كيف تتأثر إيران وإسرائيل وأوكرانيا بنتائج انتخابات الكونجرس؟

تتجاوز تداعيات خسارة الجمهوريين انتخابات التجديد النصفي الأمريكية حدود الداخل الأمريكي، لتلقي بظلالها على ملفات السياسة الخارجية الأكثر حساسية، من الحرب مع إيران ومستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل، إلى مسار الحرب الروسية الأوكرانية. فالهزيمة التي أفقدت الحزب الجمهوري السيطرة على مجلسي الكونجرس تضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام ضغوط سياسية متزايدة، وتثير تساؤلات بشأن مدى تأثيرها في قرارات واشنطن الخارجية خلال الفترة المقبلة.

وبينما يكتسب الديمقراطيون أدوات جديدة لمواجهة سياسات ترامب والضغط على إدارته، لا يزال الرئيس الأمريكي يمتلك هامشًا واسعًا للتحرك في السياسة الخارجية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهين متباينين: إما أن تدفعه الهزيمة إلى تقديم تنازلات وإعادة حساباته، أو تزيد من اندفاعه نحو التصعيد لاستعادة زمام المبادرة السياسية، وفق شبكة سي إن إن الأمريكية، الأربعاء 4 نوفمبر 2026.

تراقب طهران تداعيات الهزيمة الجمهورية باعتبارها مؤشرًا على الكلفة السياسية للحرب الأمريكية، لكنها لا تتوقع بالضرورة حدوث تحول في نهج واشنطن. وكان ترامب قد أقر، خلال اتصال مع شبكة “فوكس نيوز”، بأن الحرب على إيران أسهمت جزئيًا في خسارة حزبه، فيما ذهب نائبه جي دي فانس إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن الحرب كانت السبب الرئيسي للهزيمة.

واستثمرت إيران التداعيات الاقتصادية للحرب، خصوصًا ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، في توجيه انتقادات للإدارة الأمريكية، معتبرة أن نتائج الانتخابات تعكس رفضًا شعبيًا لاستمرار الصراع.

لكن القيادة الإيرانية لا تبني حساباتها على تغيير السياسة الأمريكية، إذ حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من الاعتقاد بأن نتائج الانتخابات ستؤدي إلى تحول في موقف واشنطن، بالتزامن مع استعداد طهران لاحتمالات تجدد المواجهة.

وتظل احتمالات التصعيد العسكري قائمة، في ظل تقارير عن دراسة ترامب شن ضربات أكثر كثافة ضد إيران، وتحذيرات طهران من أن أي رد انتقامي مقبل سيكون أوسع نطاقًا من المواجهات السابقة. وفي المقابل، عادت المسارات الدبلوماسية إلى التحرك بعد فترة من الجمود، مع اتصالات إيرانية بالوسطاء القطريين لبحث مقترحات يجري تداولها مع واشنطن.

ويرى محللون أن ترامب قد يجد نفسه أمام خيارين؛ التوصل إلى اتفاق يسمح له بإعلان تحقيق انتصار سياسي، أو تصعيد عسكري لاستعادة المبادرة. وتشير تقديرات إلى أن التوصل إلى تفاهم مؤقت بشأن مضيق هرمز قد يكون أكثر واقعية من إبرام اتفاق شامل، في ظل تمسك الطرفين بمواقف متباعدة.

في إسرائيل، أثارت الهزيمة الجمهورية مخاوف من تحول أعمق في طبيعة العلاقات مع واشنطن، خصوصًا بعد إعلان ترامب المفاجئ وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل بالتزامن مع يوم الانتخابات. وتأتي هذه التطورات في وقت يتراجع فيه الدعم الحزبي التقليدي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، مع تصاعد انتقادات الديمقراطيين للحرب في غزة، وتزايد الأصوات الجمهورية المعارضة لحجم المساندة الأمريكية لتل أبيب.

وحذر السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن مايكل أورين من أن وقف المساعدات قد يكون بداية لتحولات أوسع، تشمل احتمال تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية، ووقف التعاون في تطوير الأنظمة العسكرية المشتركة، ومن بينها منظومة “القبة الحديدية”، فضلًا عن تغير الموقف الأمريكي داخل مجلس الأمن الدولي، حيث اعتادت الإدارات الجمهورية والديمقراطية حماية إسرائيل باستخدام حق النقض (الفيتو).

وتفاقمت هذه المخاوف مع تداعيات الحرب على إيران، إذ باتت قطاعات من الناخبين الأمريكيين تنظر إلى المشاركة الأمريكية الإسرائيلية في الحرب باعتبارها صراعًا جرّت إليه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واشنطن، وأسهم في ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة. كما يواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية بعد فقدان أغلبيته البرلمانية في الانتخابات الأخيرة، وسط دعوات من خصومه السياسيين لتغيير القيادة وتجنب مزيد من العزلة والعقوبات الدولية.

ونقل التقرير عن مسؤولين ومحللين إسرائيليين تحذيرات من أن المرحلة المقبلة قد تشهد قيودًا إضافية على مبيعات الأسلحة والمساعدات الاقتصادية، إلى جانب تراجع مستويات التعاون الأمني، بما يضع العلاقات الأمريكية الإسرائيلية أمام اختبار غير مسبوق.

أما في أوكرانيا، فتبدو خسارة الجمهوريين تطورًا يصب نسبيًا في مصلحة كييف، بعدما شهدت العلاقات بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وترامب توترات متصاعدة، على خلفية ضغوط أمريكية على كييف لقبول شروط لإنهاء الحرب مع روسيا، إلى جانب اتهامات لواشنطن بتعطيل بعض أوجه التعاون التكنولوجي والاستخباراتي والعسكري.

ورغم أن كييف لم تصدر ردود فعل رسمية واسعة على نتائج الانتخابات، فإنها أكدت استمرار سعيها لبناء علاقات مستقرة مع الإدارة الأمريكية والكونجرس الجديد، مع مواصلة المطالبة بالحصول على صواريخ اعتراضية لمنظومات “باتريوت” وغيرها من الاحتياجات العسكرية.

ويمنح تراجع النفوذ السياسي لترامب الديمقراطيين فرصة أكبر للتأثير في السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث تحول فوري في الدعم العسكري أو المالي، إذ لا تزال الإدارة الأمريكية تحتفظ بصلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية.

وفي المقابل، يواجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة زمنية قد يسعى لاستغلالها قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028، من خلال تكثيف العمليات العسكرية وتحقيق مكاسب ميدانية، مستفيدًا من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة الأمريكية تجاه الحرب. ويرى التقرير أن موسكو قد تحاول استغلال تراجع نفوذ ترامب لتحقيق مكاسب أكبر على الأرض، قبل احتمال عودة السياسة الجمهورية إلى مواقف أكثر دعمًا لأوكرانيا.

وتكشف هذه التطورات أن خسارة الجمهوريين لا تعني بالضرورة انقلابًا فوريًا في توجهات واشنطن الخارجية، لكنها تضع حسابات ترامب تجاه إيران وإسرائيل وأوكرانيا أمام ضغوط جديدة، في وقت تحاول فيه القوى الدولية استشراف ما إذا كانت الهزيمة ستدفع الرئيس الأمريكي إلى تسويات سياسية أم إلى مزيد من التصعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *