رحيل فنانة الرقص الشرقي الشهية سهير زكي

رحلت عن عالمنا، اليوم السبت، الفنانة والراقصة المصرية سهير زكي عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض، لتُسدل الستار على حياة حافلة بالعطاء الفني، أعقبها سنوات من الغياب التام عن الأضواء. ومن المقرر تشييع جثمانها، غدًا الأحد، عقب صلاة الظهر من مسجد الشرطة بمدينة السادس من أكتوبر، على أن تُوارى الثرى في مقابر العائلة بطريق الفيوم.

وقد خيّم الحزن على الوسط الفني، ولا سيما في أوساط الراقصات الاستعراضيات، حيث نعت كل من دينا ونجوى فؤاد، الراحلة، مستعيدتين مسيرتها وتأثيرها.  وأكدت دينا أن سهير زكي كانت بمثابة معلمة لها في فن الرقص الشرقي، فيما أشارت نجوى فؤاد إلى انقطاع التواصل بينهما منذ سنوات، مع احتفاظها بتقدير عميق لقيمتها الفنية.

بدأت سهير زكي رحلتها مع الفن مبكرًا، إذ دخلت عالم الفن في سن التاسعة، متنقلة من مدينة المنصورة إلى الإسكندرية ثم القاهرة، حيث صقلت موهبتها على المسارح قبل أن تجد فرصتها عبر برنامج “أضواء المسرح”، الذي مثّل منصة انطلاق لنجوم عدة في ستينيات القرن الماضي لفرقة ثلاثي أضواء المسرح، التي ضمّت سمير غانم والضيف أحمد وجورج سيدهم.

انطلقت مسيرتها السينمائية في مطلع الستينيات في فيلم “للنساء فقط” عام 1962، حيث كان عمر سهير زكي آنذاك 17 عامًا، لتتوالى مشاركاتها في عدد كبير من الأفلام خلال عقد واحد، متجاوزة ثلاثين عملًا، من بينها: “عائلة زيزي”، و”الحسناء والطلبة”، و “نهر الحياة”، في مرحلة اعتبرها النقاد ذروة ازدهار السينما الاستعراضية في مصر، حيث استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة بارزة بين نجمات هذا اللون الفني.

وفي السبعينيات والثمانينيات، واصلت سهير زكي حضورها في السينما قبل أن تختتم مشوارها بفيلم “أنا اللي أستاهل” عام 1984. ثم اتجهت في بداية التسعينيات إلى الاعتزال والتفرغ لحياتها الأسرية بعد زواجها من المصور والمخرج السينمائي محمد عمارة، لتختار الانسحاب في ذروة شهرتها، في قرار يعكس نزعة شخصية نحو الخصوصية والاكتفاء من الفن والشهرة.

وقد تميّزت الراحلة بجرأة فنية لافتة، إذ تُعد من أوائل الراقصات اللواتي قدّمن عروضًا على أنغام أم كلثوم، في خروج عن المألوف آنذاك، ما منح أداءها بعدًا دراميًّا مختلفًا، وأسهم في تطوير شكل الرقص الشرقي ليصبح أكثر ارتباطًا بالتعبير الموسيقي العميق، لا مجرد الأداء الحركي التقليدي.

وبحسب تقارير إعلامية، عاشت سهير زكي سنواتها الأخيرة في عزلة شبه تامة، مبتعدة عن الوسط الفني حتى عن دوائرها العائلية القريبة.

وبرحيلها، تُطوى صفحة مهمة من تاريخ الرقص الشرقي في مصر، تاركة إرثًا فنيًّا يعكس مرحلة كاملة من التحولات الجمالية في فن الاستعراض على المسارح وفي الأفلام السينمائية، التي تخطت أكثر من 50 عملًا سينمائيًّا مُختلفًا على مدار مسيرتها الفنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *