
تواجه أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب الشديد في أعقاب الضربات الجوية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وسط مخاوف من رد فعل طهران الذي قد يطال ممرات الملاحة الحيوية.
ورغم أن العقوبات الأمريكية قلصت حصة النفط الإيراني في السوق الدولية
إلا أن طهران لا تزال تمتلك القدرة على زعزعة الاستقرار عبر نفوذها على مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 21 مليون برميل يوميًا، ويرى خبراء أن حسابات التجار تغيرت بشكل جذري مع سعي واشنطن وتل أبيب لتغيير النظام، وهو سيناريو يزيد من مخاطر اضطراب تدفقات الطاقة من دول الجوار مثل السعودية والكويت، وفق “فينانشال تايمز“، الأحد 1 مارس 2026.
صعدت أسعار خام برنت بين 8-10% في نطاق 80 دولارًا للبرميل في التداولات خارج البورصة العالمية، بحسب وكالة “رويترز”، الأحد. وكذلك نقلت “رويترز” عن 4 مصادر مطلعة على تفكير أوبك+ الأحد، قبيل اجتماع للتحالف، إن 8 دول به توصلت إلى اتفاق من حيث المبدأ لرفع إنتاج النفط بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا خلال أبريل.
يمثل مضيق هرمز نقطة الضعف الأبرز في منظومة الطاقة العالمية، حيث هددت إيران مرارًا بإغلاقه أو زرع الألغام فيه رداً على أي محاولات لتقويض نظامها الحاكم أو منع صادراتها. ويؤكد محللون أن أي جولة مواجهة شاملة ستدفع طهران لاستهداف منشآت الطاقة والأصول الاقتصادية الإقليمية لإجبار واشنطن على التراجع، تحت شعار “إذا لم نحصل على نظام طاقة، فلن يحصل أحد عليه”.
ومع ذلك، يرى باحثون أن إقدام طهران على هذه الخطوة يمثل خيارًا شمشونيًا قد يؤدي لانهيار الاقتصاد الإيراني بالكامل وتعرض البلاد لمزيد من العمليات العسكرية الدولية الواسعة.
ضخت إيران نحو 4.5 مليون برميل يوميًا في يناير الماضي، وهو ما يمثل 4.5% من الإمدادات العالمية، تذهب معظمها إلى مصافي التكرير المستقلة في الصين بأسعار مخفضة للغاية.
ورغم أهمية هذه الكميات، يرى مسؤولون سابقون في الخارجية الأمريكية أن الأسواق العالمية قادرة حاليًا على استيعاب غياب النفط الإيراني، نظرًا لوجود فائض في العرض العالمي وتوافر مخزونات استراتيجية.
ومن المتوقع أن يلجأ أعضاء منظمة “أوبك” في اجتماعهم المقبل إلى زيادة الإنتاج لتهدئة الأسواق وتعويض أي نقص محتمل، حيث تمتلك دول مثل السعودية القدرة المالية والفنية للتدخل السريع.
قفز سعر خام برنت ليصل إلى أعلى مستوى له في 7 أشهر عند 73 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 12% خلال الشهر الماضي، مع تصاعد التوقعات بحدوث صراع ممتد في الشرق الأوسط، وفق “فينانشال تايمز”.
وسيشكل أي نقص في الإمدادات ضغطًا كبيرًا على المصافي الصينية التي تعتمد على النفط الإيراني الرخيص، مما قد يحوّل أزمة الطاقة إلى ورقة مساومة سياسية حادة بين واشنطن وبكين.
ويراقب التجار بدقة مدى جدية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تنفيذ تهديداته تجاه بكين، خاصة وأن تضييق الخناق على مبيعات النفط الإيرانية يضرب مباشرة المصالح الاقتصادية الصينية الكبرى.
تعتمد إيران بشكل شبه كامل على عائدات النفط لتمويل ميزانيتها، رغم دعوات المرشد الأعلى المتكررة للتنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على مبيعات الخام التي تجعل البلاد عرضة للضغوط الدولية.
وتواجه صناعة التصدير الإيرانية نقطة ضعف حادة في جزيرة “خارك”، محطة التصدير الرئيسية التي تقع في المياه العميقة، والتي كثفت نشاطها مؤخرًا لاستنزاف المخزونات قبل أي استهداف محتمل.
