
صنفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميا ثلاثة فروع لجماعات الإخوان في كل من لبنان والأردن ومصر، على قوائم الارهاب مع فرض عقوبات عليها وعلى أعضائها. مصر رحبت بالموقف الأمريكي المتسق مع موقفها منذ عام 2013 الذي تعامل مع جماعة الإخوان بوصفها تنظيما إرهابيا متورطا بالعنف، ويمثل تهديدا للأمن القومي المصري.
الحكومة المصرية رحبت بالقرار باعتباره اعترافا دوليا متأخرا بخطورة التنظيم وأفرعه الإقليمية، ويعد دعم عملي للرؤية المصرية حول مكافحة الإرهاب، خاصة فيما يتعلق بتجفيف مصادر التمويل. أيضا اعتبر التصنيف خطوة لتعزيز مسارات التعاون الأمني والسياسي ما بين مصر والولايات المتحدة في ملفات مكافحة الإرهاب والتطرف العابر للحدود.
في الوقت نفسه لاحظت مؤسسات الدولة المصرية أن اقتصار القرار على أفرع محددة ربما يعكس نهج أمريكي حذر ومتدرج، لكنه لا يقلل من دلالته السياسية ويعد أيضا تقدما في اتجاه طالما سعت القاهرة لترسيخه دوليا.
أيضا هناك ترحيب من الاحزاب المؤيدة للحكومة المصرية بالقرار واعتبرته مكسب سياسي ودبلوماسي يعزز الموقف المصري، ويؤكد أيضا صحة التحذيرات السابقة من طبيعة جماعة الإخوان المسلمين وشبكتها الإقليمية. وهو نفس الرأي الذي تحدث به برلمانيون وإعلاميون أيضا في مصر.
في المقابل برزت تحفظات وإن كانت محدودة من بعض الأصوات السياسية والحقوقية، التي رأت أن التصنيف الأمريكي لا ينفصل عن حسابات المصالح الدولية، وأن المواجهة الشاملة للتطرف لا يمكن أن تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية، بل تحتاج إلى مقاربات فكرية ومجتمعية اوسع من ذلك.
جماعة الإخوان تعاملت مع القرار الأمريكي بتصنيف بعض أفرعها، من بينها الفرع المصري، كمنظمة ارهابية بوصفه خطوة سياسية بالأساس، لا تستند، من وجهه نظر الجماعة، إلى معايير قانونية موضوعية.
ويعكس هذا الموقف سعي الجماعة إلى نزع الصفة الأمنية عن القرار، وإعادة تأطيره ضمن سياق الصراع السياسي من خلال التأكيد على أنها تيار سياسي وفكري لا يرتبط بالعنف، الهدف من التصنيف هو إقصاؤها من المشهد العام.
محللون ومراقبون يرون أن القرار قد لا يحدث تحولا جوهريا في وضع الجماعة داخل مصر، لأنها مصنفه كتنظيم إرهابي منذ 2013 وتخضع بالفعل لإجراءات قانونية وأمنية، تشمل الحظر وتجميد الأموال والملاحقات القضائية. إلا أن أهمية القرار تكمن في بعده السياسي والدولي، حيث يضيف وزنا جديدا إلى مسار عزل الجماعة في الخارج.
لكن هناك آخرين ينظرون إلى التصنيف الأمريكي باعتباره ضربة إضافية لقدرة الجماعة على الحركة والمناورة، خاصة بما يتعلق بالتمويل وبناء الشبكات والتواصل مع مؤسسات أو منظمات في الغرب.
أيضا يعتبرون أن هذا القرار يحد من قدرات الجماعة على تقديم نفسها كشريك سياسي محتمل في بعض العواصم الغربية، ويقوي خطاب الدول التي تحذر من الطبيعة العابرة للحدود للتنظيم، ويترتب على التصنيف الأمريكي للجماعة كمنظمة إرهابيه أجنبية تبعات عملية مباشرة من بينها، كما جاء في القرار، تجميد أي أصول لها في الولايات المتحدة وفرض قيود على دخول أعضائها، ما يضيف أعباء قانونية وسياسيه جديده على التنظيم.
اخيرا جماعة الإخوان أصدرت بيانا إلكترونيا اعتبرت فيه أن هذا القرار لا يستند إلى أدلة قانونية معتبرة، وأعلنت نيتها اتخاذ إجراءات قانونية لوقف تنفيذه، في محاولة للحفاظ على وضعها القانوني وحماية أعضائها، خصوصا خارج مصر.
