
أدخلت الهجمات المنسقة التي نفذتها جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في 25 أبريل الماضي، مالي في حالة صدمة عميقة، وُصفت بأنها غير مسبوقة منذ أزمة 2012، فيما أُطلق على ذلك اليوم وصف “السبت الأسود”، وفق تقرير لمجلة “جون أفريك“، السبت 2 مايو 2026.
وعلى خلاف ما جرى قبل أكثر من عقد، حين تدخلت فرنسا لدعم باماكو، بدا أن الدعم الخارجي هذه المرة، خاصة من روسيا، لم يكن كافيًا لاحتواء تداعيات الهجمات أو الحد من آثارها.
كشفت التطورات عن اختلالات عميقة داخل المؤسسة العسكرية، حيث بدت أجهزة الاستخبارات مكشوفة، واضطرت وحدات الجيش إلى التراجع دون مواجهة، وسط تعطل واضح في سلسلة القيادة حال دون تنفيذ رد سريع وفعال.
واستغلت الجماعات المسلحة هذا الارتباك، فشنّت هجمات متزامنة أربكت الجيش، حيث سيطرت عناصر “نصرة الإسلام” على موبتي وسيفاري، فيما استعادت “جبهة تحرير أزواد” مدينة كيدال، رغم وجود عناصر من “فيلق أفريقيا” الذين انسحبوا بعد فشلهم في تأمين غطاء جوي لهجوم مضاد.
امتدت الضربات إلى قلبالعاصمة باماكو، وتحديداً منطقة كاتي، حيث نفذ انتحاري تفجيراً بسيارة مفخخة استهدف منزل وزير الدفاع ساديو كامارا، ما أدى إلى مقتله، وهو ما حرم القيادة من أحد أبرز صناع القرار العسكري.
وفي تطور موازٍ، أُصيب رئيس جهاز الاستخبارات موديبو كونيه بجروح خطيرة إثر إطلاق نار، ما عمّق حالة الشلل داخل مؤسسات الدولة الأمنية.
في خضم هذه التطورات، غاب رئيس المجلس العسكري أسيمي غويتا عن المشهد لثلاثة أيام، وسط حماية مشددة وانتقادات داخلية من ضباط بارزين شككوا في قيادته.
وعند ظهوره في خطاب متلفز يوم 28 أبريل الماضي، حاول غويتا استعادة زمام المبادرة، معلناً السيطرة على الوضع وإفشال ما وصفه بـ”مخطط العدو”، كما أشاد بالتعاون مع موسكو، في إشارة إلى استمرار الشراكة معها.
أعاد هذا التصعيد تسليط الضوء على جدوى التعاون مع مجموعات مثل “فاغنر” و”فيلق إفريقيا”، والتي كلفت الدولة نحو مليار دولار، دون تحقيق نتائج حاسمة على الأرض. كما تبرز تساؤلات حول قدرة الجيش على استعادة كيدال مجدداً، وهي المدينة التي اعتبرها المجلس رمزاً لانتصاراته منذ 2023.
إقليمياً، اقتصر رد عبد الرحمن تياني على التعازي، بينما غاب إبراهيم تراوري عن المشهد، مع توجه البلدين لتعزيز الإجراءات الأمنية داخلياً، في مؤشر على هشاشة التنسيق الإقليمي.
ويخلص التقرير إلى أن المجلس العسكري في مالي يقف أمام لحظة حاسمة؛ فبين ضغوط داخلية متزايدة ومطالبات باستقالة غويتا، تبرز مخاطر تفكك التحالفات التي دعمته منذ 2020، ما يضع البلاد أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التعقيد.
