مينا مسعود يحقق الاستقلالية بالمشاركة في الانتاج

حين يقف النجم المصري العالمي مينا مسعود أمام الكاميرا، فإنه لا يؤدي دوراً عابراً، بل يكتب فصلاً جديداً من رحلة طويلة وشاقة بدأها في هوليوود منذ ثمانية عشر عاماً. فمن نجاحه المدوي في فيلم “علاء الدين” ، الذي فتح له أبواب الشهره الواسعه على مصراعيها، إلى خياراته الفنيه الواعيه التي ترفض التموضع في قالب واحد، يثبت مسعود أنه فنان يمتلك رؤية بعيدة المدى.

في حواره الخاص مع “اليوم السابع” على هامش فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، كشف النجم الشاب عن كواليس صراعه الفني لفرض هويته المستقلة وتحكمه الكامل في مسيرته الفنية بالخارج.

مينا مسعود يجسد النبي دانيال

لم يكن النجاح الهائل الذي حققه فيلم “علاء الدين” سبباً لكي يقع مينا مسعود في فخ التكرار النمطي. فقد اعترف بصراحة تامة بأنه من صعّب الأمور على نفسه عندما رفض عرضاً مغرياً لبطولة فيلم “سندباد” مع استوديو أمريكي كبير عقب النجاح العالمي لـ”علاء الدين”.

ويكشف مسعود عن دافع هذا القرار قائلاً إنه لمר يرد أن يخرج من شخصية في عوالم “ألف ليلة وليلة” ليدخل في أخرى مشابهة فيبقى محصوراً في قالب نمطـي محدد. هذا الخيار الواعي يعكس عقلية الممثل الناضج الذي يدرك أن الاستمرارية الحقيقية لا تأتي من استثمار النجاح السريع، بل من التنوع والجرأة في خوض تجارب فنية مختلفة كلياً، مستنداً إلى خبرة سنوات طويلة راكمها منذ أول شيك قبضه وهو في السابعة عشرة من عمره.

لا تقتصر طموحات مينا مسعود على الوقوف أمام الكاميرا كممثل فحسب، بل تمتد لتشمل كواليس الصناعة من خلال اقتحام عالم الإنتاج. وأوضح النجم المصري أن الأفلام التي تُعرض عليه في مرحلة مبكرة يسعى دائماً للمشاركة في إنتاجها، مؤكداً أن هذه الخطوة تمنحه القدرة والتحكم الأكبر في الجانب الإبداعي والرؤية الفنية للعم.

ويشير مسعود إلى هرميه صناعه السينما، حيث يُنظر للممثل غالبا باعتباره الحلقه الأخيره مقارنه بالمخرج والمنتج، مما يجعله عرضة لانتظار الفرص. لذلك، فإن دخول مجال الإنتاج والتوجّه نحو الأفلام التي تتناول موضوعات الإيمان والدراما التاريخية – والتي تشهد إقبالاً كبيراً ودعماً من منصات عالمية مثل أمازون – يمثل خياراً استراتيجياً ذكياً يمنحه الاستقلالية الكاملة.

لا ينسى مينا مسعود جذوره المصرية، وهو ما تجلى بوضوح في آخر أعماله بمصر من خلال فيلم “في عز الضهر”، الذي يضم نخبة من النجوم مثل إيمان العاصي، شيرين رضا، وبيومي فؤاد، ومن تأليف كريم سرور وإخراج مرقس عادل. يمثل هذا الفيلم التجربة المصرية الأولى لمسعود، حيث يجسد دور شاب مصري يُجند في شبكة مافيا دولية قبل أن يقرر العودة للوطن في رحلة شاقة قوامها الخلاص والبحث عن الهوية.

وعلى الصعيد العالمي، يواصل مسعود حصد النجاحات، إذ تصدر فيلمه الأخير “Daniel and the Fiery Furnace” قائمة الأفلام المستقلة في شباك التذاكر، مستنداً إلى قصة تاريخية وكتابية تعود لفترة السبي البابلي. بهذه الخطوات الواثقة، يثبت مينا مسعود أن النجومية الحقيقية هي مزيج بين الموهبة المتفردة، والوعي الإنتاجي، والاعتزاز الدائم بالهوية والجذور.

المصدر: صوت المسيحي الحر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *