تحالف الحوثي وحركة الشباب الصومالية لتعطيل الملاحة في البحر الأحمر

في ظل التصعيد العسكري الأمريكي ضد قادة الحوثيين في اليمن، تتزايد المخاوف من تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة “الشباب” الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، وهو ما يمثل تهديدًا مزدوجًا لاستقرار منطقة شرق إفريقيا وأمن الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر. وتكشف تقارير استخباراتية وأممية عن تفاصيل مثيرة حول هذه العلاقة المشبوهة، في وقت تتعالى فيه التحذيرات من تداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي.

حسب صحيفة “ذا أفريكا ريبورت” الأربعاء 19 مارس 2025، كشفت الاستخبارات الأمريكية عن مناقشات جرت بين الحوثيين ومسلحي حركة “الشباب” الصومالية، في يونيو الماضي، ما اعتبرته الصحيفة مؤشرًا على تزايد خطر زعزعة الاستقرار في شرق أفريقيا، وأكد تقرير للأمم المتحدة، صدر في فبراير الماضي، أن مليشيات الحوثي في اليمن سلّمت حركة الشباب أسلحة استخدمت لاحقًا في شن هجمات على بعثة الاتحاد الإفريقي.

وكشف التقرير الأممي عن اجتماعين عُقدا بين الجانبين في الصومال، خلال شهري يوليو وسبتمبر الماضيين، وخلال هذه الاجتماعات، طلبت حركة الشباب من الحوثيين تزويدها بأسلحة متطورة وتقديم تدريبات عسكرية لعناصرها، وفي المقابل كلّف الحوثيون الحركة بزيادة أنشطة القرصنة في خليج عدن والمياه الصومالية، واستهداف سفن الشحن، وفرض فديات مالية على السفن المختطفة، لتعزيز مصادر التمويل غير الشرعية.

تؤكد الغارات الجوية الأمريكية الأخيرة ضد مواقع الحوثيين المخاوف من الشراكة المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب، ويرى محللون في مؤسسة “كارنيجي” أن هذا التعاون يهدف إلى “تعزيز وتنويع سلاسل التوريد، والحصول على أسلحة متقدمة، وتعزيز مكانة الحوثيين وحلفائهم الإيرانيين إقليميًا، إلى جانب توسيع خياراتهم الاستراتيجية”.

ويرجح آخرون أن هذه الشراكة قد تُستخدم لتصعيد الهجمات ضد السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، ما من شأنه أن يعيد تشكيل معادلات الأمن البحري في مضيق باب المندب وخليج عدن، ونقلت “ذا أفريكا ريبورت” المحلل البارز لشؤون شرق أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، عمر محمود، إن اليمن غالبًا ما يُعدّ سوقًا رئيسيًا للأسلحة المتجهة إلى الصومال، معتبرًا أن التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب قد يهدف إلى تسهيل نقل أنواع جديدة من الأسلحة إلى الحركة الإرهابية.

ورغم الاختلافات العقائدية بين الحوثيين الشيعة وحركة الشباب السنية المتشددة، إلا أن المحلل الأمني ليام كار يرى أن التعاون بينهما يتركز بشكل أساسي في شبكات تهريب الأسلحة، ويدعمه عداء مشترك للولايات المتحدة وإسرائيل، وكتب المحلل صخري محمد: “لفهم طبيعة علاقة الحوثيين بحركة الشباب، من الضروري النظر إلى العلاقات الأوسع التي تربط الحوثيين بتنظيم القاعدة والدور الإيراني في تعزيز هذا التقارب”.

وحسبما نقلت الصحيفة عن كتابات صخري، فإن فرع تنظيم القاعدة في اليمن أصبح أكثر فروع التنظيم نشاطًا في المنطقة، ما يخلق دوافع للتعاون القائم على الاعتماد المتبادل بدلاً من الشراكات الأيديولوجية البحتة، وتشير التقديرات إلى أن إيران ربما تلعب دورًا مباشرًا في تشجيع هذا التعاون من خلال دعمها للحوثيين، ما يساهم بشكل غير مباشر في تعزيز علاقاتهم مع حركة الشباب.

يشير تقرير صادر عن المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية (GITOC) إلى أن بعض الأسلحة التي تستخدمها حركة الشباب وصلت إليها عبر شحنات إيرانية كانت موجهة أساسًا للحوثيين في اليمن، ويكشف التقرير أن هناك مسؤولًا حوثيًا واحدًا على الأقل مرتبط مباشرة بمهرب صومالي كان قد سبق وسلّح فرعًا تابعًا لتنظيم داعش ينشط إلى جانب حركة الشباب في شمال الصومال.

ويؤكد ليام كار أن الروابط بين الحوثيين وحركة الشباب قائمة من خلال شبكات تهريب الأسلحة عبر خليج عدن، مضيفًا أن الحركة الصومالية تمتلك بالفعل أسلحة إيرانية خفيفة كان من المفترض أن تذهب إلى الحوثيين.

تشير معلومات استخباراتية إلى أن إيران تدعم حركة الشباب ماليًا وعسكريًا، مستفيدة من العداء المشترك للغرب، ووفقًا لموقع “ذا أفريكا ريبورت”، زودت طهران حركة الشباب بعبوات ناسفة بدائية الصنع، وقذائف هاون، ومواد كيميائية تُستخدم في تصنيع المتفجرات.

وفي تقرير سابق لمجلة “فورين بوليسي”، تم الكشف عن “علاقات سرية” بين إيران وحركة الشباب، وقال مسؤولين حكوميين وأمنيين صوماليين كبار، تستخدم طهران حركة الشباب لمهاجمة القوات الأمريكية والأجنبية الأخرى في الصومال والمنطقة، في محاولة لإرباك خصومها الإقليميين وتوسيع نفوذها غير المباشر.

ويؤكد كل ما سبق أن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب تتجاوز مجرد المصالح العابرة، لتصبح جزءً من شبكة أوسع تستهدف تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة، وبينما تواصل الولايات المتحدة حملتها العسكرية ضد قادة الحوثيين، يبقى التعاون بين الطرفين، المدعوم من إيران، تهديدًا حقيقيًا للأمن البحري في خليج عدن، وللاستقرار في شرق أفريقيا، وللمصالح الدولية في هذه المنطقة الحيوية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *