مواجهات أمنية وعمليات تهريب على الحدود الأردنية السورية؟

بين الحين والآخر، يعلن الأردن عن استهداف مواقع لتجار أسلحة ومخدرات على حدوده الشمالية التي تفصله عن جارته سوريا، وقد ازدادت وتيرة الاستهدافات مؤخرًا، ما يطرح تساؤلًا مهمًّا.. ماذا يحدث على الحدود الأردنية السورية. تربط الأردن وسوريا حدود يمتد طولها لنحو 375 كيلومترًا، وقد تم ترسيمها في العام 1921 بعد تأسيس إمارة شرق الأردن.

أما عن المعابر الحدودية بين البلدين فتشمل مركز حدود جابر (الأردن) – نصيب (سوريا)، وهو المعبر الرئيس للمسافرين والشحن، ومركز حدود الرمثا (الأردن)درعا (سوريا)، والذي يُستخدم بشكل أساسي لنقل البضائع. وتتأثر الحدود الأردنية السورية أمنيًّا بشكل مستمر نظرًا للوضع في المنطقة، ويتم التنسيق بين الجانبين لضبط الأمن وتسهيل التبادل التجاري.

في وقت متأخر من مساء أمس السبت، أعلن الجيش الأردني، أنه استهدف مواقع لتجار الأسلحة والمخدرات على حدود المملكة الشمالية، وهي الحدود التي تفصله عن سوريا. وذكرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن القوات المسلحة الأردنية نفَّذت عملية الردع الأردني التي استهدفت فيها عددًا من المواقع لتجار الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة.

وأوضحت الوكالة الأردنية أن القوات المسلحة، استنادًا إلى معلومات استخبارية وعملياتية، حدَّدت أماكن المصانع والمعامل والمستودعات التي تتخذها تلك الجماعات مواقع لانطلاق عملياتها باتجاه الأراضي الأردنية، وجرى استهدافها وتدميرها.

وأكدت القوات المسلحة أنها نفَّذت عمليات الاستهداف وفق أعلى درجات الدقة، وذلك لمنع وصول المواد المخدرة والأسلحة إلى الأراضي الأردنية. وأشارت القوات المسلحة إلى أن تلك الجماعات تعتمد أنماطًا جديدة لنشاطها، مُستغِلة الحالة الجوية والظروف الإقليمية الراهنة لتنفيذ عملياتها، مشيرة إلى أن عدد محاولات تهريب الأسلحة والمواد المخدرة شهد تصاعدًا ملحوظًا، ما شكَّل تحديا كبيرًا لقوات حرس الحدود والتشكيلات والوحدات التي تُسندها في أداء واجبها.

وأكدت القوات المسلحة الأردنية أنها ستواصل التعامل الاستباقي الحاسم والرادع مع أي تهديد يمس أمن المملكة وسيادتها، وتسخِّر لذلك إمكاناتها وقدراتها للتصدي له بكل قوة وحزم. في المقابل، أفادت وسائل إعلام رسمية سورية بأن غارات يُرجَّح أنها أردنية استهدفت مواقع داخل محافظة السويداء، جنوبي سوريا، بعضها يُستخدَم لتخزين أسلحة ومخدرات، وفق ما ذكرته مصادر محلية.

فيما قال مراسل «الغد» إن سلاح الجو الأردني استهدف منطقة دوار المفطرة، إلى الغرب من قرية ذيبين، بريف السويداء الجنوبي. كما أحبطت المنطقة العسكرية الشرقية، فجر أمس السبت، على واجهتها، محاولة تهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة مُحمَّلة بواسطة بالونات مُوجَّهة إلكترونيًّا.

وقال الجيش الأردني، في بيان، إن «وحدات حرس الحدود تمكنت من خلال المراقبة من رصدها والتعامل معها وإسقاط حمولتها داخل الأراضي الأردنية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وإدارة مكافحة المخدرات، وتم تحويل المضبوطات إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وتعد المنطقة العسكرية الشرقية إحدى القيادات الإقليمية الحيوية في القوات المسلحة الأردنية، ومسؤولة عن تأمين الحدود الشمالية الشرقية مع سوريا والعراق، إذ تعمل على مكافحة التهريب والتسلل، وتحبط بانتظام محاولات تهريب أسلحة ومخدرات، بما في ذلك أساليب حديثة مثل البالونات الموجهة إلكترونيًّا، وفق ذكاته قناة المملكة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف تجار أسلحة ومخدرات على حدود الأردن وسوريا.

