في أول ظهور إعلامي.. قائد طائرة فلاي دبي يستعيد لحظات فارقة منعت الكارثة

كشف قائد طائرة فلاي دبي، سميت ماتشهار، خفايا ما جرى في قمرة قيادة الرحلة رقم (FZ1073) المتجهة من دبي إلى تل أبيب نهاية سبتمبر/أيلول الماضي.  وقال ماتشهار، وهو هندي الجنسية، في مقابلة مع سكاي نيوز عربية في أول ظهور إعلامي له، إنه لم يكن هناك شيء خارج عن المألوف خلال يوم الرحلة.. كانت رحلة اعتيادية.. المسار نفسه سلكته مرّات.

وأكد أن هذه كانت أول رحلة تجمعه بمساعد الطيار (وهو عماني الجنسية موقوف حالياً). وأوضح أنه حتى تلك اللحظة لم يكن هناك أي شيء يثير الريبة؛ لذلك كانت الصدمة كبيرة.  وأشار ماتشهار إلى أن الرحلة كان على متنها طاقم معزز، وهو طيار رحلة العودة (وهو أمر متعارف عليه)، وكان من المقرر أن يتولى قيادة رحلة العودة.

وبينما كان قائد رحلة العودة في القمرة يتبادل الحديث مع ماتشهار، طلب الطيار المساعد أن يصلي، وهو أمر مألوف أيضاً؛ لذلك طلب من قائد رحلة العودة مغادرة قمرة القيادة.  وتابع: كنت حريصاً على احترام خصوصيته في أثناء الصلاة؛ لذلك تجنبت النظر إليه وانشغلت في التحقق من الحاسوب، وهنا انقلب كل شيء.

وأوضح: تلقيت ضربة قوية جداً على الرأس، تصورت أن شيئاً ما اخترق الطائرة وأصابني، شعرت أنني أفقد الوعي، لكنني تمالكت نفسي وحاولت النهوض متصوراَ أن ضررا بالغاً أصاب الطائرة. ومضى قائلاً: لكنني وجدت أن الضربات مستمرة، وهنا أدركت ما يجري وبدأت في محاولة أن أحمي نفسي فأصبت في يدي.

وأشار إلى أن أول ما خطر له هو محاولة استدعاء قائد رحلة العودة: وسمعت صوت المحركات ينخفض، وهو أمر يمكن لأي طيار أن يدركه، ما يعني أن الطائرة تهبط. وتابع: شعرت بتدفق الدماء وأن كل شيء يندفع إلى أسفل، والتفتّ خلفي وحاولت صد ما كان يفعله.

وعن لحظة هبوط الطائرة المفاجئ، قال: إن ما حدث بعد ذلك لن أنساه ما حييت.  وأضاف: في لحظة مثل هذه تدرك أن عليك أن تقاتل من أجل حياتك.. لكن عند هذه اللحظة كل شيء مجزّأ في ذاكرتي.. ما يمكن تأكيده هو أنني بذلت مجهوداً للوصول إلى باب قمرة القيادة.

وشرح ماتشار: “عندما فتح الباب، كان المشهد مختلفا تماما. بالطبع ساد الذعر والصراخ، والأمر الآخر هو ما فعله زميلي الآخر الذي تولى أدوات التحكم وأنقذ الموقف، وهو أمر يستحق الإشادة، وسأحمله معي حتى آخر يوم في حياتي“.

وردا على سؤال حول ما علق في ذهنه من هذا اليوم، قال قائد طائرة “فلاي دبي”: “في البداية، بعد الحادثة مباشرة، كانت تراودني ومضات من الضربة الأولى، وصدقيني، هزني ذلك في الأيام الأولى. كنت أجلس بشكل طبيعي ثم فجأة تعود إليّ الضربة الأولى فيبدأ قلبي بالخفقان بشدة. لكن أكثر ما سأحمله معي من هذا اليوم هو العزيمة، العزيمة المطلقة لدى الجميع على النجاة“.

وأشار ماتشار إلى أنه “لم يشعر بالأمان إلا بعد هبوط الطائرة” في السعودية، مضيفا أن أول من تحدث إليه فور الهبوط هو طفله البالغ من العمر عامين.وأشاد الطيار بالعناية الطبية التي حظي بها في دولة الإمارات بعد نقله إليها، وقال: “منذ اليوم الأول، طريقة الاعتناء بنا، والطريقة التي تمت إعادتي بها إلى الإمارات، وحتى الرعاية التي تلقيتها في السعودية، لن أنساها ما حييت. نعم أعادوني إلى هنا، وعوملت، لا أستطيع حتى أن أصف ذلك بالكلمات، الرعاية الطبية. هذا أمر أود أن أشكر عليه حكومة الإمارات“.

وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري أعلن المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، النائب العام الإماراتي أن مساعد قائد طائرة فلاي دبي عماني الجنسية خطط لاستهداف مبنى الركاب في مطار بن غوريون بإسرائيل.

وأوضح الشامسي، أن التحقيقات التي تباشرها النيابة العامة بشأن واقعة رحلة شركة “فلاي دبي” رقم (FZ1073)، المتجهة من دبي إلى تل أبيب بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول 2026، كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة، عُماني الجنسية، في تنفيذ مخطط ذي غرض إرهابي أعد له مسبقاً، استهدف السيطرة على الطائرة واستخدامها في تنفيذ عملية انتحارية تستهدف مبنى المسافرين بمطار بن غوريون في تل أبيب، بقصد إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية.

وأوضح النائب العام أن التحقيقات تتبعت المسار الفكري والمهني للمتهم، البالغ من العمر (29) عاماً، وتبين أن بوادر توجهه نحو التطرف والإرهاب بدأت عام 2017، خلال فترة دراسته في أستراليا، حيث تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية والعمليات الانتحارية.

وقد تطور هذا التأثر إلى تبنيه أفكاراً تحرض على العنف والإرهاب، واستلهامه هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وترسخ فكرة تنفيذ عملية مماثلة باستخدام طائرة، وهو ما ارتبط، وفقاً لاعترافاته، باتجاهه إلى امتهان الطيران.

وأضاف أن المتهم تنقل خلال مسيرته المهنية بين عدد من شركات الطيران في دول مختلفة، إذ عمل لدى الطيران العُماني من عام 2020 حتى عام 2024، ثم التحق بالخطوط الملكية المغربية مطلع عام 2025 وعمل لديها عدة أشهر، قبل انتقاله إلى شركة “فلاي دبي” في يناير/كانون الثاني 2026.

وأقر المتهم بأنه خلال فترة دراسته في مدينة ملبورن الأسترالية، تردد على مسجد تابع للمعهد الملكي للتكنولوجيا (RMIT)، وتعرف إلى القائمين على مركز “ماي سنتر” من خلال تردده على المسجد، مشيراً إلى أن المركز كان يديره شخص لبناني يُدعى “أبو حمزة”، ويحظى، بحسب أقواله، بدعم جمعية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وأنه تهيأ نفسياً وبدنياً لتنفيذ مخططه، بتكثيف متابعة مواد تحرض على الإرهاب، والتدرب على الملاكمة على يد مدرب خاص.

وأظهرت التحقيقات أن المتهم استغل مشاركته في رحلتين سابقتين إلى تل أبيب لاستطلاع مسار الرحلة والمطار، في إطار إعداده الشخصي لمخططه الإرهابي، قبل أن يشرع في تنفيذه خلال الرحلة الثالثة بتاريخ 30 سبتمبر/أيلول 2026.

كما شملت التحقيقات فحص إجراءات التحاق المتهم بشركة “فلاي دبي”، وتبين استيفاؤه متطلبات التوظيف المهنية والأمنية، بما في ذلك رخصة الطيران وشهادة حسن السيرة والسلوك والفحوص اللازمة، دون أن تظهر خلال تلك الإجراءات أي مؤشرات تكشف عن توجهاته المتطرفة أو نيته تنفيذ مخطط إرهابي.

وفي يوم الواقعة، باغت المتهم قائد الطائرة داخل قمرة القيادة واعتدى عليه بفأس الطوارئ، فيما قاوم القائد الاعتداء وحاول الاستغاثة. وكان على متن الطائرة قائد رحلة العودة، الذي تصادف وجوده بالقرب من قمرة القيادة وقت الاعتداء، فلاحظ تكرار فتح بابها وإغلاقه على نحو غير مألوف، ما أثار ارتيابه، فاقترب منها وحاول الدخول باستخدام الرمز السري، حتى تمكن من ذلك وشاهد المتهم يعتدي على قائد الطائرة وعلى الفور، تدخل بمساعدة أحد أفراد الضيافة وعدد من الركاب، وتمكنوا من إنقاذ القائد المصاب والسيطرة على المتهم، فيما تولى قائد رحلة العودة ومساعده استعادة السيطرة على الطائرة وتحويل مسارها والهبوط بها بسلام في مطار تبوك بالمملكة العربية السعودية.

وقد أدلى المتهم، في حضور محاميه ومع كفالة جميع الضمانات القانونية المقررة له، باعتراف تفصيلي بدوافعه ومراحل التخطيط والتنفيذ، مقراً بأنه تصرف بمفرده دون مشاركة آخرين، فيما لا تزال التحقيقات جارية للتحقق من ذلك.

كما استمعت النيابة العامة إلى أقوال قائد الطائرة وطيار رحلة العودة ومساعده وأفراد الطاقم، وأثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابات قائد الطائرة تركزت في الرأس، وهو موضع حيوي قاتل، وأنها حديثة ومعاصرة للواقعة، ونتجت عن الاعتداء بأداة تتفق في طبيعتها مع فأس الطوارئ، بما يتوافق مع أقوال المتهم وقائد الطائرة وشهادات الشهود.

العين الإخبارية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *