
مع تصاعد حرب إيران بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية، انضم حلفاء إيران الشيعة في لبنان والعراق، إلا أن جماعة الحوثيون في اليمن، رغم امتلاكها صواريخ وطائرات مسيّرة وقدرة على تهديد الملاحة في البحر الأحمر، لم تعلن حتى الآن دخولها المباشر في الحرب.
ويثير هذا الموقف تساؤلات واسعة حول حسابات الحوثيين في ظل الحرب على إيران، خاصة أن الجماعة تعد أحد أبرز الفاعلين العسكريين المرتبطين بمحور طهران في المنطقة، وبين التهديد بالتصعيد والامتناع عن التدخل، تبدو خيارات الحوثيين مرتبطة بمزيج من الحسابات المحلية والإقليمية المعقدة.
أوضحت وكالة رويترز، في تقرير نشرته الجمعة 13 مارس 2026، أن الحوثيين يملكون قدرات عسكرية قد تمكنهم من التأثير في مسار حرب إيران، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على استهداف السفن أو المنشآت الحيوية في البحر الأحمر ومحيط شبه الجزيرة العربية. ومع ذلك، لم تعلن الجماعة حتى الآن دخولها رسميًّا في المواجهة الدائرة.
وفي خطاب متلفز في الخامس من مارس، قال زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي إن الحركة “جاهزة للتحرك في أي لحظة”، مؤكدًا أن “الأيدي على الزناد”. ويعكس هذا التصريح استعدادًا نظريًّا للتدخل، لكنه في الوقت نفسه يترك الباب مفتوحًا أمام استمرار الحذر في التعامل مع تطورات حرب إيران.
يرى خبراء في الشأن اليمني أن الحوثيين يتحركون وفق اعتبارات محلية مرتبطة بالصراع داخل اليمن أكثر من ارتباطهم بتوجيهات مباشرة من إيران، ورغم الدعم السياسي والعسكري الذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتقديمه للجماعة، فإن الحوثيين ينفون أنهم مجرد وكلاء لإيران.
وبحسب محللين نقلت عنهم رويترز، فإن الجماعة تختلف عن فصائل أخرى موالية لطهران مثل حزب الله اللبناني، إذ لا تتبع المرجعية الدينية للمرشد الإيراني، ويؤكد الحوثيون أن قدراتهم العسكرية يتم تطويرها محليًّا، ما يمنحهم مساحة أكبر لاتخاذ قرارات مستقلة بشأن المشاركة في حرب إيران.
تتباين آراء الدبلوماسيين والمحللين حول الخطوة التالية التي قد يقدم عليها الحوثيون في سياق حرب إيران، فبعض الدبلوماسيين يعتقدون أن الجماعة ربما نفذت بالفعل هجمات محدودة وغير معلنة ضد أهداف في دول مجاورة، رغم عدم وجود أدلة مستقلة تؤكد هذه الادعاءات.
في المقابل، يرى مراقبون آخرون أن الحوثيين قد ينتظرون اللحظة المناسبة للدخول في الصراع بالتنسيق مع إيران، بهدف زيادة الضغط على خصومهم الإقليميين، ويعتقد هؤلاء أن الجماعة قد تستخدم قدراتها العسكرية في البحر الأحمر كورقة استراتيجية إذا اتسعت رقعة حرب إيران.
يرى بعض المحللين أن الحسابات الاقتصادية والأمنية قد تدفع الحوثيين إلى تجنب الانخراط المباشر في حرب إيران في المرحلة الحالية، فاليمن يواجه أوضاعًا اقتصادية صعبة، وأي تصعيد قد يعرض الجماعة لضربات عسكرية واسعة من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حتى السعودية.
ويشير خبراء إلى أن التحولات المحتملة في طرق نقل الطاقة قد تلعب دورًا مهمًا. فإذا تعطل مضيق هرمز أمام صادرات النفط والغاز من الخليج، فقد يصبح البحر الأحمر ممرًا بديلًا رئيسيًّا للطاقة، ما يمنح الحوثيين قدرة أكبر على التأثير في المعادلة الإقليمية دون الدخول في الحرب بشكل مباشر.