ففي 24 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، استهدف الجيش الأردني تجار أسلحة ومخدرات على الحدود الشمالية للمملكة، وفق ما أعلنته وكالة الأنباء الرسمية، فيما ذكرت وسائل إعلام سورية أن الاستهداف كان في محافظة السويداء، جنوبي سوريا.

وذكرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي حيَّدت عددًا من تجار الأسلحة والمخدرات الذين ينظمون عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات على الواجهة الحدودية الشمالية للمملكة الأردنية الهاشمية.

وأضافت الوكالة الأردنية أن القوات المسلحة قامت باستهداف عدد من المصانع والمعامل التي تتخذها هذه الجماعات أوكارًا لانطلاق عملياتهم تجاه الأراضي الأردنية، وتم تدمير المواقع المحددة بناءً على معلومات استخبارية دقيقة، وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين.

وتابعت الوكالة: «تؤكد القوات المسلحة الأردنية أنها تقف بالمرصاد لكل من تسوِّل له نفسه المساس بأمن الوطن وسلامة مواطنيه، وستستمر بالتصدي لأية تهديدات بالقوة بالمكان والزمان المناسبين. في المقابل، نقلت قناة الإخبارية السورية عن مراسلها أن الجيش الأردني أطلق قنابل مضيئة على الحدود مع سوريا من جهة محافظة السويداء، بعد تنفيذه غارات عدة استهدفت شبكات لتهريب المخدرات ومزارع تخزينها في ريف السويداء الجنوبي والشرقي.

وفي 12 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أحبط الجيش الأردني محاولة تهريب شحنة مخدرات من ريف السويداء الجنوبي إلى المملكة الأردنية. وأكد المتحدث باسم مديرية الإعلام في السويداء، قتيبة عزام، أن الجيش الأردني أحبط العملية بعد استهداف مجموعة من المهربين بالرصاص الحي، ما أدى إلى القبض على أحدهم وفرار البقية إلى داخل الأراضي السورية.

وأوضح عزام أن المجموعة تتألف من 12 مهربًا. ونقل المتحدث باسم مديرية الإعلام عن مصادر خاصة أن مجموعة المهربين كانت مستقرة في منزل أحد تجار المخدرات من الطائفة الدرزية بقرية خربة عواد قبل الانطلاق إلى الحدود.

وفقًا للمعطيات الأمنية، تعتبر الحدود الأردنية السورية واحدة من أبرز مسارات تهريب المخدرات، وخصوصًا مادة الكبتاغون، إذ يكافح الجيش الأردني عمليات تسلُّل وتهريب أسلحة ومخدرات، لا سيما حبوب الكبتاغون، برًّا من سوريا.

ويقول الأردن إن عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات باتت «منظمة»، وتُستخدَم فيها أحيانًا طائرات مُسيَّرة، كما تحظى بحماية مجموعات مسلحة، ما دفع الأردن لاستخدام سلاح الجو غير مرة لاستهدافهم وإسقاط طائراتهم المُسيَّرة.

وتأتي العملية الأخيرة التي أُعلِن عنها فجر اليوم الأحد، ضمن نمط متكرِّر ومتزايد من إعلانات الأردن بشكل شبه يومي عن إحباط محاولات تهريب، ما يعني أن حدود المملكة الشمالية تحولت إلى ساحة مواجهة أمنية مفتوحة مع شبكات عابرة للحدود.

ومما يزيد الأمر تعقيدًا أن هذه العمليات متواصلة ومستمرة في ظل حالة من الفوضى الأمنية داخل سوريا ومع تنامي اقتصاد التهريب، الأمر الذي يضع الأردن في مواجهة مباشرة وتحدٍّ متصاعد على حدوده الشمالية، حيث تتداخل الجريمة المنظمة مع تعقيدات المشهد الإقليمي.

المصدر: الغد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *