
قال خبراء سودانيون إن عودة رئيس المؤتمر الوطني أحمد هارون، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية إلى الظهور العلني، تكشف عن دور سلطة الأمر الواقع في بورتسودان في توفير الحماية للملاحقين دولياً، وإعادة تدوير رموز النظام القديم، في ظل تحكم تنظيم الإخوان المسلمين بقرار المؤسسة العسكرية ومفاصل السلطة، في تحدٍّ واضح للملاحقات الدولية وقرارات المجتمع الدولي.
وأضاف الخبراء أن ظهور أحمد هارون لا يمثل مجرد تحدٍّ للمحكمة الجنائية الدولية، بل يكشف عن منظومة إخوانية مهمتها حماية أعضائها من العقاب، وعن استمرار نفوذ الإخوان في توظيف ملف المطلوبين دولياً ضمن صراع السلطة وإدارة الحرب؛ ما يضع سلطة الأمر الواقع في بورتسودان أمام مواجهة متصاعدة مع المجتمع الدولي.
في هذا السياق، قال الحقوقي والخبير السوداني في القانون الدولي، المعز حضرة إن ظهور أحمد هارون، المطلوب إلى المحكمة الجنائية الدولية من داخل السودان، يوضح أن حكومة بورتسودان هي التي تشكل الحماية للمطلوبين دولياً.
وأضاف حضرة لـ”إرم نيوز” أن حماية سلطة بورتسودان لهؤلاء تخالف ميثاق الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، لأن قضيتي أحمد هارون والرئيس المخلوع عمر البشير أحيلتا من مجلس الأمن الدولي، وفقاً للمادة السابعة، عبر تحويل ملف دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، مؤكداً أن سلطة بورتسودان تخالف قراراً دولياً صادراً عن مجلس الأمن.
وأوضح أن مخالفة قرار صادر عن مجلس يتمتع بالشرعية الدولية ونفوذ قوي، استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، تمثل تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي، مشيراً إلى أن أحمد هارون مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، وأن الولايات المتحدة كانت رصدت مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن هارون بغرض تسليمه.
وأشار إلى أن أحمد هارون، فضلاً عن كل جرائمه، أدى دوراً كبيراً في إشعال هذه الحرب، وقد اعترف بذلك خلال ظهوره العلني الأخير، مؤكداً أن سلطة الأمر الواقع في بورتسودان دخلت في صراع جديد مع المجتمع الدولي لحمايتها المطلوبين دولياً.
منظومة إخوانية
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي إيهاب مادبو، إن الظهور الإعلامي الأخير لرئيس المؤتمر الوطني أحمد هارون، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، يثير تساؤلات سياسية وقانونية عميقة تتجاوز مجرد ظهوره العلني.
وأضاف مادبو لـ”إرم نيوز” أن هذه التساؤلات تطال طبيعة السلطة القائمة داخل أجهزة بورتسودان وعلاقتها بتنظيم الإخوان المسلمين ورموز النظام السابق، مشيراً إلى أن ظهور هارون يعد تحدياً للملاحقات القضائية، باعتباره خارجاً من السجن في السودان وفقاً لقانون تفكيك النظام.
وأوضح أن سلطة الأمر الواقع في بورتسودان غير راغبة في اتخاذ إجراءات بحق هارون، مؤكداً أن ما حدث يشير إلى أن هذه السلطة عبارة عن منظومة إخوانية تعيد إنتاج نظام الحماية والإفلات من العقاب.
وأشار إلى أن خطورة المشهد لا تكمن في تصريحات أحمد هارون الأخيرة، بل في الرسائل التي يحملها ظهوره العلني للمجتمع الدولي، وفي مقدمتها ملف العدالة والمساءلة، حيث لا يزال هذا الملف رهيناً للتوازنات السياسية والعسكرية في السودان.
وبيّن مادبو أن ما يبرز هنا هو استمرار مدى نفوذ الإخوان داخل السلطة العسكرية، بما يضع ملف المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية ورقة سياسية في إدارة الحرب والصراع على السلطة، مؤكداً أن قضية أحمد هارون لم تعد مجرد ملف جنائي يتعلق بالماضي، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمستقبل العدالة في السودان.
واختتم مادبو حديثه بالتأكيد على أن أي سلطة تعجز عن تسليم المطلوبين إلى العدالة تضع مصداقيتها أمام اختبار صعب، وتبعث برسالة مقلقة إلى ذوي ضحايا الانتهاكات وإلى المجتمع الدولي أيضاً، مفادها أن العدالة في حسابات الإخوان لا تزال خاضعة لحسابات القوة والنفوذ السياسي.
