلة للغاية، فقد وضع الموظفون عقبات كبيرة أمامنا. لم نحصل على أي بيانات، ولم يجيبوا على أي أسئلة، كما لم يُسمح لنا فعلياً بدخول الزنازين للاطلاع على الظروف على أرض الواقع”. وأضافت “أما بالنسبة للأشخاص الذين تمكنا من التحدث إليهم، فمن الواضح أنهم يواجهون صعوبات في تقديم طلبات اللجوء، وأن الكثيرين منهم لا يرون أي مخرج لوضعهم“.
وصرحت وزارة الداخلية الإيطالية لوكالة الأنباء الفرنسية، قائلة “هذه أراضي إيطالية، وإدارة المركز تقع على عاتق السلطات الإيطالية، بينما تقتصر مهام الشرطة الألبانية على توفير الأمن الخارجي فقط“.
كما علقت آنا سترولنبرغ، عضو البرلمان الأوروبي عن المجموعة نفسها والتي كانت بمعرض الزيارة، قائلة “هذه هي زيارتي الثالثة إلى هنا، ولطالما كان مشهد الرجال المحتجزين دون معرفة متى يمكنهم المغادرة، أمراً يبعث على الأسى. وصل الكثير منهم كقاصرين غير مصحوبين بذويهم وعاشوا في إيطاليا لمدة 10 سنوات، وفجأة نُقلوا إلى معسكر خارج البلاد. التقيت اليوم بشاب كان قد جرح ذراعه بنفسه، كما حاول كثيرون غيره الانتحار“.
