إغلاق المضيق وتصعيد واشنطن واشتعال النفط وانهيار الهدنة

قفزت أسعار النفط اليوم الخميس، وازدادت نحو 6 دولارات منذ بداية الأسبوع، مع استمرار الضربات الأميركية ورد طهران بإغلاق مضيق هرمز والتهديد بضرب أي سفينة تحاول عبور المضيق المسؤول عن عبور 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

خلال تعاملات اليوم، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل، وسط مخاوف من إعلان رسمي بنهاية الهدنة التي بدأت في أبريل الماضي، وفشل المفاوضات الرامية لإنهاء حرب إيران التي بدأت في الـ28 من فبراير الماضي. يعكس هذا الارتفاع تحوّل السوق من تسعير سيناريو التهدئة إلى إعادة بناء علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار الطاقة.

يأتي ذلك في وقت ازدادت فيه تكلفة شحن حاويات البضائع من آسيا إلى الولايات المتحدة إلى المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، مدفوعة بصعود أسعار الوقود وزيادة الطلب من المستوردين الذين يخشون مواصلة تكاليف الارتفاع مع استمرار الصراع. 

  • صعدت العقود الآجلة لخام برنت 2.30 دولار، أو 2.47%، إلى 95.40 دولار للبرميل، بحلول الساعة الـ02:05 بتوقيت غرينتش، بعد أن وصلت إلى 95.5 دولار بزيادة أكثر من 6% منذ بداية الأسبوع.
  • ازداد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.60 دولار، أو 2.89%، إلى 92.63 دولار، بعد أن ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بأكثر من 3 دولارات في وقت سابق من الجلسة.
  • صعد خام برنت 1.65 دولار، بما يعادل 1.8%، عند تسوية أمس إلى 93.10 دولار للبرميل، وسجل الخام الأميركي 90.03 دولار بارتفاع قدره 1.83 دولار، أو 2%.
  • صعدت أسعار النفط نحو دولارين أمس، بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة ستشن هجوماً شديداً على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام.
  • كان خام برنت أنهى تعاملات الثلاثاء عند أدنى مستوى له منذ الـ17 من أبريل، فيما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند أدنى مستوى له منذ الـ29 من مايو، بعدما أوقفت إسرائيل وإيران تبادل الهجمات عقب مناشدة من ترامب.
  • نزلت العقود الآجلة لخام برنت 2.80 دولار، أو 3%، إلى 91.45 دولار للبرميل عند تسوية أمس، في حين انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.10 دولار، أو 3.4%، إلى 88.20 دولار للبرميل. 

بدأت القوات الأميركية شن غارات إضافية على أهداف متعددة في إيران في الساعة الـ5:15 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في أحدث تصعيد لتبادل الهجمات؛ ما ينذر بإشعال حرب شاملة من جديد.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستهاجم إيران بقوة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام، وأعلن أن الجيش الأميركي رافق سراً سفناً محملة بأكثر من 100 مليون برميل نفط إلى خارج مضيق هرمز؛ ما أدى إلى تهدئة أسعار الخام العالمية.

في حديثه للصحفيين بعد الاستماع إلى إحاطة من القادة في مقر القيادة المركزية الأميركية بفلوريدا، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن إيران أُتيحت لها فرصة لإبرام اتفاق لكنها لم تغتنمها، وستواجه ضربة قوية عبر قصف منشآت رئيسية.

وتحدث هيغسيث بعد أن قال ترامب إن الولايات المتحدة ستضرب إيران مرة أخرى إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام، مهدداً بمزيد من التصعيد في أعقاب إحدى أعنف عمليات تبادل إطلاق النار خلال شهرين. 

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الخميس، أن مضيق هرمز الحيوي سيُغلق الآن أمام جميع السفن، وذلك عقب شن الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران. جاء في بيان نشره الحرس الثوري عبر قناته الرسمية على تطبيق «تيليغرام»: «اعتباراً من الآن، ونظراً لانعدام الأمن في المنطقة، تقرر إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن، بما في ذلك ناقلات النفط والسفن التجارية، وأن أي سفينة تحاول عبور المضيق ستكون عرضة للاستهداف».

في المقابل، فنّدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» المزاعم الإيرانية، مؤكدة أن السفن التجارية تواصل عبور المضيق دخولاً وخروجاً. يُذكر أن حركة الملاحة في هذا الممر المائي الإستراتيجي شهدت تراجعاً حاداً استمر لأشهر بسبب الحرب، إذ تشير تقديرات بنك «جيه بي مورغان» إلى أن حركة المرور الملحوظة عبر المضيق لا تتجاوز حالياً 15% من مستويات ما قبل الحرب.

ويرى محللون أن أي تعطّل طويل للملاحة قد يؤدي إلى سحب سريع من المخزونات العالمية، خصوصاً في آسيا وأوروبا الأكثر اعتماداً على نفط الخليج؛ ما يفاقم الأزمة التي تصفها وكالة الطاقة الدولية بأنها الكبرى في التاريخ.

يشير محللون إلى أن السوق لم يعد يتفاعل فقط مع تعطل الإمدادات الفعلي، بل بدأ يسعّر أيضاً احتمالات استمرار المخاطر الجيوسياسية لفترة أطول؛ ما يفسر بقاء الأسعار قرب مستويات مرتفعة رغم الهدنة الهشة.

في حال فشل المفاوضات أو اتساع نطاق الهجمات قرب المضائق الحيوية، قد يعود السوق سريعاً إلى تسعير سيناريو نقص الإمدادات، وهو ما قد يدفع النفط مجدداً نحو مستويات ثلاثية الرقم.

يعيد هذا السيناريو إلى الأذهان صدمات النفط التاريخية التي شهدتها الأسواق خلال أزمات الشرق الأوسط السابقة، حين دفعت اضطرابات الإمدادات الأسعار إلى قفزات حادة خلال فترات قصيرة.

تتزايد رهانات البنوك العالمية على عودة النفط إلى مستويات ثلاثية الرقم إذا استمر تعطّل الإمدادات خلال الصيف، إذ رجح بنك «باركليز» أن يتجاوز متوسط سعر خام برنت توقعاته الحالية إذا استمر إغلاق مضيق هرمز إلى ما بعد نهاية هذا الشهر.

ويتوقع البنك أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 100 دولار للبرميل في 2026، و88 دولاراً في 2027، على افتراض استعادة حرية الملاحة عبر المضيق بحلول نهاية الشهر الحالي.

أما إذا تأخرت العودة إلى الوضع الطبيعي حتى نهاية يوليو، فإن البنك يتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 105 دولارات للبرميل في 2026، و95 دولاراً في 2027، وأي تأخير إضافي حتى نهاية أغسطس قد يدفع متوسط الأسعار إلى 110 دولارات للبرميل في 2026، و105 دولارات في 2027.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *