
رغم موجات الحر الشديدة التي تجتاح مناطق واسعة من أوروبا، الشدة العالية لظاهرة النينيو المناخية لم تأتِ بعد إلى القارة، والمتوقع أن تبلغ ذروتها خلال شهري أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول. وحذّرت الأمم المتحدة، يوم الجمعة، من تسارع وتيرة ظاهرة النينيو الطبيعية الجارية، والتي من المتوقع أن تصل إلى “شدة عالية” بين شهري أغسطس وسبتمبر، أي المستوى الثالث من أصل 4 مستويات، وفقاً للنشرة المناخية الموسمية الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة.
ووفق تقرير لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، فإن تطوراً سريعاً يحدث نحو “النينيو القوي” في هذه الفترة، مما يزيد من احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة، مثل: موجات الحر، والجفاف، والأمطار الغزيرة. ومن المتوقع أن يستمر النينيو في الازدياد قوة خلال فصل الخريف في نصف الكرة الشمالي، وأن يمتد تأثيره بعد ذلك إلى العديد من مناطق العالم.
ويؤكد خبراء الأرصاد والمناخ أن ذروة الصيف لم تصل بعد، وأن الأسابيع المقبلة قد تحمل ظروفاً أكثر قسوة مع استمرار تأثير أنظمة الضغط الجوي المرتفع، وارتفاع درجات حرارة سطح البحر، إلى جانب التأثير المتزايد للتغير المناخي.
وسجلت عدة دول أوروبية، بينها: فرنسا، وإسبانيا، وإيطاليا، وألمانيا، درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية، فيما أطلقت السلطات أعلى مستويات التحذير الصحي بسبب المخاطر التي تهدد كبار السن والأطفال والعاملين في الأماكن المكشوفة.
وتشير بيانات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن أوروبا تظل القارة الأسرع احتراراً في العالم، وأن موجات الحر أصبحت أكثر تكراراً، وأطول زمناً، وأكثر شدة مقارنة بالعقود الماضية.
كما يحذّر خبراء الأرصاد من أن الانخفاض المؤقت في درجات الحرارة ببعض المناطق لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل استراحة قصيرة قبل عودة كتلة هوائية شديدة الحرارة قادمة من شمال أفريقيا، مدعومة بما يعرف بـ”القبة الحرارية”، وهي ظاهرة تؤدي إلى احتجاز الهواء الساخن فوق مناطق واسعة لعدة أيام، ما يمنع تشكل السحب، ويزيد من ارتفاع درجات الحرارة بصورة متواصلة.
وفي فرنسا وإسبانيا، تستعد السلطات لموجة جديدة قد ترفع درجات الحرارة إلى نحو 44 درجة مئوية، بعدما تسبب شهر يونيو وحده في آلاف الوفيات الزائدة المرتبطة بالحر، وسط تحذيرات من ازدياد حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس وحرائق الغابات.
كما دفعت الظروف الجوية الاستثنائية منظمي فعاليات رياضية وسياحية كبرى إلى دراسة تعديل البرامج أو اتخاذ إجراءات احترازية غير مسبوقة.
ويرى علماء المناخ أن ما تشهده أوروبا، اليوم، لم يعد حدثاً استثنائياً، بل أصبح جزءاً من نمط مناخي جديد تدفعه الانبعاثات البشرية، وارتفاع حرارة الكوكب.
وتؤكد دراسات الإسناد المناخي أن موجات الحر الحالية كانت ستصبح شبه مستحيلة قبل 50 عاماً، بينما أصبحت، اليوم، أكثر احتمالاً وأكثر عنفاً.
ومع دخول شهري يوليو وأغسطس، اللذين يمثلان عادة ذروة الصيف الأوروبي، تتجه الأنظار إلى توقعات لا تستبعد تسجيل أرقام قياسية جديدة، ما يجعل الأسابيع المقبلة الاختبار الأصعب للقارة في مواجهة حرارة لم تبلغ ذروتها بعد.
موقع إرم نيوز
