ملك إسبانيا في سبتة: خطوة حساسة تختبر العلاقات مع الرباط بعد أزمة الهجرة

بدأ العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس والملكة ليتيسيا الثلاثاء زيارة إلى مدينة سبتة، في خطوة جرى التنسيق بشأنها مع الحكومة. هذه الزيارة التي تأتي في خضم أزمة الهجرة المتواصلة بالجيب الخاضع لسيطرة مدريد، قد تزيد حدة التوتر بين إسبانيا والمغرب.

في هذا السياق، وقبيل الزيارة، أخلت السلطات الإسبانية آخر مخيم كبير للمهاجرين في المدينة، ورغم عودة معظمهم إلى المغرب خلال أيام، لا يزال الآلاف منهم في سبتة، حيث يبيتون في العراء، إما في الشوارع أوعلى الشواطئ.

يزور الملك فيليبي السادس جيب سبتة، الثلاثاء، في خطوة قد تزيد من توتر العلاقات بين مدريد والرباط بعد الأزمة الحدودية التي اندلعت هذا الصيف. وتعد الزيارة، التي سيقوم بها فيليبي رفقة زوجته الملكة ليتيسيا يومي 13 ‌و14 أكتوبر/ تشرين الأول، هي الأولى للملك إلى جيبي سبتة ومليلية خلال فترة حكمه المستمرة منذ 12 عاما.

واحتشدت جموع تلوح بالأعلام الإسبانية في المدينة لاستقبال الملك وعقيلته، كما توقفا لتحية الحاضرين ومصافحة العديد منهم أثناء توجههما إلى مبنى البلدية للقاء السلطات المحلية. وتأتي هذه الزيارة قبل أقل من سبعة أسابيع من الانتخابات المبكرة المقررة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، فيما يُتوقع أن تكون قضية الهجرة إحدى القضايا الرئيسية في الحملة الانتخابية.

تأتي هذه الزيارة بعد مرور ما يزيد قليلا عن ‌شهرين على تدفق أكثر من 72 ألف مهاجر إلى سبتة قادمين من المغرب في أواخر يوليو/ تموز. وقبيل الزيارة، أخلت السلطات الإسبانية آخر مخيم كبير للمهاجرين في مدينة سبتة. وأقيم المخيم عقب تدفق أكثر من 70 ألف شخص من المغرب المجاور إلى المدينة الخاضعة للسيادة الإسبانية يومي 30 و31 تموز/يوليو.

ورغم عودة معظمهم إلى المغرب خلال أيام، لا يزال آلاف المهاجرين في سبتة، حيث يبيتون في العراء في الشوارع وعلى الشواطئ. وأثار هذا التدفق المفاجئ، الذي لقي خلاله عشرات الأشخاص حتفهم، قلقا في أنحاء الاتحاد الأوروبي، وتسبب في أزمة سياسية في مدريد.

ووصلت قوات الشرطة مدعومة بعسكريين بعيد الساعة الثامنة صباح الأحد إلى ساحة “إل غوانو”، حيث كان مئات المهاجرين يقيمون في ملاجئ مؤقتة بعدما أخلت السلطات تجمعات سابقة لهم على الشواطئ المجاورة.

ونُقل المهاجرون في حافلات إلى مراكز استقبال، فيما باشرت فرق التنظيف إزالة المخيم من الساحة والشاطئ. وفر بعض المهاجرين إلى التلال القريبة لتجنب نقلهم بالحافلات. وتعارض الحكومة المغربية الزيارات الملكية الإسبانية إلى المدينتين اللتين تطالب بالسيادة عليهما وتعتبرهما محتلتين من إسبانيا.
وتعتبر مدريد هاتين النقطتين الاستراتيجيتين جزءا لا يتجزأ من أراضيها.

وتعد سبتة ومليلية جزءا ‌من إسبانيا منذ القرنين السابع عشر والخامس عشر، على الترتيب. وأحجم فيليبي، ومنصبه شرفي في الدولة الإسبانية، في الغالب عن التعليق علنا على أزمة سبتة منذ بدايتها، ولم ‌يذكر هذا الجيب إلا قبل أسبوعين للإشادة بعمال الحماية المدنية هناك.

لكن خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت الأسبوع الماضي على شرف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية لإسبانيا، قال فيليبي إن الدول الأوروبية كان ينبغي أن تظهر مزيدا من التضامن مع مدريد، واصفا الوضع في سبتة “بغير المقبول”.

في المقابل، لم ترد وزارة الخارجية المغربية بعد على طلب رويترز للتعليق على الزيارة المقررة.
اليوم، يركز النقاش السياسي في إسبانيا منذ موجة التدفق على الحدود إلى حد كبير على الدور الدقيق للمغرب في الأزمة.

في هذا السياق، اتهمت أحزاب المعارضة المسؤولين المغاربة بالتواطؤ أو التقاعس، ورئيس الوزراء بيدرو سانتشيز بالتساهل المفرط مع الرباط. وبعدما أشاد سانتشيز في البداية بالمغرب لتعاونه في إعادة المهاجرين إلى أوطانهم ونفى مرارا أن تكون الرباط قد دبرت الأزمة، قال في مقابلة مع شبكة سي.إن.إن الأسبوع الماضي إن إجراءات المراقبة المغربية على الحدود فشلت خلال موجة التدفق.

من جانبه، نفى المغرب أي تهاون، وألقى باللوم في موجة العبور على المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجرين بالبشر وسوء تفسير حكم محكمة إسبانية بدا أنه يفتح ثغرة قانونية للوافدين عن طريق البحر.

رويترز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *