تفتيش منزل إلهان عمر يشعل مواجهة جديدة مع ترامب

في تطور فسره مراقبون كفصل جديد في المواجهة بين إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وخصومها الديمقراطيين، فتش عملاء اتحاديون منزل النائبة إلهان عمر في واشنطن العاصمة، فجر الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر، ضمن تحقيق جنائي يتعلق بشبهات احتيال مرتبطة بأوراق الهجرة الخاصة بها. وجاءت الخطوة قبل نحو ثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ما أثار تساؤلات بشأن توقيتها، وأعاد إلى الواجهة الجدل حول استخدام أجهزة إنفاذ القانون في الصراعات السياسية.

أكدت وزارة العدل الأمريكية أن إدارة التحقيقات التابعة لوزارة الأمن الداخلي، نفذت مذكرة تفتيش قضائية في إطار تحقيق اتحادي مستمر. وبحسب مصادر نقلت عنها رويترز وفوكس نيوز، يتناول التحقيق مستندات هجرة خاصة بعمر عندما كانت طفلة، بما فيها أوراق مرتبطة بوالدها الراحل. ولم تعلن السلطات تفاصيل الأدلة التي تستند إليها، كما لم يُعلن عن توجيه اتهام جنائي إليها في أعقاب التفتيش.

ولم تأتِ العملية في فراغ سياسي. ففي الشهر الماضي، قال وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، خلال حديث مع أحد مقدمي البودكاست المحافظين، إن “شيئاً ما سيحدث”، موجها اتهامات إلى عمر تتعلق بالاحتيال في الزواج. وفي سياق منفصل، قال توم هومان، المسؤول عن ملف الحدود في البيت الأبيض، لفوكس نيوز إن النائبة تخضع للتحقيق بشأن انتهاكات مزعومة لقوانين الهجرة، من دون تحديد طبيعتها.

ونفت عمر الاتهامات، ووصفت التحقيقات بأنها “مهزلة”، معتبرة أن التفتيش يمثل محاولة لاستهداف خصوم الرئيس واستخدام أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية أداة في الصراع السياسي. وتأتي هذه التطورات في سياق عداء متواصل بين عمر وترامب، الذي سبق أن دعاها إلى العودة إلى الصومال، رغم أنها مواطنة أمريكية. كما صعّد الرئيس انتقاداته للجالية الصومالية في مينيسوتا، حيث تمثل عمر دائرة انتخابية في منطقة مينيابوليس. وقد وصفت النائبة هجماته بأنها “هوس غير صحي ومخيف“.

ووقعت عملية التفتيش قبل 22 يوما من انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، والتي ستحدد موازين القوى في الكونغرس للعامين المقبلين. وتتبنى وزارة العدل سياسة طويلة الأمد لتجنب إجراءات إنفاذ القانون التي قد تثير انطباعا بأنها تستهدف التأثير في الانتخابات أو الإضرار بمرشح، خصوصا قبيل الاستحقاقات الانتخابية.

غير أن هذه السياسة لا تعني حظراً مطلقاً على التحقيقات أو مذكرات التفتيش خلال الفترة الانتخابية، كما أن توقيت العملية وحده لا يثبت وجود دوافع سياسية. ورحّب الجمهوريون بالتفتيش، وقال النائب الجمهوري توم إيمر إن “لا أحد فوق القانون”، معرباً عن تطلعه إلى معرفة تفاصيل التحقيق. في المقابل، أثار الإجراء مخاوف لدى الديمقراطيين بشأن استقلال أجهزة إنفاذ القانون.

ووصف قادة الحزب الديمقراطي الثلاثة في مجلس النواب، حكيم جيفريز وكاثرين كلارك وبيت أغيلار، العملية بأنها “مقلقة للغاية”، معتبرين أنها امتداد لاستهداف ترمب المستمر للنائبة إلهان عمر، التي تعرضت لسنوات لهجمات شخصية واتهامات لم يقدم خصومها أدلة تثبتها.

ولم تكن سجلات عمر المتعلقة بالهجرة موضع جدل حديص، إذ سبق أن طلبت النائبة الجمهورية نانسي ميس الحصول على سجلاتها في وقت سابق، لكن طلبها رُفض. كما واجهت عمر لسنوات مزاعم بشأن زواجها ووثائقها الشخصية، نفتها مراراً. ولا يشكل تداول هذه المزاعم دليلاً على صحتها، كما لا يثبت أن التحقيق الحالي يؤكدها.

كما واجهت تدقيقاً جمهورياً في الإفصاحات المالية المتعلقة بشركتين يملك زوجها حصصاً فيهما. وفي شباط/فبراير 2026، طلب رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب، الجمهوري جيمس كومر، سجلات مالية بعد ظهور ارتفاع كبير في القيمة المعلنة للشركتين. لكن عمر عدّلت إفصاحها لاحقاً، وأرجعت الخطأ إلى محاسبها، مؤكدة أنها ليست مليونيرة؛ ولا يثبت طلب المستندات بحد ذاته وقوع احتيال.

كذلك أثارت تصريحات عمر بشأن إسرائيل وجماعات الضغط المؤيدة لها انتقادات واتهامات باستخدام تعبيرات معادية للسامية، فيما قالت إنها تنتقد السياسات الإسرائيلية والنفوذ السياسي، لا اليهود بصفتهم الدينية. وتبقى هذه الخلافات منفصلة عن التحقيق الجنائي الحالي

وولدت عمر في الصومال، ووصلت إلى الولايات المتحدة لاجئة وهي طفلة. انتُخبت للكونغرس أول مرة عام 2018، ثم فازت في انتخابات 2024 بنسبة 74% من الأصوات.

في المحصلة، يضع التفتيش السلطات الأمريكية أمام اختبار مزدوج: توضيح الأساس القانوني للتحقيق، وتبديد الشكوك بشأن توقيته السياسي. وحتى تتكشف تفاصيل الأدلة والإجراءات المقبلة، يبقى التفتيش واقعة مؤكدة، فيما تظل الاتهامات الموجهة إلى عمر ودوافع العملية موضع تدقيق، لا أحكاماً نهائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *