حجم تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي وأميركا يسجل تريليون دولار في 2025

سجلت التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مستويات قياسية خلال عام 2025، مع ارتفاع تجارة السلع إلى تريليون دولار وتحقيق الاتحاد الأوروبي فائضًا تجاريًا قياسيًا في السلع، رغم تعرض قطاعات رئيسية، وفي مقدمتها السيارات، لضغوط كبيرة نتيجة الرسوم الجمركية الأميركية، بحسب دراسة صادرة عن معهد الاقتصاد الألماني (IW).

أوضحت الدراسة أن تجارة السلع بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 875 مليار يورو (تريليون دولار) خلال عام 2025، مع ارتفاع صادرات الاتحاد الأوروبي إلى 580 مليار يورو (664.2 مليار دولار) بزيادة 7.7%، مقابل واردات من الولايات المتحدة بقيمة 295 مليار يورو (337.8 مليار دولار)، مرتفعة بنسبة 2.2%، وفقًا لبيانات ميزان المدفوعات.

وارتفع فائض الاتحاد الأوروبي في تجارة السلع مع الولايات المتحدة إلى نحو 285 مليار يورو (326.4 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، فيما تجاوزت تجارة الخدمات بين الجانبين 865 مليار يورو (990.6 مليار دولار) للمرة الأولى.

لكن الدراسة تشير إلى أن هذه الأرقام لا تعكس الواقع الكامل، إذ سجلت غالبية دول الاتحاد الأوروبي تراجعًا في صادراتها إلى الولايات المتحدة خلال عام 2025.

وقالت الخبيرة الاقتصادية في معهد الاقتصاد الألماني (IW)، سامينا سلطان، إن الأرقام الإجمالية تخفي تأثيرات كبيرة خلفها، إذ تعرضت قطاعات رئيسية لضغوط واضحة نتيجة الرسوم الجمركية، وفي مقدمتها قطاع السيارات، الذي كان الأكثر تضررًا من النزاع التجاري بين الجانبين.

وكانت مالطا الأكثر تضررًا بانخفاض بلغ 40.5%، بينما تراجعت صادرات النمسا وقبرص بأكثر من 20%، واقتربت نسبة التراجع في إستونيا وسلوفاكيا من هذا المستوى.

في المقابل، ارتفعت صادرات خمس دول فقط إلى السوق الأميركية، وهي التشيك (5.1%) وإيطاليا (7.2%) والدنمارك (10.6%) وفنلندا (10.8%) وأيرلندا (52.7%)، التي قادت نمو صادرات الاتحاد الأوروبي بفضل الطفرة الكبيرة في صادرات الأدوية.

وأرجعت الدراسة هذا الأداء الاستثنائي إلى التوسع غير المتناسب في تجارة المنتجات الدوائية، إذ ارتفعت صادرات الاتحاد الأوروبي من الكيماويات والأدوية إلى الولايات المتحدة بنسبة 53.7% نتيجة تسريع الشحنات قبل تطبيق الرسوم الجمركية واستمرار إعفاء معظم المنتجات الدوائية وبعض الكيماويات العضوية من الرسوم خلال 2025.

وقفزت صادرات أيرلندا في هذا القطاع وحده بنسبة 130.4%، لتستحوذ على 69.5% من إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي من الكيماويات والأدوية إلى الولايات المتحدة، ما جعل أداءها المحرك الرئيسي للزيادة الإجمالية.

أما في قطاع الآلات، فظلت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة مستقرة تقريبًا، رغم انخفاض صادرات ألمانيا، أكبر مصدر أوروبي للآلات بحصة 33.8%، بنسبة 6.4%، وتراجع صادرات إيطاليا، ثاني أكبر مصدر بحصة 12.7%، بنسبة 1.7%، في حين عوضت المجر وفرنسا وهولندا جزءًا من هذا الانخفاض.

وسجل قطاع السيارات أكبر الخسائر، بعدما تراجعت صادرات الاتحاد الأوروبي من المنتجات المرتبطة بالسيارات إلى الولايات المتحدة بنسبة 20.4% خلال 2025، بقيادة ألمانيا التي تمثل 64.9% من إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي من السيارات إلى السوق الأميركية، بعدما انخفضت صادراتها بنسبة 18.9%.

وبحسب الدراسة، اقتربت قيمة تجارة الخدمات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة خلال عام 2025 من قيمة تجارة السلع، إلا أن الاتحاد الأوروبي سجل عجزًا في تجارة الخدمات مع الولايات المتحدة بلغ 178 مليار يورو (203.8 مليار دولار)، مقابل فائض قدره نحو 285 مليار يورو (326.4 مليار دولار) في تجارة السلع، وهو ما يجعل الميزان التجاري بين الطرفين أكثر توازنًا عند احتساب السلع والخدمات معًا.

ورغم أن الخدمات لم تكن مستهدفة مباشرة بالرسوم الجمركية الأميركية، فإنها تأثرت بالتوترات التجارية، إذ انخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي من خدمات النقل بأكثر من 13% نتيجة تباطؤ حركة تجارة السلع، كما تراجعت واردات الاتحاد الأوروبي من خدمات السفر الأميركية بنحو 8%، في إشارة إلى انخفاض أعداد السياح الأوروبيين المتجهين إلى الولايات المتحدة.

وخلصت الدراسة إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية والتوترات الجيوسياسية تسببت في اضطرابات ملموسة في التجارة عبر الأطلسي، إلا أن العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لا تزال قوية ومتشابكة، بما يجعل أي تصعيد إضافي في النزاع التجاري مكلفًا للطرفين.

كما اعتبرت أن اتفاق تيرنبيري (Turnberry Deal)، رغم أنه يمنح الولايات المتحدة مكاسب أكبر من الاتحاد الأوروبي، يمثل حلًا عمليًا يمكن أن يحد من حالة عدم اليقين إذا التزم به الطرفان، محذرة من أن أي تهديدات جديدة بفرض رسوم جمركية ستؤدي إلى زيادة الضبابية وإعاقة النشاط التجاري على جانبي الأطلسي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *