ماذا سيحدث لمارين لوبان: خمس سنوات إقصاء أم طريق مفتوح إلى الإليزيه؟

بدأت يوم الثلاثاء 13 في باريس محاكمة الاستئناف لمارين لوبان  وحزبها “التجمع الوطني”، إلى جانب 11 متهماً آخرين، في مسار قضائي يرتقب أن يختتم بحلول 11 شباط/فبراير المقبل. ومن شأن هذه المحاكمة أن تحسم مسألة أهلية زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي للترشح إلى الانتخابات الرئاسية لعام 2027، فضلا عن مستقبلها السياسي عموماً.

وكانت لوبان ، التي خسرت السباق إلى قصر الإليزيه ثلاث مرات، قد أدينت في آذار/مارس الماضي بتهمة اختلاس أموال عامة، وصدر بحقها حكم بالسجن أربع سنوات، بينها سنتان رهن الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 100 ألف يورو. والأهم من ذلك، قضت المحكمة بمنعها من تولي أي منصب عام لمدة خمس سنوات، مع التنفيذ الفوري للعقوبة. ويحول هذا الإجراء الأخير دون ترشحها لأي منصب انتخابي، بما في ذلك رئاسة الجمهورية، كما يمنع إعادة انتخابها لعضوية البرلمان في حال حل الجمعية الوطنية.

ولتمهيد الطريق أمامها لخوض الانتخابات الرئاسية، تحتاج زعيمة نواب “التجمع الوطني” إلى الحصول على حكم بالبراءة أو إلى تخفيف عقوبة عدم الأهلية. وقد بدأ بالفعل احتساب هذه العقوبة نظرا للتنفيذ المؤقت للحكم، في انتظار قرار محكمة الاستئناف المرتقب صدوره هذا الصيف، على خلفية المحاكمة التي انطلقت الثلاثاء.

في المحكمة الابتدائية، أدينت مارين لوبن بتهمة إقامة “منظومة” بين عامي 2004 و2016 لاختلاس أموال خصصها البرلمان الأوروبي لنوابه من أجل دفع رواتب مساعديهم عن مهام يفترض أن تنجز في بروكسل وستراسبورغ.

وبحسب الادعاء العام والبرلمان الأوروبي، وهو طرف مدني في القضية، فإن هؤلاء المساعدين كانوا في الواقع يعملون حصريا لصالح حزب “التجمع الوطني”.

وقدرت المحكمة الجنائية قيمة التعويضات بنحو 3,2 ملايين يورو، بعد خصم 1,1 مليون يورو كان بعض المتهمين الـ25 قد سددوه سابقا، إذ لم يتقدم بالاستئناف سوى 12 من المدانين، إلى جانب الحزب.

وفيما كررت لوبان أنها تنوي “قول الحقيقة” أمام القضاء، يرى مراقبون أنها قد تركز هذه المرة بشكل أكبر على مبدأ “غياب النية المسبقة” في ارتكاب الأفعال المنسوبة إليها، بدلا من نفي التهم الموجهة إليها بشكل قاطع.

ويذكر أن إدانتها المحتملة لن تمنعها بالضرورة من الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2027. غير أن هذا السيناريو يبقى مشروطا بتوافر شرطين: ألا تتجاوز عقوبة عدم الأهلية المحتملة سنتين، وأن يتخلى القضاة عن إصدار قرار يلزمها بارتداء سوار إلكتروني، وهو ما قد يحول دون قدرتها على خوض حملة انتخابية.

وأشارت لوبان إلى أن قرار محكمة الاستئناف وحده هو الذي سيحدد مستقبلها السياسي، من دون انتظار طعن محتمل أمام محكمة النقض، التي تعد الملاذ الأخير ضد أي حكم قضائي، رغم أن المحكمة العليا قد تكون مستعدة للبت في القضية إذا طلب منها ذلك قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان/أبريل 2027.

أثرت القضايا القضائية التي تلاحق مارين لوبان، بلا شك، على شعبيتها التي شهدت تراجعا ملحوظا. وفي هذا السياق، بدأت فكرة استبدالها بجوردان بارديلا كمرشح رئاسي تكتسب زخما متصاعدا، سواء في صفوف مناصري حزب التجمع الوطني أو بين أعضائه.

ووفق استطلاع رأي أجرته مؤسسة “فيريان” لصالح صحيفة “لوموند” الفرنسية، ونشر يوم الأحد 11 يناير/كانون الثاني، يرى 49% من الفرنسيين أن رئيس حزب التجمع الوطني هو الأوفر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية، مقابل 16% لابنة جان ماري لوبان، الشخصية التاريخية لليمين المتطرف الفرنسي.

كما يعتقد 30% من المشاركين في الاستطلاع أن بارديلا سيكون “رئيسا أفضل للجمهورية” مقارنة بمارين لوبان، بينما يرى 22% عكس ذلك.

ومع ذلك، تحرص مارين لوبان على التأكيد في مختلف المناسبات أنها “ستترشح لقصر الإليزيه مجددا بكل تأكيد” إذا “أتيحت لها فرصة الترشح”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *