قوانين ترحيل صارمة وقلق .. الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة

شهادات حية من اليونان وإيطاليا تظهر فجوة كبيرة بين صرامة التشريعات وواقع المهاجرين على الأرض؛ فبين من لا يعلم بالملف القانوني، ومن يرى أن ظروف أوروبا -رغم قسوتها- أفضل مما عاشه في لبيبا والصحراء، يبقى طموح الاستقرار أقوى من شبح الترحيل.

دخل ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي الجديد حيّز التنفيذ الكامل بعد انتهاء فترة انتقالية استمرت عامين منذ إقراره في مايو/أيار 2024، ليُعدّ من أبرز وأوسع الإصلاحات التي شهدتها سياسة الهجرة واللجوء في الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة. ويهدف الميثاق إلى إعادة تنظيم آليات التعامل مع طالبي اللجوء، وتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية، إلى جانب توزيع المسؤوليات بشكل أكثر توازنًا بين الدول الأعضاء.

ورغم بدء تطبيق القواعد الجديدة اعتبارًا من يونيو/حزيران 2026، فإن عددًا من المهاجرين الذين تحدثت إليهم “مهاجر نيوز” في اليونان وإيطاليا وألبانيا أكدوا أنهم لا يشعرون بقلق كبير من الترحيل، حتى في ظل الإجراءات المشددة التي يتضمنها الميثاق.

في اليونان، يقول ود الزين، وهو أحد أحدث الواصلين، إنه خرج من الحجر الصحي قبل أسبوع بعد بقاءه نحو 13 يومًا ، مشيرًا إلى أن الأوضاع لا تزال صعبة لكنها أفضل مما عاشه في ليبيا. أما محمد، فلا يزال داخل مركز استقبال مغلق بعد رحلة استمرت أشهرًا عبر ليبيا، حيث عمل في مهن مختلفة لتأمين تكاليف الوصول إلى أوروبا. ويقول إنه لا يعرف الكثير عن التغييرات القانونية، وكل ما سمعه يقتصر على وجود مراكز لإعادة من تُرفض طلباتهم.

ورغم الغموض، يوضح محمد أن تركيزه الأساسي ينصب على مغادرة مركز الاستقبال ومحاولة الاستقرار، في ظل ضغوط معيشية قاسية ورغبة في دعم أسرته. وفي إطار موازٍ، أقر البرلمان الأوروبي في 1 يونيو/حزيران 2026 ما يُعرف بـ“لائحة العودة”، التي تهدف إلى تطوير آليات إعادة طالبي اللجوء الذين رُفضت طلباتهم، بما في ذلك إمكانية إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي لاستقبالهم، وهي خطوة أثارت جدلًا واسعًا.

في إيطاليا، ينتظر حسان وعلي،أسماء مستعارة وهما من إقليم دارفور في السودان، قرار السلطات بشأن طلب لجوئهما بعد رحلة وصفاها بـ“رحلة الموت” عبر ليبيا والصحراء والبحر. ويؤكدان أنهما لا يملكان معرفة دقيقة بالإجراءات الجديدة، لكنهما يخططان لمواصلة الطريق نحو فرنسا بحثًا عن الاستقرار، رغم صعوبة الأوضاع.

أما في فرنسا، فيعيش طالب لجوء وصل حديثًا من ألبانيا خارج نظام الاستقبال الرسمي، ويؤكد أنه لا يشعر بقلق كبير من الترحيل، رغم إدراكه احتمال رفض طلبه. وينص الميثاق الأوروبي على إمكانية نقل طالبي اللجوء إلى ما يُعرف بـ“دولة ثالثة آمنة”، إلا أن فرنسا أعلنت رفضها تطبيق هذا الإجراء لأسباب دستورية، مرتبطة بضرورة التقييم الفردي لكل طلب.

وبالمقابل، يمكن لدول أخرى في الاتحاد الأوروبي استخدام هذا الإجراء في حالات محددة، مثل وجود روابط عائلية أو لغوية أو ثقافية مع الدولة الثالثة، أو مرور طالب اللجوء عبرها مع إمكانية طلب الحماية، أو وجود اتفاق رسمي معها، مع استثناء القاصرين غير المصحوبين.

يبقى مستقبل الهجرة نحو أوروبا مفتوحًا على تحديات مستمرة، تفرض على الدول الأوروبية البحث عن توازن أكثر واقعية بين متطلبات الأمن ومسؤوليات الحماية الإنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *