
هد مضيق هرمز خلال الأيام الثلاثة الماضية عمليات إبحار منسقة واسعة النطاق، فرضت خلالها القوات البحرية الأمريكية مرافقة عسكرية مباشرة لقافلة بحرية ضخمة ضمت ناقلات نفط عملاقة، وسفن غاز طبيعي مسال، وحاويات شحن دولية.
وأكدت مصادر غربية، أن “عمليات الإبحار المكثفة، التي جرت عبر الجانب العُماني من المضيق، تؤكد أن الملاحة الدولية دخلت مرحلة إدارة الممر بالقوة العسكرية لضمان استمرار شريان الطاقة العالمي، وتفادي ارتدادات أزمة الإغلاق الشامل التي عصفت بالمنطقة مطلع العام الجاري، وتحديدًا في فبراير الماضي”.
وأوضحت المصادر في تصريح لـ”إرم نيوز”، أن “المشهد لم يقتصر على تأمين مرور ناقلات النفط، بل شمل أيضًا مرافقة القطع الحربية الأمريكية لأسطول موازٍ من ناقلات الغاز الطبيعي المسال”. وشملت التحركات الميدانية عبور سفن ذات ثقل استراتيجي واقتصادي، تصدرتها ناقلات النفط العملاقة من طراز “روتردام إنرجي”، و”أنغولا ب”، و”توغو بروسبيريتي”، وهي من أكبر ناقلات الخام القادرة على حمل ملايين البراميل في الرحلة الواحدة.
كما ضمت القافلة سفن “مبارز”، و”زاخر”، و”السلام”، و”المارية”، وهي ناقلات متطورة تمثل عصب صادرات الغاز الخليجية المتجهة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.واكتملت القافلة بعبور سفن حاويات تجارية كبرى، مثل “سيفين بروسبير” و”SSSF IEU“، في مؤشر واضح على أن الحماية الغربية تجاوزت تأمين إمدادات الطاقة إلى حماية التجارة العالمية وسلاسل الإمداد التي تضررت بشدة جراء الهجمات الأخيرة.
وتجسد هذا الرصد الدقيق لحركة السفن والبيانات الملاحية التفصيلية خلال الفترة الممتدة من 23 يونيو/حزيران إلى 2 يوليو/تموز 2026. ووثقت منصات تتبع الملاحة الدولية المفتوحة، مثل “ويندوارد” المتخصصة في الذكاء البحري الاصطناعي، ومنصة “كبلر” لتحليل حركة السلع العالمية، عبور الناقلات العملاقة تباعًا عبر رصد بيانات أجهزة التعريف الآلي للسفن (AIS).
وبدأت عمليات الرصد منذ تفعيل الممر العُماني البديل، وسط تصاعد حاد في التهديدات الإيرانية المحيطة به، وهو ما اعتُبر دليلًا عمليًا على تحول مسارات الشحن البحري إلى الجانب العُماني، تحت حماية القوة البحرية الأمريكية.
ونقلت وكالة “رويترز”، عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية، أن “هذه المرافقة اللوجستية الضخمة لم تكن مجرد دورية اعتيادية، بل تطبيقًا عمليًا ومباشرًا لتفاهمات وتدابير الطوارئ التي أقرتها المنظمة البحرية الدولية بالتعاون مع سلطنة عُمان”.
ووفقًا للمصادر الغربية، فإن توجيه السفن للعبور عبر المياه الإقليمية العُمانية يُعد التفافًا استراتيجيًا مدروسًا لإحباط المحاولات الإيرانية الرامية إلى فرض سيادة بحرية أحادية على المضيق، إذ تحاول طهران فرض رسوم عبور غير قانونية والتحكم في مسارات السفن بذريعة التنظيم الأمني.
وأكدت أن “لجوء البحرية الأمريكية إلى الممر العُماني الآمن يبعث برسالة حازمة إلى قيادة (خاتم الأنبياء) الإيرانية، مفادها أن المجتمع الدولي لن يقبل بابتزاز اقتصادي أو بتهديد سلامة السفن، وأن أي محاولة لتنفيذ التهديدات الإيرانية ستُواجه برد مباشر وفوري”.
وفي سياق متصل، تشير التقارير الصادرة عن مركز دراسات الطاقة في لندن إلى أن نجاح عبور هذه القافلة النوعية أسهم بصورة مباشرة في تهدئة أسواق المال والنفط العالمية، التي عاشت أسابيع من الذعر والتقلبات الحادة.
فبعد أن قفزت أسعار خام برنت إلى مستويات قياسية لامست 126 دولارًا للبرميل في ذروة الصراع المسلح بين الولايات المتحدة وإيران خلال ربيع العام الجاري، عادت الأسعار إلى التراجع مع بدء المرافقة العسكرية الأمريكية للناقلات في مضيق هرمز.
ويرى المحلل السياسي جبران سليم الدُرّة، أن الاستقرار الظاهري في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران في الوقت الراهن يخفي وراءه صراعًا دبلوماسيًا وعسكريًا محتدمًا، يُعرف بـ”صراع الإرادات”.
وقال الدُرّة في تصريح لـ”إرم نيوز”، إن “القوات الأمريكية تسعى إلى تثبيت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عند مستوى يتجاوز عشرة ملايين برميل يوميًا باعتباره أمرًا واقعًا لا يمكن التراجع عنه، في حين تواصل الأوساط العسكرية الإيرانية إرسال تحذيرات مبطنة تفيد بأن العبور عبر الممر العُماني لا يعفي السفن من الرقابة الرادارية والتهديدات الصاروخية الإيرانية”.
وأكد أن “هذا التوتر المستمر يجعل من حركة الملاحة في مضيق هرمز عملية معقدة تُدار وتُقيَّم مخاطرها على مدار الساعة، وسط مخاوف من أن أي خطأ في الحسابات من أي من الطرفين قد يشعل مواجهة بحرية واسعة النطاق، تنهي الهدنة المؤقتة، وتعيد أسعار الطاقة إلى دائرة الارتفاع الحاد والاضطراب من جديد”.
موقع إرم نيوز
