
تجري قطر محادثات لشراء الغاز الطبيعي المسال من موردين أمريكيين بموجب اتفاقيات طويلة الأجل، بعدما أثرت حرب إيران بشدة على قدرتها على الوفاء بإمدادات عملائها، وفقًا لوكالة بلومبرج، الخميس 10 سبتمبر 2026.
وتبحث قطر للطاقة، المملوكة للدولة، الحصول على كميات من مشروعات تصدير أمريكية قائمة وأخرى لا تزال قيد الإنشاء، وتعد هذه المباحثات أول مؤشر منذ اندلاع الحرب على اتجاه قطر إلى توسيع محفظتها من الإمدادات من خارج الشرق الأوسط، في ظل حاجتها إلى مصادر بديلة للغاز يمكنها الاعتماد عليها لتلبية التزاماتها تجاه العملاء، بعدما كانت تمثل نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا قبل تعطل جزء كبير من صادراتها.
تسلط الصفقات المحتملة الضوء على التداعيات المباشرة للحرب الأمريكية الإيرانية على قطاع الطاقة القطري، إذ دفعت الاضطرابات الدوحة إلى البحث عن إمدادات بديلة خارج المنطقة، في وقت تواجه فيه عمليات نقل الغاز عبر مضيق هرمز مخاطر متزايدة.
وتراجعت حركة شحنات الغاز القطري بصورة حادة بسبب صعوبة عبور ناقلات الغاز المسال من المضيق، ما قلص قدرة قطر على تلبية احتياجات بعض عملائها. ولم ترد قطر للطاقة على طلب للتعليق بشأن المباحثات الجارية، بحسب التقرير.
قبل اندلاع الحرب في أواخر فبراير، كانت قطر تمضي في خطة طموحة لزيادة طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال بصورة كبيرة بحلول 2030، اعتمادًا بصورة أساسية على منشآت رأس لفان، التي تضم أكبر مجمع لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم.
لكن ضربات إيرانية أصابت منشآت في رأس لفان خلال الأسابيع الأولى من الصراع، وتضررت وحدتان من أصل 14 وحدة لإنتاج الغاز المسال، ما أدى إلى خروج نحو 17% من القدرة التصديرية للبلاد، فيما تشير تقديرات قطر للطاقة إلى أن إصلاح الأضرار بالكامل قد يستغرق بين 3 و5 سنوات.
تتزايد الضغوط على استراتيجية قطر مع عدم ظهور مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الحرب، بالتزامن مع تصاعد التهديدات الإيرانية وإمكانية حدوث جولات جديدة من المواجهة. وذكرت “وول ستريت جورنال” أن مستشارين بارزين في الإدارة الأمريكية ناقشوا احتمال استمرار الصراع مع إيران حتى نهاية ولاية دونالد ترامب، وربما إلى يناير 2029، وهو ما يعزز المخاوف من تحول الأزمة إلى صراع طويل الأمد يفرض على قطر إعادة ترتيب استراتيجيتها في تجارة الغاز.
تمتلك قطر بالفعل منفذًا مهمًا إلى إمدادات الغاز الأمريكية من خلال حصتها في مشروع جولدن باس للغاز الطبيعي المسال في تكساس، الذي بدأت صادراته في أبريل الماضي ويواصل زيادة مستويات الإنتاج تدريجيًا.
وتستحوذ قطر للطاقة على 70% من مشروع جولدن باس مقابل 30% لإكسون موبيل، فيما تتولى قطر للطاقة للتجارة تسويق ونقل 70% من إنتاج المشروع، الذي تصل طاقته الإجمالية إلى نحو 18 مليون طن سنويًا. كما تعمل وحدة التداول التابعة للشركة على توسيع قدرتها على شحن الغاز من الولايات المتحدة، مع تركيزها بصورة أكبر على الصفقات والتجارة قصيرة الأجل.
