
تثير ضريبة الخروج التي تزمع إيطاليا فرضها مخاوف الأثرياء الأجانب الذين اختاروا البلاد للاستقرار، بعدما اقترحت حكومة جورجيا ميلوني فرض رسم على الأرباح غير المحققة عند المغادرة. ويحذر مستشارو الثروات من أن الخطوة قد تقوض جاذبية مدن مثل ميلانو، وتدفع بعض المقيمين لإعادة النظر في مستقبلهم داخل البلاد.
وبحسب صحيفة فاينانشال تايمز، ورد المقترح ضمن مشروع موازنة 2027 المقدم إلى البرلمان، ويستهدف أصحاب الأصول التي تبلغ قيمتها 800 ألف يورو أو أكثر. وبينما تصفه الحكومة بأنه موجه لفائقي الثراء، يرى متخصصون أن غموض تفاصيله وتزامنه مع تغييرات ضريبية يزيدان القلق بشأن استقرار الحوافز الإيطالية.
يقضي المقترح بفرض ضريبة نسبتها 26% على الأرباح الدفترية المتراكمة للأشخاص المشمولين عند انتقالهم من إيطاليا. ويشترط أن يكون المغادر قد أقام ضريبيًّا بالبلاد 6 سنوات خلال السنوات العشر السابقة لرحيله. ويمكن استرداد الضريبة إذا لم تُصفَّ الأصول المالية لعدة سنوات بعد المغادرة، وفق شروط لم تتضح جميع جوانبها في المسودة المطروحة أمام البرلمان الإيطالي.
وحذر تشارلي سوسنا، رئيس قسم الثروات الخاصة والضرائب بمكتب ميشكون دي ريا، من أن الخطوة “بالغة الأهمية” وستثير توتر عملاء انتقلوا إلى إيطاليا أو يقيمون فيها. وأضاف أن العملاء كانوا قلقين من عدم الاستقرار وصعوبة التنبؤ بالتغييرات، وأن تعديل نظام الضريبة الموحدة، ثم طرح ضريبة الخروج الإيطالية، سيدفعهم إلى مراجعة خياراتهم بشأن الإقامة والاستقرار مستقبلًا.
حاولت إيطاليا، خلال العقد الماضي، مواجهة هجرة الكفاءات عبر حوافز تجذب المهنيين والأثرياء الأجانب. ويتيح نظام الضريبة الموحدة سداد مبلغ سنوي واحد مقابل الأصول والدخل بالخارج لمدة 15 عامًا. وبدأ الرسم عند 100 ألف يورو في 2017، قبل أن ترفعه حكومة ميلوني مرتين خلال العامين الماضيين، ليصل إلى 300 ألف يورو سنويًّا للوافدين الجدد المشمولين.
وقدمت روما إعفاءات للمهنيين الوافدين والإيطاليين العائدين، تتيح احتساب ضريبة الدخل على جزء من رواتبهم لـ 5 سنوات. لكن تصاعد الاعتراضات على تدفق فائقي الثراء إلى ميلانو رافقه تشديد الحوافز. وفي المقابل، تبدو حصيلة ضريبة الخروج الإيطالية محدودة، إذ تتوقع الحكومة جمع 3.7 مليون يورو العام المقبل، رغم المخاوف من تأثيرها على جاذبية البلاد لأصحاب الثروات.
أوضح ماوريتسيو فريسكا، المحامي الضريبي البارز بمكتب كيومنتي في روما، أن علاقة المقترح بالضريبة الموحدة والحوافز الأخرى غير واضحة، وكذلك نطاق تطبيقه على الأصول المحلية أو العالمية. وقال: “الأمر غير واضح على الإطلاق”، مرجحًا معالجة مسائل عالقة خلال الأسابيع المقبلة، ومؤكدًا أن المشروع ما زال بمرحلة تشريعية مبكرة تسمح بالتعديل والتوضيح أثناء المراجعة البرلمانية للمسودة.
أما ماركو تشيراتو، الشريك بمكتب مايستو إي أسوشياتي، فيرى أن المسودة تبدو مستثنية الأصول الأجنبية للخاضعين للضريبة الموحدة، لكنها تحتاج توضيحًا. وحذر من إخافة راغبين في الانتقال لأسباب ضريبية. بدوره، توقع تيم ستوفولد، رئيس الضرائب بمور كينجستون سميث، مغادرة البعض قبل استكمال ست سنوات، قائلًا إن الخطة ستجعل إيطاليا “وجهة أقل شعبية بكثير” للاستقرار طويلًا.
حصيلة محدودة ومقارنات
تشير تقديرات الحكومة إلى ارتفاع الحصيلة السنوية إلى ما يزيد قليلًا على 6.7 مليون يورو خلال السنوات الـ 4 التالية لعام 2027، ثم تراجعها إلى 3.4 مليون سنويًا بدءًا من 2032، مع بدء استرداد بعض المغادرين للضريبة. ولم ترد وزارة المالية الإيطالية على طلب الصحيفة التعليق، بينما تبقى التفاصيل مرهونة بمناقشات البرلمان والتعديلات المحتملة على المشروع.
ولا تنفرد إيطاليا بهذا التوجه؛ إذ تفرض دول أخرى ضرائب خروج على الأثرياء المغادرين. ففي الولايات المتحدة، يخضع من تتجاوز ثروتهم الصافية مليوني دولار لضريبة على المكاسب الدفترية لأصولهم العالمية عند التخلي عن الجنسية أو البطاقة الخضراء. وفي كاليفورنيا، يتزامن النقاش مع تصويت مقرر على ضريبة ثروة استثنائية بنسبة 5% على المليارديرات، بحسب التقرير بالصحيفة.
