
تكبدت القوات الجوية الأمريكية خسائر فادحة غير مسبوقة في عتادها العسكري خلال العمليات الأخيرة التي دارت رحاها في مواجهة إيران ومنطقة الخليج؛ حيث أظهرت التقديرات والبيانات الميدانية خسارة الولايات المتحدة لنحو 82 مقاتلة وطائرة مسيرة من طرازات وأنواع مختلفة. وتشكل هذه الخسارة ضربة موجعة للتفوق الجوي الأمريكي التقليدي في المنطقة.
على رأس قائمة الخسائر، برزت طائرات الهجوم الثقيل من طراز (F-15E Strike Eagle) بنحو 12 طائرة تعرضت للدمار أو أضرار بالغة في ظروف متفرقة. وشمل هذا العدد السنوي الحرج ثلاث مقاتلات قاذفة أسقطت بالخطأ بنيران صديقة أو التباس في المجال الجوي فوق الكويت في الثاني من مارس 2026. بينما تكفلت وسائط الدفاع الجوي الإيرانية بإسقاط مقاتلة أخرى من الطراز ذاته فوق الأراضي الإيرانية مباشرة في الثالث من أبريل من العام نفسه. ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، إذ طالت الضربات الإيرانية الدقيقة قاعدة جوية أمريكية في الأردن خلال شهر سبتمبر. وقد أسفر ذلك عن تضرر ثماني طائرات أخرى من طراز Strike Eagle وهي على الأرض.
وفي سياق متصل بخسائر الطائرات المأهولة، تعرضت طائراتا نقل عسكري من طراز (MC-130J Commando II) لعملية تفجير وتدمير كامل في الرابع من أبريل الماضي. وذلك أثناء تنفيذ عملية إنقاذ معقدة للبحث عن أحد أفراد طاقم طائرة قفز بالمظلة وإجلائه. وأسفرت نفس الظروف والعمليات عن تحول أربع مروحيات خفيفة من طراز (AH-6/MH-6) إلى خردة معدنية.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، شهد التاريخ العسكري الحديث للقوات الجوية الأمريكية سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها. تتمثل في تدمير طائرة إنذار مبكر وتحكم محمول جوا (AWACS) من طراز (E-3 Sentry)، والتي وقعت صيدا سهلا خلال الهجمات التي استهدفت قاعدة الأمير سلطان الجوية في المملكة العربية السعودية ليلة الثامن والعشرين من مارس الماضي.
وفي مفاجأة تقنية وعسكرية هزت أوساط البنتاغون، تعرضت وللمرة الأولى في تاريخ العمليات القتالية طائرة من الجيل الخامس المتقدم (F-35A Lightning II) لإصابة بالغة أثناء الاشتباكات المسلحة التي وقعت في التاسع عشر من مارس 2026. وجاءت الإصابة فوق أجواء وسط إيران إثر تعامل صاروخ من منظومة الدفاع الجوي الإيرانية (AD-08 Majid)، المزود برأس توجيه متطور بالأشعة تحت الحمراء، ليوقع بالطائرة أضرارا جسيمة.
وعلى الرغم من نجاح الطيار المصاب في الهبوط بطائرته في إحدى القواعد الجوية بالشرق الأوسط، إلا أن الغموض يكتنف مصير هذه المقاتلة المتقدمة حتى الآن. حيث لا تتوفر معلومات رسمية حول ما إذا كانت قد أصلحت عسكريا أم شطبت نهائيا من الخدمة. وهذا الاحرج يرجحه عدد كبير من الخبراء العسكريين.
ولم تكن الأسراب المسيرة بمنأى عن هذا النزيف العسكري، إذ شهد الأسطول الأمريكي من الطائرات المسيرة الاستطلاعية الهجومية (MQ-9 Reaper) تراجعا هائلا بأكثر من 45 طائرة مدمرة أو معطلة. علما بأن تكلفة الطائرة الواحدة تصل إلى نحو 30 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب في ميزانية الولايات المتحدة.
