
أكد طارق أبو السعد الباحث والكاتب في الإسلام السياسي، أن الصراعات الداخلية لجماعة الإخوان الإرهابية بالخارج بلغت ذروتها مع تفرق التنظيم إلى جبهات متناحرة؛ أبرزها جبهة محمود حسين، وجبهة صلاح عبد الحق، وتيار المكتب العام المعروف بـالكماليين، وأفرز هذا التفرق حالة من التربص المتبادل، حيث وظفت كل جبهة أذرعها الإعلامية والتنظيمية لشن هجمات وتوجيه اتهامات لخصومها بغرض إضعافهم واستقطاب الأنصار.
وأوضح أبو السعد في تصريحات له، أن جذور هذه الانقسامات لا تتعلق بأي خلافات فكرية جوهرية أو تباين في الرؤى حول مستقبل الجماعة، بل هي مجرد معركة تنظيمية بحتة للاستحواذ على المواقع القيادية، فالقيادات التي تتصدر المشهد تحظى بحصانة تنظيمية تحميها من المساءلة والمحاسبة، بينما تُترك العناصر الأقل نفوذًا ككبش فداء وعرضة للاتهامات.
وأكد أنه يمثل التحكم في شريان التمويل أحد أهم محركات الصراع، حيث أشار إلى أن من يمتلك مفاتيح الإنفاق وتوجيه الأموال يضمن الحفاظ على نفوذه وشراء الولاءات وأدى ذلك إلى اصطفاف أصحاب المصالح في تحالفات متكتلة تتقاسم المؤسسات وأدوات التمويل، مما عمّق من هوة الانقسام وأدخل التنظيم في صراع ممتد.
ولفت إلى أن التناحر تجاوز الغرف المغلقة ليصل إلى حرب علنية على المنصات الرقمية؛ إذ تتبادل الجبهات اتهامات صريحة بالعمالة لأجهزة مخابرات أجنبية، فضلاً عن الطعن في الإخلاص والقدرات التنظيمية، وصولاً إلى اتهام كل طرف للآخر بالخروج عن الشرعية التنظيمية، وتحولت الأبواق الإعلامية التابعة لكل جبهة إلى ساحات لتصفية الحسابات وتثبيت رواية كل فصيل على حساب الآخر.
