
«الصحة والسكان» تخصص 1.2 مليار جنيه للمصل ومليون حالة عقر سنويا د. عاطف كامل: «التعقيم والتطعيم» هو الحل الأكثر إنسانية د. محمد سيف: استراتيجية «مصر بلا سعار» ليست جديدة وبرامجها الحالية بلا أثر ظاهرة إطعام الكلاب الضالة تخالف قانون البيئة المصرى وتؤدى إلى تغيير سلوك الحيوان.
فى ديسمبر عام 2024 صرحت وزيرة التنمية المحلية أن مصر تشترى مصل السعار بما يقرب مبلغ 1.2 مليار جنيه سنويا لعلاج المواطنين الذين يتعرضون للعقر من الكلاب الضالة فى الشوارع، فيما تواصل وزارة الصحة والسكان توعية المواطنين بكيفية تجنب عضات الكلاب ومنحهم نصائح وإرشادات للوقاية من السعار، بالتزامن مع إعلانها عن توافر المصل المضاد للسعار بالمجان فى مستشفيات ووحدات الوزارة، وزيادة عدد مراكز التعامل مع حالات العقر والخدش إلى 302 مركز على مستوى محافظات الجمهورية، كما خصصت محافظة القاهرة قطعة أرض فى منطقة التبين لإقامة مأوى للكلاب الضالة بالتنسيق مع مديرية الطب البيطرى بالمحافظة.
بداية لا توجد إحصائية رسمية عن حالات الوفيات بسبب السعار حيث يتم تسجيلهم فى مستشفيات الحميات «وفيات بسبب حالة عصبية» كما ذكر لى بعض الأطباء البيطريين لكن الإعلان عن وقوع مليون حالة عقر سنويا مؤشر خطير جدا مع زيادة عدد الكلاب.
فى هذا الموضوع نستمع لحكايات المعقورين ونتعرف على رأى المختصين واستراحات لحل أزمة الكلاب الضالة فى مصر.
أميرة هانى تعرضت للعقر من كلبها الأليف، وتقول: عندما عضنى كلبى الأليف ذهبت إلى مستشفى اليوم الواحد القريبة منى حيث تتوافر جرعات اللقاح المضاد للسعار وأخذت حوالى 5 جرعات، رغم أن الكلب حاصل على كل تطعيماته فهو المفروض يأخذ حوالى 4 جرعات تطعيم أول جرعة و هو عنده 45 يوما، و الجرعة الثانية و عنده شهرين، و الجرعة الثالثة وعنده 6 شهور و آخر جرعة و هو 8 شهور، وتكون فى المستشفى الخاصة بهم سواء فى إمبابة أو فى أى صيدليه بيطرية أو عند أى دكتور بيطرى.
مصطفى سعد قال: كل بضعة أيام نسمع عن شخص تعرض للعقر أو خربشة قطة، وهو الأمر الذى أصبح منتشرا مؤخرا بصورة كبيرة فى القرية وأى شخص يلاحظ زيادة كبيرة فى أعداد الكلاب فى الشوارع ومطاردتها للمارة، فمنذ فترة قصيرة تعرض أحد الجيران للعقر من كلب وذهب للمستشفى، وحصل على لقاح السعار ولأن الكلب الذى عقره قد سبق وعقر أكثر من شخص فى المنطقة قام الأهالى بقتله.
أما مروة محمد فتحى فتحدثت عن واقعة حدثت لابن شقيقها ذى الخمسة أعوام فقد هجم عليه أحد الكلاب أثناء جلوسه أمام بيته لدرجة أن الكلب قام بنزع جفنه ولم يتركه بسهولة وسط صراخ الطفل وأسرته التى حاولت بكل قوة انتزع الطفل من بين فكى الكلب الذى كاد أن يقضى على الطفل الضعيف لتبدأ بعدها رحلة أسرته بين مستشفيات الحميات وأطباء الجراحة والتجميل، لإعادة جفنه مكانه بعد أن خاض رحلته مع الحصول على اللقاح فى إحدى مستشفيات المركز، نظرا لعدم توافر المصل فى وحدة صحة القرية التابع لها الطفل فى محافظة الغربية.
عاطف محمد كامل ــ مؤسس كلية الطب البيطرى بجامعة عين شمس ورئيس قسم الحياة البرية وحدائق الحيوان والمستشار العلمى لحديقة الحيوان بالجيزة ورئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية لحدائق الحيوان قال لنا:
تُعد مشكلة الكلاب الضالة فى مصر (حوالى 40 مليون) قضية تؤرق المجتمع وتتطلب تكاتف الجهود الحكومية والمجتمعية للحد منها ومن مخاطرها، خاصة فيما يتعلق بحالات العقر ومرض السعار (داء الكلب). وتُمثل الكلاب الضالة فى مصر مشكلة متزايدة تتطلب حلولاً علمية وإنسانية مثل التعقيم والتطعيم، المرتبطة بها مشكلة بيئية وصحية عامة معقدة ومستمرة، وتثير جدلاً واسعاً بين المطالبات بالتخلص منها والحلول القائمة على الرفق بالحيوان، هذا إلى جانب تفعيل دور الجمعيات الأهلية والحكومية فى الرقابة وتقديم التوعية. أما الوقاية من مرض السعار، الذى ينتقل بشكل أساسى عن طريق عض الكلاب المصابة، فتتضمن التوعية بالمخاطر، وتجنب ملامسة الكلاب غير المعروفة، والإبلاغ عن الحالات المشبوهة، وأخذ اللقاح فورًا عند التعرض للعض، وقد سجلت مستشفيات الحميات أكثر من 190 ألف حالة عقر حتى الآن فى عام 2025 وحده، وتحدث النسبة الأكبر من هذه الحالات خارج القاهرة الكبرى.
وأضاف: وبالنسبة للخطر الصحى فمرض السعار هو مرض فيروسى خطير يصيب الجهاز العصبى للإنسان والحيوان، وفى حال الإصابة به وعدم تلقى العلاج الفورى والمناسب يؤدى إلى الوفاة حتماً، وتتسبب الكلاب الضالة فى العديد من حالات العقر والخدش للمواطنين، مما يستدعى توفير الأمصال واللقاحات بتكلفة باهظة على الدولة، و تشمل الأعراض على الحيوان العصبية، والشلل فى بعض الحالات، وصعوبة البلع والتنفس، ويضيف هناك ثلاث دورات تكاثر للكلاب فى السنة للإناث والذكور من الكلاب الضالة، وأن عدد الولدات يتراوح بين 5 و6 كلاب فى المرة الواحدة، فضلًا عن أن الأمراض التى تنتقل من الكلاب إلى الإنسان تصل إلى نحو 200 مرض، وتكاثر الكلاب الضالة يعود جزئيًا إلى توفير الطعام لها من بقايا القمامة.
وفيما يتعلق بحل المشكلة قال: هناك حلول علمية وإنسانية تتمثل فى التعقيم والتطعيم وهو الحل الأكثر إنسانية واستدامة لتقليل أعداد الكلاب جراحيا دون القضاء عليها.
ويشدد الخبراء على ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بأسلوب علمى مع قدر من الرحمة.
أما دور الجهات المعنية فهو الإبلاغ عن الكلاب الضالة و يمكن أن يتم عبر الخط الساخن لوزارة البيئة أو مديريات الطب البيطرى المحلية، وتعمل شركات مكافحة الكلاب الضالة على وضع خطط متخصصة مع التركيز على الحلول الإنسانية والمتابعة المستمرة.
ويجب نشر الوعى بين المواطنين بمخاطر مرض السعار وكيفية الوقاية منه، خصوصًا فى ظل انتشار الكلاب الضالة، والتأكيد على أن اللقاح بعد التعرض للإصابة هو الحل الوحيد المتاح للوقاية من الوفاة بعد ظهور الأعراض.
و الوقاية من مرض السعار تعتمد على إجراءات فورية وحاسمة فى حال التعرض للعقر أو الخدش:
- غسل الجرح فورًا.. يجب غسل مكان العقر أو الخدش بالماء الجارى والصابون جيدًا لمدة كافية كخطوة أولى وأهم إجراء وقائى.
- التوجه إلى أقرب مركز طبى أو مستشفى متخصص لتلقى الرعاية الطبية اللازمة.
٣. سيقوم الأطباء بتحديد البروتوكول العلاجى المناسب، والذى قد يشمل إعطاء المصل المضاد للسعار واللقاحات اللازمة، ويجب الالتزام بالجداول الزمنية للتحصين.
