
حذرت مصر، الأحد، من أي بناء جديد لسدود على نهر النيل، مؤكدة أن ذلك يمثل تهديداً مباشرًا لمصالحها المائية وستتخذ الإجراءات اللازمة للرد. وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إن المياه قضية وجودية لمصر، وأن الدولة لن تتساهل أو تتقاعس عن متابعة أي تهديد لمواردها المائية. وأضاف أن الرئيس عبدالفتاح السيسي شدد على عدم التفريط في أي قطرة من حقوق مصر المائية.
وأشار الوزير إلى أن الدولة تتحرك بشكل علمي ودبلوماسي وقانوني وتجاري واقتصادي في هذا الملف، مؤكدًا أن مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن سد النهضة وصل إلى طريق مسدود بعد 13 عامًا من المفاوضات، ما أدى إلى إغلاق هذا المسار.
ويأتي هذا التحذير في ظل استكمال إثيوبيا ملء وتشغيل سد النهضة، ما أثار قلق مصر والسودان اللذين يعتبران المشروع إجراءً أحاديًا يشكل تهديدًا وجوديًا لأمنهما المائي. وتعتمد مصر على مياه النيل بنسبة تتراوح بين 90 و97% من احتياجاتها، ما يزيد من حساسية أي تأثير على حصتها.
ولم تسفر مفاوضات عدة منذ عام 2011، بمبادرات من الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والبنك الدولي، عن اتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد ملء وتشغيل السد وآليات فض النزاع.
وتعتبر مياه نهر النيل قضية استراتيجية ووجودية لمصر، حيث تعتمد البلاد على النهر لتلبية نحو 90-97% من احتياجاتها المائية، وتشكل هذه المياه أساس الزراعة والصناعة والمياه الصالحة للشرب.
وكان بدأ بناء سد النهضة على النيل الأزرق في إثيوبيا عام 2011، ويعتبر أكبر سد في إفريقيا، وتهدف إثيوبيا من المشروع إلى إنتاج الكهرباء لتغطية احتياجاتها الداخلية وتصدير الفائض، لكن ملء وتشغيل السد يثير مخاوف دول المصب (مصر والسودان) من تقليل حصص المياه.
وشهد المشروع عدة جولات تفاوضية برعاية الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والبنك الدولي، لكنها لم تسفر عن اتفاق ملزم حول قواعد ملء وتشغيل السد وآليات فض النزاع.
وأكدت مصر أكثر من مرة أن أي بناء لسدود جديدة على النيل يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها المائي، وأنها ستتخذ كل الإجراءات القانونية والدبلوماسية والسياسية للدفاع عن حقوقها.
وموقف السودان مشابه، إذ تعتبر دولتا المصب أن أي إجراءات أحادية الجانب من إثيوبيا تهدد استقرار المنطقة وأمنهما المائي.
وتعتبر الأزمة جزءًا من صراع أوسع بين حقوق الدول المنبعية (مثل إثيوبيا) في استغلال موارد النهر، وحقوق دول المصب (مصر والسودان) في الحفاظ على حصصها التاريخية من المياه.
وللنيل أهمية استراتيجية فهو الشريان المائي الرئيسي لمصر، التي تعتمد على مياه النهر للزراعة، والشرب، والكهرباء في بعض المناطق. وأي تغيير في تدفق المياه أو استحداث سدود جديدة قد يؤثر على الأمن الغذائي والمائي لملايين المصريين، ما يجعل الأزمة قضية وجودية وطنية.
