
لا يبدو انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ خطوة معزولة أو مرتبطة بالبيئة فقط، بل يأتي ضمن توجّه أوسع لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة رسم علاقة واشنطن بالنظام الدولي متعدد الأطراف.
المذكرة الصادرة عن البيت الأبيض، والتي شملت الانسحاب من 66 منظمة دولية، تعكس تحوّلًا استراتيجيًا نحو تقليص الالتزامات الخارجية وتعزيز منطق “السيادة المطلقة” على حساب التعاون الدولي. وفق ما نشرت صحيفة لوموند الفرنسية الخميس 8 يناير 2026.
في هذا السياق، يصبح الخروج من معاهدة المناخ ومن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) جزءًا من مشروع سياسي أوسع، يرى أن المؤسسات الأممية لم تعد تخدم المصالح الأمريكية، بل تقيد القرار الوطني وتفرض أجندات تتعارض مع توجهات الإدارة، خصوصًا في ملفات الطاقة والصناعة والإنفاق الخارجي.
اللافت أن هذه الخطوة لا تكتفي بإلغاء التزامات بيئية، بل تفتح بابًا قانونيًا معقدًا حول صلاحيات الرئيس في الانسحاب من معاهدات أقرّها مجلس الشيوخ، ما قد يثير نزاعات دستورية داخل الولايات المتحدة نفسها. كما أن الانسحاب من “المعاهدة الأم” للمناخ، وليس فقط من اتفاق باريس، يجعل أي عودة أميركية مستقبلية إلى المنظومة المناخية أكثر صعوبة وتعقيدًا.
دوليًا، يُنظر إلى القرار على أنه مؤشر إضافي على تراجع الدور الأمريكي القيادي داخل الأمم المتحدة، في وقت تتزايد فيه التحديات العابرة للحدود مثل تغيّر المناخ والصحة والغذاء. أما إدارة ترامب، فتتعامل مع هذا التراجع بوصفه “تحررًا” من التزامات مكلفة، لا تهديدًا لمكانة واشنطن العالمية.
بهذا المعنى، لا يقتصر الانسحاب على المناخ، بل يعبّر عن مرحلة جديدة من الانكفاء الأمريكي وإعادة تعريف العلاقة مع العالم، عنوانها: مصالح أمريكا أولًا ولو على حساب النظام الدولي نفسه.