- عدم لمس الحيوانات البرية أو الضالة أو التعامل معها، خاصة إذا ظهرت عليها علامات المرض أو العصبية، وأكمل :تعتمد الجهود المبذولة على نهج متكامل يشمل: 1. التعقيم والتحصين التعاون بين الجهات الحكومية ممثلة فى مديريات الطب البيطرى ووزارة البيئة والجمعيات الأهلية لتنفيذ حملات مكثفة لتعقيم الكلاب جراحيا (للحد من التكاثر) وتحصين الكلاب الضالة بشكل دورى ضد السعار والأمراض الأخرى، وهو ما يُعد حلاً إنسانياً وفعالاً.
- رفع وعى المواطنين بكيفية التعامل السليم مع الكلاب الضالة وعدم إيذائها بشكل فردي، والتأكيد على أهمية الإبلاغ عن الحالات الخطرة.
- حث المواطنين على الإبلاغ الفورى عن أى تجمعات للكلاب الضالة أو حوادث العقر للجهات المسئولة. يمكن الإبلاغ عبر:
- الخط الساخن لوزارة البيئة .16528
- غرفة عمليات مديرية الطب البيطرى التابع لها المواطن.
- أرقام الطوارئ: الإسعاف 123، أو الخط الساخن 105 فى حال حدوث عقر.
- تفعيل القوانين التى تنظم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب، وتجريم التعدى على الغير باستخدام الحيوانات.
مشكلة الكلاب الضالة فى مصر تتزايد وتثير قلقاً مجتمعياً وقانونياً. تتضمن الأزمة عوامل مثل الزيادة السكانية غير المنضبطة للكلاب، والمخاطر الصحية والأمنية الناتجة عن ذلك وتنوى الحكومة المصرية المصرية علاج الأزمة من خلال خطة تتضمن التطعيم، التعقيم، الإمساك والإعادة، والتخلص الرحيم فى الحالات القصوى، بالإضافة إلى قوانين جديدة تنظم حيازة الكلاب، الجدل مستمر يدور حول الحلول المثلى، بين مؤيد للخطة الحكومية الحالية وبين داعٍ لتدخلات أخرى، مما يؤكد الحاجة لتعاون جماعى لحل المشكلة.
ويقول الدكتور حامد الأقنص رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوزارة الزراعة: هناك استراتيجية جديدة لضبط أعداد الكلاب الضالة ونهج بديل أكثر فاعلية من أساليب القتل أو التسميم العشوائى، وأضاف “الأقنص”: أن الوزارة تنفذ برنامج يعتمد على منهجية Catch-Neuter-Vaccأوinate-Return كإطار عمل للتعامل مع الكلاب البلدية بشكل علمى ومستدام، بدلاً من الأساليب التقليدية غير الفعالة، والبرنامج يقوم على إجراء عمليات تعقيم وتحصين للكلاب قبل إعادتها لمواقعها، موضحاً أن الهدف هو ضبط أعداد الكلاب تدريجياً وليس التخلص منها، مع تحسين حالتها الصحية وتقليل المخاطر المرتبطة بها فى المناطق السكنية.
وأشار إلى أن معدلات التكاثر السريعة للكلاب قد تؤدى إلى تضخم كبير فى الأعداد خلال فترة وجيزة، مؤكداً أن التعقيم هو الأداة الأكثر قدرة على إيقاف ذلك، حيث أثبتت تجارب دولية ومحلية أن الانخفاض فى الأعداد يبدأ تدريجياً بعد تطبيق البرنامج بشكل منتظم.
وأضاف رئيس الهيئة: أن البرنامج يتضمن جرعات تحصين ضد مرض السعار، باعتباره شرطاً أساسياً لتعزيز الحماية الصحية للمواطنين وتفادى المخاطر المشتركة بين الحيوان والإنسان.
ولفت إلى أن التعقيم ينعكس أيضاً على سلوكيات الكلاب، إذ يقلل من العدوانية والتنقل لمسافات واسعة خلال مواسم التزاوج، وهو ما يجعل وجودها داخل المناطق العمرانية أكثر هدوءاً واستقراراً.
وأكد “الأقنص” أن هذه الخطوة تأتى ضمن توجه شامل نحو حلول مستدامة تحقق التوازن بين الصحة العامة ورفاهية الحيوانات، مع بناء نموذج يعتمد على إدارة علمية طويلة المدى بدلاً من الحلول المؤقتة.
وبالنسبة لقرار محافظة القاهرة مؤخرا تخصيص أرض لنقل الكلاب لها تحت إشراف الهيئة العامة للخدمات البيطرية كأحد الحلول لمواجهة المشكلة، قال: طبعا هو حل من أكبر الحلول لمواجهة المشكلة.
الدكتور محمد عفيفى سيف، الأمين العام الأسبق للنقابة العامة للأطباء البيطريين واستشارى الفيروسات والمناعة والخبير الدولى فى إدارة المخاطر البيولوجية، يلفت إلى أن ما يتم اتباعه حاليا لحل مشكلة الكلاب الضالة، حرث فى مياه بحر فى يوم عاصف وإهدار للمال العام و كذلك لجهود الأطباء أيضا فى الجرى فى الشوارع.
ويقول: إن سياسة الإمساك والتطعيم والتعقيم وإعادة الإطلاق سياسة فاشلة فى تطبيقها على الواقع المصرى وتصلح فقط فى الدول التى لا يزيد أعداد الكلاب فى كل الدولة عن عدة آلاف فقط و ليس عشرات الملايين، وهذه السياسة تصلح كمرحلة استدامة نهائية و ليس بداية عمل أو إجمالى السياسية المطبقة فى الوضع المصرى.
مشيرا إلى أن الكلاب مكانها خارج التجمعات السكانية خاصة مع زيادة أعدادها بشكل فاق الحد المطلوب لتحقيق التوازن البيئى مما يجعلنا أمام كارثة بيئية وصحية ليس فقط بسبب مرض السعار لكن بسبب الأمراض المعدية التى تنتقل من الكلاب ولا تقل خطورة عن السعار مثل الجرب، الديدان الشريطية، السالمونيلا، البروسيلا، الليشمانيا، والحويصلات المائية.
وعن استراتيجية “مصر بلا سعار” بحلول عام 2030، قال الخبير البيولوجي: إنها ليست جديدة؛ إذ إنها فى منتصف فترة تنفيذها منذ 2020، ومع ذلك يتضح فشلها بدليل زيادة أعداد الكلاب وتضاعف حالات العقر وغياب أثر حقيقى للبرامج الحالية.
فالاستراتيجية تصلح فقط بعد تقليل أعداد الكلاب إلى مستوياتها الطبيعية، كما كانت سابقا؛ كلبا أو اثنين فى كل مربع سكني، وليس عشرات الكلاب فى الشارع الواحد.
وأضاف: لدى اقتراح لحل الأزمة وفق القانون المصرى وتجارب دول العالم فى حلها بشكل علمى منهجى وبأقل تكلفة و أسرع وقت، والمقترح يتفق مع صحيح قانون ٢٩ لسنة ٢٠٢٣ ولائحته التنفيذية رقم 1731 لسنة 2025 الملزمين فهما يمثلان إطارًا متكاملًا يمكن البناء عليه، إذ أعادا المسئولية إلى الجهات المختصة وعلى رأسها وزارة التنمية المحلية، التى أصبحت مطالبة بتخصيص أراضٍ خارج الكتل السكنية لإقامة ملاجئ إيواء لنقل الكلاب الضالة إليها بعيدا عن المواطنين بمعنى أن حل الأزمة ينقسم إلى مرحلتين: الأولى خطة طوارئ عاجلة تمتد من سنتين إلى أربع سنوات يجب تجميع ونقل ما لا يقل عن ٨٠٪ من الأعداد الحالية بعيدا عن الحيز العمرانى و الكتل السكانية إلى مساحات تخصص لذلك لإيواء الأعداد الزائدة و التعامل الطبى و العلمى معهم، أما الـ ٢٠٪ المتبقية فهى ما يمكن تطبيق سياسة التعقيم والتطعيم فى نفس المكان الذى تعيش فيه كوسيلة لضبط الأعداد المستقبلية بحيث لا تزيد عن هذا العدد، أما بالنسبة للنسبة التى يتم إخراجها خارج الكتل السكانية ( ٨٠٪) فيتم فيها فصل الذكور عن الإناث كوسيلة طبيعية وسهلة لمنع التناسل وزيادة الأعداد بأقل تكلفة وكبديل اقتصادى فعال عن عمليات التعقيم المكلفة التى تتجاوز ألف جنيه للحيوان الواحد.
وكذلك فرز السليم صحيا الذى يعرض للاقتناء الشخصى برخصة رسمية وبطاقة صحية و تطعيمات كاملة، عن المريض او حامل الميكروبات والأمراض المعدية وكذلك الشرس والعقور ويتم التعامل معهم بالتخلص الرحيم وفق بروتوكولات دولية.
لكن الاعتماد فقط على سياسة التطعيم والتعقيم وإبقاء الكلاب بنفس الأعداد فى الشارع، فهو نظام فاشل ولم يظهر أى نتائج إيجابية على مدى ٥ سنوات بل ساءت الأمور وزادت الأعداد بدليل الارتفاع السنوى لمعدلات العقر، وقد تسببت أعداد الكلاب المنتشرة فى الشوارع فى ارتفاع حالات العقر إلى أكثر من مليون حالة سنويًا وفقًا لبيانات وزارة الصحة، بعد أن كانت لا تتجاوز 30 ألف حالة، فالتقديرات تشير إلى وجود أكثر من 40 مليون كلب ضال فى الشوارع المصرية، وهو ما يفوق بأكثر من ستة أضعاف الحد الأقصى المطلوب للحفاظ على التوازن البيئى.
ويرجع “سيف” سبب الزيادة الكبيرة فى أعداد الكلاب بالشوارع إلى تخلى بعض الجهات الحكومية عن دورها فى المكافحة بعد عام 2011، إلى جانب تفاقم أزمة القمامة وتراجع دور المحليات، فضلًا عن استغلال البعض لوجود الكلاب كمصدر للربح من خلال فيديوهات السوشيال ميديا أو جمع التبرعات المالية تحت مسمى “الإنقاذ والرفق بالحيوان”، كما أن الكلاب تلد مرتين سنويًا بمتوسط 8 جراء فى كل مرة، ما يؤدى إلى تضاعف الأعداد بشكل كبير، وبالتالى فالحل يكمن فى إجراءات منظمة وسريعة، تشمل فصل السليم عن المريض والعقور، والتعامل الرحيم مع الحالات الخطرة وفقًا للمعايير الدولية المعتمدة فى عدة دول مثل الولايات المتحدة.
بالإضافة إلى أن ظاهرة إطعام الكلاب الضالة أسهمت فى تفاقم المشكلة، لأنها تخالف قانون البيئة المصرى وتؤدى إلى تغيير سلوك الحيوان، حيث تستوطن الكلاب المناطق السكنية وتهاجم المارة للدفاع عن مناطق نفوذها، وإطعام الحيوانات السائبة مجرم فى معظم دول العالم لما يمثله من تدخل يخل بالتوازن البيئى الطبيعى.
عن الاحتياطات الواجب اتباعها فى حالة التعرض للعقر قال دكتور كميل متياس، رئيس الجمعية الطبية البيطرية المصرية ونائب رئيس مركز البحوث الزراعية السابق: إذا تعرض شخص لهجوم من كلب يجب أن يحافظ على هدوئه ولا يرتعب أو يجرى لأن ذلك يزيد من شراسة الكلب، ويجب أن يدافع عن نفسه ويحمى وجهه ورقبته ويديه، و أول شيء يجب أن يفعله الشخص بمجرد تعرضه للخربشة أو العقر الهجوم، لا بد أن يغسل الجرح بسرعة بالماء والصابون، وتطهيره بالكحول لقتل الفيروس قبل دخوله إلى الخلايا العصبية للشخص، ثم يذهب فوراً لتلقى اللقاح اللازم ويوجد منه أنواع كثيرة.. فى السابق كان الشخص الذى يتعرض للعقر من كلب يأخذ ٢١ حقنة فى البطن تحت الجلد وكانت متعبة جدا، أما الآن فهما جرعتين أو أربعة جرعات لا بد أن يحصل عليهم من تعرض للعقر.
وحتى يكون فى أمان إذا استطعنا لا بد أن يوضع الكلب أو القطة التى قامت بالعقر تحت الملاحظة، فإذا حافظنا على الحيوان لمدة خمسة عشر يوما ولم يمت إذن نطمئن أنه لم يكن مريضا بالسعار، لكن هذا لا يعنى عدم الحصول على التحصين بعد التعرض للعقر، أما بالنسبة للحيوانات المنزلية فتكون معروفة ومطمئنين عليها، لكن فى حالة حيوانات الشارع فالموضوع صعب وهناك حيوانات أخرى قد تنقل مرض السعار غير الكلب مثل الحشرات الزاحفة والثعابين والسحالي، والكلب قد يصاب به من حيوان آخر مثل الثعالب أو السلعوة، فالاحتياط فى التعامل مع الحيوانات مهم جدا.
وحول سبب تفاقم أزمة الكلاب فى الشوارع أضاف ” كميل متياس”: تخرجت فى كلية طب بيطرى منذ سبعة وأربعين سنة، ولم نواجه تزايدا فى أعداد كلاب الشارع طوال تلك السنوات مثلما هو الحال حاليا، فقد زادت كلاب الشارع بشكل درامى جدا، وتكلمنا كثيرا عن أهمية وجود الكلاب للتوازن البيئى حيث تمنع الكلاب الحشرات من الشوارع سواء بقتلها أو أكلها لكن المفروض بعدد معين، أما الآن فالكلاب فاقت العدد الذى يمكن أن يحافظ على التوازن البيئى، فلو تخيلنا أن من ٣ إلى ٤ مليون كلب فى جمهورية مصر العربية يمكنهم عمل التوازن البيئي، لكن الإحصائيات تقدر الأعداد الموجودة حاليا أكثر من عشرين مليون كلب وزيادة الأعداد ترجع إلى القمامة المنتشرة فى الشوارع والتى تذهب إليها الكلاب للبحث عن طعامها، ثم أصبحت تعيش فى هذه المناطق فى مجموعات مطمئنين وتحرص على عدم اقتراب كلاب الشوارع الأخرى من المنطقة المتواجدين بها، وللأسف فالكلاب تتكاثر بسهولة جدا فقد تلد الكلبة أكثر من ثمانية أو عشرة كلاب فى السنة.
وعن كيفية التعرف على الكلب المصاب بالسعار قال “متياس”: الكلب المصاب بالسعار لا يرى جيدا لكنه يرى موجات طولية أو عرضية لذلك لن يحدد مكانك إلا إذا تحركت، وإذا وقف الشخص مكانه لن يراه ويجب توخى الحذر فى ذلك، فالطبيعى أن الكلاب تستطيع شم رائحة الخوف لدى الإنسان، فعندما يشعر الإنسان بالخوف، يفرز جسمه مادة تسمح للكلاب بشمها وإدراك حالة خوف الإنسان، كما أن الكلب المصاب بالسعار لا يحب شرب الماء لأنه يكون مصابا بشلل فى البلعوم والشرب بالنسبة له يعنى الاختناق.
ويؤكد رئيس الجمعية الطبية البيطرية المصرية أن القيام بتجميع الكلاب وتطعيمها فكرة جيدة لكن تطبيقها صعب جدا، مشيرا إلى أنه إذا افترضنا إعطاء جرعة لقاح لكل كلب من العشرين مليون كلب الموجودين وجرعة اللقاح تتكلف أكثر من مائة جنيه، إذن سنحتاج ما يفوق المليار جنيه وهو رقم غير متوافر أو متاح ويحتاج تعامل معين حتى نصل لكل هذه الأعداد ونقوم بحقنها، وهناك مقترحات أخرى مثل تحصين للكلاب كعمل إخصاء لكن لكى يتم بسرعة لن يعطى نتيجة فعالة فإذا أمسكنا يكلب سيهرب آخر، ولكى نحاول السيطرة على التكاثر فالإناث ستحتاج عمليات وهو أمر مكلف، مشكلة أخرى تجعل من الصعب تحصين وتلقيح كل الأعداد الموجودة من الكلاب أنه لا يوجد تعيين للأطباء البيطريين إذن لا توجد إمكانيات حقيقية ولا أعداد الأطباء الذين يعملون فى التحصين كل ذلك لابد أن يتم بدقة.
وأضاف “متياس”: هناك أفكار تم تطبيقها قبل ذلك وهى أن يتم عمل “شلترز” خارج المناطق السكنية، ووضع الإناث فى مكان والذكور فى مكان وتحصينهم وتعقيمهم، وهذه الطريقة تم تطبيقها فى مصر فى محافظة دمياط وتحديدا فى رأس البر، وكانت تجربة ناجحة، رغم وقوف بعض الجهات ضد الأمر ممن ينادون بالحفاظ على الحيوانات، لكن أيهما أهم الإنسان أم الحيوان، بالنسبة لى المفروض نظرة للإنسان أكثر.
إذن هناك نقاط هامة لحل المشكلة أولها القمامة التى تلقى فى الشارع لا بد من وضعها بطريقة معينة تجعل من الصعب وصول الكلاب لها وأن تخصص لها أماكن خارج النطاق العمرانى مما سيجعل الكلاب تهجر إلى خارج النطاق العمراني، وأعتقد أنه فى يوم من الأيام سيكون الموضوع أصعب إذا لم نتخذ إجراء فى حله وكلما تم السكوت على المشكلة كلما تضاعفت متطلبات إدارة الموقف.
واختتم كلامه قائلا: هناك دول كثيرة تصنع اللقاح ونستورد من عدة دولة وهناك دول لديها خبرات فى التعامل مع الكلاب الضالة مثل الهند وباكستان والفلبين، لكن ظروفنا المصرية لها طابع خاص ونأخذ من هذه الدول ما يتماشى مع إمكانياتنا وظروفنا، والهند أكثر دولة ظروفها أقرب لنا رغم أنها لم تحل مشكلة الكلاب الضالة بشكل نهائى، لكن المطلوب إما تخلص كامل أو سيطرة ونتمنى أن تتم السيطرة على المشكلة.
من ناحية أخرى قال الدكتور سمير إدريس أستاذ بمعهد بحوث الأمصال واللقاحات البيطرية: مرض السعار من أخطر الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان وهو مرض مميت، وفى مجال اللقاحات البشرية اللقاح المستعمل كان فرنسى وفى الوقت الحالى يتم استيراده من الصين لأنه أرخص، وكشف سمير إدريس إلى أن هناك أكثر من مليون حالة عقر سنويا وهو وضع خطير – على حد وصفه – مضيفا أنه فى السابق كان من يتعرض للعقر يأخذ خمسة حقن أما الآن فيحصل على أربعة حقن فقط من اللقاح، حيث تم تعديل البروتوكول من وزارة الصحة تخفيضا للنفقات ولم يعد يحصل على الجرعة الخامسة إلا حالات نادرة، ووفقا لآخر إحصائية وصلتنى فإن المريض الذين يحصل على خمسة حقن ومصل عالى العيارية يكلف أكثر من خمسة آلاف جنيه، والنسبة زادت فى السنوات الأخيرة، كنا قد سجلنا ٤٥٠ ألف حالة عقر حاليا تخطت حالات العقر المليون حالة سنويا ، وكشف “إدريس” الأستاذ بمعهد الأمصال واللقاحات البيطرية بالعباسية وهو الجهة المصرية الرائدة فى إنتاج الأمصال واللقاحات البيطرية بما فى ذلك منتجات مكافحة الأمراض مثل السعار، إن موضوع رسالته للدكتوراه كانت عن السعار أو ال rabies وقال : أنتجت اللقاح الخاص بالحيوانات فى رسالة الدكتوراه وقبلها كنا ننتج نوع معين من اللقاحات اسمه حى مضعف ومنذ عام ١٩٩٥ منعت منظمة الصحة العالمية إنتاج لقاح حى مضعف الذى كنا ننتجه وحتى وقت قريب كنا الوحيدين فى معهد الأمصال واللقاحات البيطرية الذين ينتجوا لقاح السعار البيطرى على مستوى مصر وبعض الدول، ونجحت فى إنتاج اللقاح المثبط وهو أول نوع على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا فى علاج السعار، ومنذ ذلك التاريخ حاولنا إنتاج لقاح بشرى للسعار لأن كله مستورد، وتختلف خطواته عن اللقاح البيطرى الذى ننتجه فى القسم بالمعهد وكان موضوع رسالتى للدكتوراه وأنتجته منذ عام ١٩٩٥ وتحصل عليه كل الحيوانات مثل الكلاب والقطط والجمال ويمنع أعراض السعار ويعطى مناعة حتى إذا تعرض الحيوان للعقر من حيوان آخر لا يصاب بالسعار نستطيع إنتاج لقاح السعار البشرى بكفاءة عالية وتوفير الإمكانيات والخبرات للتحصين ضد مرض السعار ، ونوفر مبالغ كبيرة تنفق على اللقاحات المستوردة وأتمنى أن ننجح فى ذلك.
