
انتزع منتخب السنغال لقبه الثاني في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم، مساء الأحد، إثر فوزه على نظيره المغربي بنتيجة 1-صفر بعد وقت التمديد على ملعب مولاي عبد الله في الرباط أمام 66 ألف شخص. سجل هدف الفوز باب غاي في الدقيقة 94، فيما أهدر إبراهيم ديازضربة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع من المباراة.وشهدت المباراة اشتباكات بين جمهور السنغال وقوات الأمن
لعب المغرب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 102 من الشوط الإضافي الأول بسبب إصابة حمزة إيغامان حيث أكمل الدرب وليد الركراكي تبديلاته الستة. لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter). وتوقفت المباراة لنحو 15 دقيقة بسبب شغب جماهير السنغال بعد أن أعلن حكم المباراة الكونغو الديمقراطي جون جاك ندالال عن ضربة جزاء للمغرب بعد خطأ على دياز في منطقة الجزاء.
ونزلت الجماهير السنغالية إلى حافة الملعب وألقت بكراسي المصورين الصحافيين، قبل أن تتدخل قوات الامن للسيطرة على الموقف. وطالب المسؤولون عن المنتخب السنغالي اللاعبين بالانسحاب من الملعب، وفعلوا ذلك قبل أن يعودوا بعد إلحاح من ساديو مانيه. وعلى إثرها، عاد بعض لاعبي السنغال لغرفة الملابس في خطوة احتجاجية. فتوقفت المباراة لعدة دقائق قبل أن يعود الحارس مندي وزملائه إلى أرضية الملعب.
كانت الأوضاع مواتية بالنسبة للمغرب، من الجمهور الرائع الذي رافقه من البداية حتى النهاية، إلى الأحوال الجوية التي تحسنت مع انطلاق المباراة، مرورا بحفل اختتام بهيج شارك فيه إدريس إلبا الممثل البريطاني من أصل سيراليوني، فضلا عن معنويات اللاعبين المرتفعة بعد الفوز على نيجيريا في نصف النهائي بركلات الترجيح والأداء الجيد الذي قدمه زملائه الفنان إبراهيم دياز.
وقد وصل “أسود الأطلس” إلى ختام العرس الأفريقي في ثوب المرشح أمام فريق كان يخوض النهائي الثالث له في الأربع نسخ الأخيرة (خسر في 2019 أمام الجزائر وفاز بدورة الكاميرون أمام مصر بركات الترجيح). ولم تستقبل شباك الحارس ياسين بونو [أول حارس مرمى مغربي يحافظ على نظافة شباكه 5 مرات في نسخة واحدة] سوى هدفا واحدا (أمام مالي في دور المجموعات)، فيما سجل زملاءه 9 أهداف بينها خمسة من توقيع دياز.
لم تشهد تشكيلة المدرب وليد الركراكي أي تغيير مقارنة بتلك التي لعبت نصف النهائي أمام نيجيريا: بونو في المرمى، حكيمي-مزراوي-أكرد-ماسينا في الدفاع، العيناوي-الزلزولي- الخنوس في الوسط، صيبري-دياز-الكعبي بخط الهجوم.
حذر الركراكي من عامل “العاطفة”، وقال عشية المباراة: “سيكون العامل الأساسي بالنسبة لنا هو إدارة العواطف. خوفي الوحيد هو ألا نلعب بحرية، وأن نضع ضغطا كبيرا على أنفسنا ونبدأ بالتفكير بشكل سلبي…”.
وأكدت أرقام وإحصاءات الاتحاد الأفريقي أن المنتخبات المضيفة التي تبلغ النهائي غالبا ما تفوز بالكأس (كما فعلت تونس في 2004 ومصر في 2006 وساحل العاج في 2024). لكن المنافس ليس كأي منافس، “أسود التيرانغا” لم تخسر في آخر 17 مباراة بكأس الأمم، ولم تتلق أكثر من هدف في مباراة منذ عام 2017. منافس لديه لاعب ليس كأي لاعب، ساديو مانيه الذي سجل هدف الفوز على مصر في نصف النهائي ليبلغ رصيده في البطولة 11 هدفا، ولاعب العام في أفريقيا في 2019 و2020.
كاد أن غاي يباغت بونو في الدقيقة الخامسة إثر ارتباك في دفاع المغرب لكن الحارس تدخل في الوقت المناسب ليفوت الفرصة على زملاء مانيه. ورد المغرب في وقت سريع بتوغل الزلزولي في المنطقة قبل أن يبعد دفاع السنغال الكرة.
لعب السنغاليون محرومون من خدمات قائدهم ومدافعهم القوي خاليدو كوليبالي ولاعب الوسط حبيب ديارا بسبب الإيقاف (تلقيا بطاقتين صفراوين في مواجهتين يعني الإيقاف في المباراة التالية). وكان مانيه في الهجوم إلى جانب نيكولا جاكسون لاعب بايرن ميونيخ، أمام خط وسط مكون من الرباعي غانا-غاي-كامارا-ندياي، والحارس مندي لاعب الأهلي السعودي في المرمى.
وقال المدرب باب تياو قبل المواجهة إن “اللعب ضد البلد المضيف ليس سهلا بسبب الجماهير، لكن على أرض الملعب، نحن 11 ضد 11“. اتضح منذ انطلاق المباراة أن السنغال ليست نيجيريا، وأنها لن تركن في الدفاع بانتظار الهجمات المضادة. بل كانت الأفضل وسيطرت على اللعب، فيما التحم لاعبو الركراكي في وسط الميدان بهدف احتواء تحركات خط وسط منافسهم.
وبدأوا يستعيدون الكرة واللعب بعد ذلك، فشنوا بعض الهجمات منها تسديدة الصيباري خارج المرمى في الدقيقة 14. لكن، عموما، اكتفوا بالضغط على صاحب الكرة لاستعادتها والانطلاق في هجمات سريعة عن طريق دياز والزلزولي. بدوره، منع فريق “أسود التيرانغا” صانع الألعاب المغربي (إبراهيم دياز) من الحصول على الكرة نظرا لما يشكله من خطر على دفاعات خصومه وقد سجل في المباريات الست السابقة خمسة أهداف محتلا صدارة الهدافين.
حصل مزراوي على ضربة حرة في الدقيقة 31، فنفذها الزلزولي خارج المرمى، ثم حاول حكيمي استغلال تمريرة داخل المنطقة لكن الدفاع تدخل بقوة. لكن أخطر فرصة كانت لفائدة السنغال في الدقيقة 38 عندما استفاد ندياي من تمريرة على طبق من ذهب من مانيه لينفرد بياسين بونو ويسدد، فارتمى حارس نادي الهلال السعودي وينقذ فريقه من الهدف الأول.
وفي الدقيقة 41، اقترب أكرد من هز الشباك إثر تمريرة من الزلزولي لكنه فشل في استعادة الكرة بالرأس. تسارعت وتيرة اللقاء، وسارت الكرة من معسكر لآخر، فكادت السنغال تباغت منافسها بهجمة مرتدة في الوقت بدل الضائع. خطف ندياي الكرة من دفاع المغرب قبل أن يمرر لجاكسون الذي مرر بدروه لمانيه لكن عودة ماسينا حرمت لاعب النصر السعودي من التسديد صوب المرمى.
استمرت المعركة التكتيكية بين المدربين، الركراكي وتياو، واشتد التنافس حول الكرة، فكشرت “أسود الأطلس” عن أنيابها وفرضت ضغطا على “أسود التيرانغا” في بداية الشوط الثاني، فكاد الكعبي يستغل تمريرة الزلزولي لتسجيل هدف التقدم.
وصلت رسالة الركراكي للمدرجات فاشتعل الجمهور بالهتافات والتصفيقات لمؤازرة فريقه ودفعه لتفضيل النزعة الهجومية. وكاد الكعبي أن يستجيب لنداء الوطن في الدقيقة 58 عندما تلقى تمريرة رائعة من الخنوس في الجهة اليمنى ليسدد خارج المرمى.
أدرك باب تياو أن فريقه بدأ يتراجع أمام الضغط المغربي، فقام بثلاث تغييرات بدخول عبد لاي سيك في مكان أنطوان مندي وإسماعيل سار في مكان كامارا وإبراهيم مباي في مكان ندياي. بدوره، قام الركراكي بتغييرين مع دخول النصيري في مكان الكعبي وأسامة تارغالين في مكان بلال الخنوس. ودخل جواد الياميق في مكان آدم ماسينا الذي تعرض للإصابة. وأفلت المغرب من الهدف في الدقيقة 89، عندما تألق بونو ليتصدى لتسديدة الشاب مباي القوية والتي كانت تتجه للشباك. وفي اللقطة الموالية، كاد الزلزولي يعطي التقدم للمغرب بتسديدة فوق المرمى.
ولسوء حظ المغرب، أهدر دياز ركلة الجزاء وسدد “بانينكا” بين أيدي الحارس. فأعلن الحكم نهاية الوقت الرسمي بالتعادل السلبي. وتمكن البديل باب غاي من تسجيل هدف التقدم لفريقه في الدقيقة 94 بتسديدة قوية أسكنها في الزاوية اليسرى للحارس بونو.
خرج دياز ومزراوي فدخل أخوماش وإغامان في مكانهما. وأتيحت فرصة التعادل للنصيري إثر تمريرة من الزلزولي أمام الحارس لكن ضربته الراسية مرت قرب القائم. واقتر ب أكرد من هز الشباك أيضا بضربة رأسية في العارضة. وأضاع البديل شريف ندياي فرصة الهدف الثاني للسنغال عندما انفرد بالحارس وسدد خارج المرمى. فانتهت المواجهة بفوز السنغال 1-صفر وسط خيبة أمل كبيرة في الرباط.
