شوارع إسرائيل شبه خالية مع اندلاع حرب ثانية خلال أشهر

بدت الشوارع شبه مقفرة في أنحاء إسرائيل أمس السبت خلال يوم الراحة الأسبوعي لدى اليهود، فيما هرع أشخاص نحو الملاجئ بمجرد انطلاق أولى صفارات الإنذار، في تكرار لمشهد عاشه الإسرائيليون خلال الحرب السابقة مع إيران قبل أقل عام.

ويعيش الإسرائيليون للمرة الثانية خلال عام هذا الوضع، بعدما اضطروا إلى الفرار مرة أولى من الصواريخ الإيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً بين العدوين اللدودين في يونيو (حزيران) 2025.

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل موجة ضربات على أهداف عسكرية في إيران أمس السبت، سرعان ما ردت عليها إيران بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

في تل أبيب، الشريان الاقتصادي الرئيس لإسرائيل، هرعت أوريت بايزا البالغة 42 سنة إلى موقف سيارات تحت الأرض فور سماعها صفارات إنذار تحذر من هجوم صاروخي وشيك، وقالت “ليس لدينا ملجأ ولا غرفة آمنة. درج المبنى ليس غرفة آمنة مطابقة للمعايير (موقف السيارات) هذا هو المكان الأكثر أماناً”. وأضافت لوكالة الصحافة الفرنسية “إذا استمرت هذه الحرب، فبالتأكيد سنعود إلى هنا ونحضر الخيام والفرش وكل المعدات ونعيش هنا، كما فعلنا في المرة السابقة”.

أما أندريا سيبوسوفا التي لجأت إلى موقف السيارات نفسه، فقالت إنها جهزت نفسها للاحتماء في الملجأ تحسباً لاندلاع حرب.

وأضافت سيبوسوفا البالغة 31 سنة، وهي من أصل سلوفاكي وتعيش حالياً في تل أبيب، “كنا جهزنا حقائب الطوارئ تحسباً لهذا الأمر. وبمجرد تلقينا الإنذار بوقوع هجوم صاروخي، توجهنا إلى الملجأ”.

وصل روي إلبا إلى المأوى برفقة كلبه للاحتماء من الصواريخ، وقال “إنه المكان الأمثل عندما يكون الوضع غير آمن في الخارج. فمعظم المباني والشقق في تل أبيب، خصوصاً في وسط المدينة، لا تحوي غرفاً آمنة أو ملاجئ”.

في الداخل أحضر بعض الأشخاص عربات أطفال، فيما أحضر آخرون، وهم جنود احتياط، بنادقهم الهجومية، وبدأ البعض الآخر بالصلاة ضمن مجموعات صغيرة، وشوهدت في الملجأ أيضاً كلاب أحضرها أصحابها إلى المكان لحمايتها. وأفاد الوكالة برصد دخان أبيض في محيط موقف السيارات، حيث انطلقت منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية لصد الصواريخ الإيرانية.

وفي شمال إسرائيل، انفجر مقذوف في المياه في خليج حيفا المطل على البحر الأبيض المتوسط، وتصاعد الدخان فوق سفينة تجارية قريبة، وفق ما ذكر مصور صحافي. ودفعت إصابة مبنى بصاروخ في مدينة طيرة الكرمل المجاورة إلى إجلاء السكان، بحسب المراسل نفسه.

وأصدر جهاز نجمة داوود الحمراء، هيئة الإسعاف في إسرائيل، في بيان تعليمات بتقليل استخدام صفارات الإنذار في سيارات الإسعاف إلى أقل قدر ممكن لتجنب الخلط بينها وبين صفارات الإنذار التي تطلقها الدفاعات الجوية.

وبحلول منتصف نهار السبت لم يسجل الجهاز سوى إصابة طفيفة واحدة مرتبطة بالصواريخ، لرجل يبلغ 50 سنة أصيب جراء انفجار في شمال إسرائيل. واستنفرت جميع المؤسسات الوطنية الأخرى في إطار حال تأهب قصوى، مع إلغاء وزارة التربية والتعليم جميع الدروس، وأقفت هيئة الطيران المدني جميع الرحلات الجوية من البلاد وإليها.

في القدس، كانت الشوارع شبه خالية، إذ لزم السكان منازلهم أو لجأوا إلى الملاجئ. ودوت انفجارات عدة في الشوارع الخالية للمدينة، حيث توالت القذائف وارتجفت النوافذ أحياناً مع انفجار الصواريخ في السماء.

في مدينة رام الله بالضفة الغربية على بعد 15 كيلومتراً شمال القدس، استمر الفلسطينيون في حياتهم بصورة طبيعية إلى حد كبير، إذ تواصلت الحركة في الأسواق، ولم يقطع أحاديثهم سوى دوي الانفجارات التي تسمع في الأجواء بين الحين والآخر.

وقالت غزالة عرار، وهي من سكان مخيم الجلزون المجاور، إن الشعب الفلسطيني يعاني الحروب منذ عقود طويلة، مضيفة “لا يعنينا شيء، حياتنا يجب أن تستمر بصورة طبيعية”.

بالنسبة إلى معظم سكان الضفة الغربية، يتمثل مصدر الإزعاج الرئيس في إغلاق الجيش الإسرائيلي لعديد من الحواجز التي تعد بالمئات، مما يقيد الحركة في الأراضي الفلسطينية ويحرم بعض السكان من الوصول إلى منازلهم.

وقالت رجوى عطاطرة التي أتت إلى رام الله من مدينة جنين لتلبية دعوة أخيها إلى إفطار رمضاني، “أريد الذهاب إلى جنين، لكن كل الحواجز مغلقة. الضربة حصلت بلحظة، وقد حبسونا هنا وحجزونا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *