
الأب متى المسكين لعب دورًا مؤثرًا في تاريخ الرهبنة، وأثار الجدل حيًا وبعد رحيله، ومازالت افكاره تثير الجدل كان الأب متى المسكين، من أوائل الرهبان الاكاديميين الذين ذهبوا للدير، حيث كان خريج بكالوريوس الصيدلة عام 1948، ولعب دورًا مؤثرًا في حياة الرهبنة.
وقد أثار الأب متى المسكين، الجدل حيًا وبعد رحيله، فهو حالة خاصة في الطريق إلى الرهبنة، ويصف الكثيرون مسلكه بأنه الأصعب في طريق الرهبنة، والتي تفضل البعد عن السلطة الكنسية، ورفض أن يكون الراهب “كاهنًا”، ما عدا الظروف الإجبارية، مثل: رسامة الراهب كاهنًا لإقامة طقوس قداسات مجمع الرهبان.
ترشح للكرسي البابوي، وتم تصنيفه من قبل الدولة بأنه راهب شيوعي، ووصفته أجهزة الدولة، بأنه الراهب الأحمر. حيث ترك متى المسكين حياته ونجاحه المهني كصيدلي وطلب الرهبنة من أب اعترافه القمص مينا المتوحد، بصفته رئيسًا لدير الأنبا صموئيل
وتم استبعاد الأب متى المسكين، لمدة ٩ سنوات، تمت فيها محاولات صلح كثيرة، لكنها فشلت، والغريب أن البابا كيرلس السادس، البابا الـ١١٦، أصدر قرارا بعودة جميع الرهبان المحرومين، ومنهم الأب متي المسكين، ولكن البابا لم ينفذه إلا بعد وساطات من الأنبا ميخائيل، مطران أسيوط، واعتذار رسمي من الأب متى. وقد كانت فترة الحرمان قاسية، جعلت الشعر الأبيض والمرض يغزو جسد متى المسكين، ومع ذلك كانت كلمات البابا كيرلس السادس في اللقاء: “شعرك ضربه الشيب يا أبونا متى”، فرد الأخير “البركة فيك”، فأجابه البابا كيرلس “حللني”، أي سامحني، وتم الصلح.
دفع الأب متى المسكين ثمنا غاليا في معركته مع رأس الكنيسة، عندما رحل البابا كيرلس السادس، وتم ترشحه للكرسي البابوي، خسر الترشح بسبب عدم حساب سنوات الرهبنة التسع، وكان من شروط الترشح مرور خمسة عشر عامًا في الرهبنة، وأشاع البعض وقتها أن عدم توفيقه هي وصية من البابا كيرلس السادس، وهو ما نفاه الأنبا غريغوريوس، الذي كان له دور كبير في إخماد نار المعركة، بين الراهب والبطريرك.
استغل الأب متى فترة الحرمان، وقام بإعداد كتب تم إعادة طباعتها، بعد رحيل البابا كيرلس السادس، ويعتبر أصعبها وأكثرها إثارة للجدل كتاب “الكنيسة والدولة”، وهو كتاب من ضمن مجموعة كتب صدرت أثناء وجوده ببيت التكريس في حلوان، وهو البيت الذي ذهب إليه مع رفاقه من الرهبان، بعد صدام مع الأنبا اثناسيوس، القائم على دير السريان.
بداية ونهاية علاقة الأب متى المسكين، تشبه إلى حد كبير نفس سيناريو المعركة مع البابا كيرلس، خاصة وأن البابا شنودة الثالث هاجمه بشدة، وبشكل علني في عظاته، لكن الصدام الحقيقي بدأ مع توقيت طباعة كتاب الكنيسة والدولة، في عام ١٩٨٠م، ومع بداية تدهور علاقة السادات والبابا شنودة، خاصة وأن الكتاب كان يشير إلى نزاع بين الكنيسة والدولة في أدوارها، وانحسار الأقباط داخل الكنيسة، ومرت الأيام عصيبة، وتم التحفظ على البابا شنودة الثالث، وإلغاء تعيينه بطريركيا.
ويؤكد الأب متى المسكين، في كتاب سيرة حياته، أنه رفض بشدة، الإساءة إلى رأس الكنيسة، وقال للرئيس السادات إنه لا يصح مناداته مجردًا من لقبه الكنسي، لأنه اختيار إلهي، بينما يروج معارضو متى المسكين إلى أنه طمع في الكرسي البابوي، وأن وجود لجنة خماسية منعه من ذلك لأن قانون الكنيسة يرفض تنصيب بطريرك جديد والبطريرك الحالي على قيد الحياة.
الرئيس السادات اقترب من الأب متى، ومن الأنبا صموئيل، وكان الأنبا صموئيل الأقرب إلى البابا شنودة، والأكثر تأثيرا، وانتهت حياة الأنبا صموئيل، في حادث المنصة، وتبقي أربعة من أعضاء اللجنة، حتى عاد البابا شنودة الثالث.وفي عام ١٩٩٥م، زار البابا شنودة، دير أبو مقار، وتم استقباله بحفاوة كبيرة، وهدأت الأمور بين متى المسكين والبطريرك.
قال البابا شنودة: “نحن لا نحارب شخصًا، بل نحارب فِكرًا”، وبالفعل بدأت خطة رسامة رهبان جدد داخل دير أبومقار، بعد رحيل الأب متى المسكين، وسميت بدفعة البابا شنودة الثالث، ورغم ذلك فشلت الكنيسة في اختيار رئيسا للدير بعد رحيله، بسبب رفاق مسيرة “المسكين”، ونشأ عن ذلك عزلة للرهبان الجدد، حتى تم ترشح الراحل الأنبا ابيفانيوس، وتمت رسامته بيد البابا تواضروس الثاني، وبعد وفاة الأنبا ابيفانيوس، أشرف البابا بنفسه على الدير، خاصةً وأن صدمة رحيل الأنبا ابيفانيوس، كشفت حجم الصراع. ورفض البابا تواضروس الثاني، منع كتب الأب متى المسكين، وأعاد عرضها داخل مكتبات الأديرة والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ليعيد الأب متى المسكين، إلى المشهد، رغم اعتراض البعض.
