
شهدت إيران تصاعداً في الخطاب المتشدد ضد الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب، مع تزايد دعوات الانتقام عقب مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في وقت تحذر تحليلات من أن التصريحات قد تعرقل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم بين واشنطن وطهران.
ووفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”، الاثنين 13 يوليو 2026، خلال مراسم تشييع خامنئي التي استمرت أسبوعاً، ردد متشددون هتافات “الموت لأمريكا”، فيما رفع بعض المشاركين رايات حمراء، وهي رمز شيعي للثأر، كُتب عليها: “سنقتل ترامب”.
وازداد التصعيد بعد بيان نادر أصدره مجتبى خامنئي، نجل المرشد السابق وخليفته، تعهد فيه بالثأر لمقتل والده. وقال: “نتعهد بالانتقام لدمائكم الطاهرة ودماء جميع من استشهدوا في الحربين على يد القتلة المجرمين، وهذا الانتقام مطلب شعبنا وسيُنفذ حتماً.”
وبحسب التقرير، يسعى تيار من المتشددين داخل القيادة الإيرانية إلى عرقلة المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، في وقت شهدت فيه الأيام الأخيرة تصعيداً عسكرياً، بعدما استهدف الحرس الثوري سفناً تجارية في مضيق هرمز، ما دفع واشنطن إلى تنفيذ ضربات جوية جديدة ضد أهداف داخل إيران، الأمر الذي هدد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل نحو شهر.
كان علي خامنئي قُتل خلال الضربات الافتتاحية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير 2026، بينما أصيب نجله مجتبى في الهجوم نفسه. وقالت إيلي جيرانمايه، الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن بعض الأجنحة داخل النظام الإيراني قد ترى في اغتيال ترامب “أقصى درجات الانتقام”، لكنها أكدت أنه لا توجد أدلة على أن ذلك يمثل سياسة رسمية للدولة أو موقف الأغلبية داخل النظام.
وأضافت أن السماح للمتشددين بإطلاق مثل هذه التصريحات قد يكون وسيلة لتخفيف الضغوط الداخلية ومنعهم من إفشال المساعي الدبلوماسية.
وفي السياق ذاته، دعا علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى اتخاذ إجراءات بحق من خططوا ونفذوا عملية اغتيال خامنئي، وكذلك من شاركوا في استهداف الإيرانيين. ووفقًا لقناة إيران انترناشيونال، كما أصدر رجل الدين البارز آية الله محسن أراكي دعوة صريحة للانتقام من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي سياق متصل، أثار تجديد مجتبى خامنئي دعوته إلى الانتقام لمقتل والده، المرشد السابق علي خامنئي، موجة جديدة من التصريحات المتشددة داخل إيران، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن إمكانية الجمع بين هذا الخطاب التصعيدي واستمرار الحديث الرسمي عن الانفتاح على المفاوضات مع الولايات المتحدة.
في رسالة أعقبت مراسم دفن والده، وصف مجتبى خامنئي الرد على مقتله في الضربة الجوية التي وقعت في 28 فبراير بأنه “مطلب وطني”، مؤكداً أن تنفيذه “سيتم حتماً”. وسارع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، الذي جُددت ولايته أخيراً لخمس سنوات، إلى تأييد تصريحات خامنئي، مؤكداً أن السلطات ستلاحق المسؤولين عن مقتل المرشد السابق.
وأعادت تصريحات خامنئي إلى الواجهة الجدل داخل إيران بشأن كيفية التوفيق بين التهديد بالانتقام من الرئيس الأمريكي، وبين استمرار الحديث عن إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية مع واشنطن.
زادت تصريحات خامنئي من الضغوط على المسؤولين الذين يُنظر إليهم على أنهم يؤيدون الحوار مع الولايات المتحدة. ورغم أن الرئيس مسعود بزشكيان سبق أن أكد حق إيران في الرد على ما وصفه بـ”الجريمة التاريخية”، كما شدد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف على محاسبة المسؤولين عن مقتل خامنئي، فإن أياً منهما لم يعلق على الرسالة الجديدة للمرشد حتى الآن.
