دبلوماسي إيراني: إعادة فرض الحصار علينا عدوان عسكري سنرد عليه

خلال ساعات قليلة، انهارت معظم الضمانات التي حالت دون انفجار مواجهة إقليمية شاملة، لتجد المنطقة نفسها الليلة أمام مشهد غير مسبوق: حصار أميركي جديد على إيران، حشود عسكرية تتقدم نحو الخليج، اشتباكات متواصلة بين واشنطن وطهران، وجبهة يمنية تعود للاشتعال، فيما تتحرك الدبلوماسية بصعوبة للحيلولة دون سقوط آخر خطوط التهدئة.

الشرارة الأبرز جاءت مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض الحصار على إيران، ومنع السفن الإيرانية أو المتجهة إلى موانيها من الحركة بحرية، إلى جانب فرض رسم بنسبة 20% على البضائع العابرة عبر مضيق هرمز، في خطوة تعني عمليًّا أن الولايات المتحدة قررت فرض واقع أمني واقتصادي جديد على أهم ممر للطاقة في العالم.

وإذا نفذت هذه الإجراءات بالقوة، فإنها ستضع البحرية الأميركية في مواجهة مباشرة مع إيران، التي تعتبر أي اعتراض لسفنها أو المساس بحرية الملاحة الخاصة بها إعلان حرب مكتمل الأركان.

لكن إعلان ترمب لم يكن سوى الحلقة الأحدث في سلسلة تصعيد عسكري متسارع.

ففي الوقت الذي تتبادل  الولايات المتحدة وإيران الضربات على أكثر من جبهة، تواصل حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية التقدم نحو خليج عُمان بعد إعادة تموضعها في بحر العرب، مدعومة بمدمرات مزودة بصواريخ بعيدة المدى وطائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي، في انتشار يشي بتصعيد عسكري حتمي.

في المقابل، رفعت إيران جاهزية قواتها البحرية والصاروخية، وأعادت نشر وحدات من الحرس الثوري على طول السواحل الجنوبية، في رسالة واضحة بأنها تستعد لأسوأ السيناريوهات.

التصعيد لم يقف عند حدود إيران أو المضيق، بل تمدد مجددا صوب اليمن، بعدما تعرض مدرج مطار صنعاء لضربة أعلنت الحكومة اليمنية أنها استهدفت منع هبوط طائرة إيرانية.

الجبهة اليمنية عادت لتصبح جزءًا مباشرًا من الاشتباك الأميركي – الإيراني، بما يحمله ذلك من مخاطر على أمن السعودية والبحر الأحمر وحركة الملاحة الدولية. فهل إعلان تجديد حصار إيران يعني أن مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية التي أوقفت الحرب قبل أسابيع قد انتهت؟

ميدانيًّا، تبدو الإجابة أقرب إلى نعم، فالحصار عاد، والضربات العسكرية تصاعدت، والتحركات البحرية تتوسع، والثقة بين الطرفين تكاد تكون معدومة، لكن سياسيًّا، ما زالت الوساطات القطرية والباكستانية والتركية تحاول منع الانهيار الكامل، انطلاقًًا من إدراك الجميع بأن الحرب، إذا اندلعت، لن تبقى محصورة بين واشنطن وطهران، بل ستشمل كل المنطقة وقد تشارك فيها إسرائيل وبعض دول الاطلسي.

حول هذا الملف، دارت نقاشات حلقة اليوم الإثنين، ببرنامج «مدار الغد»، الذي يقدمه الإعلامي سامي كليب، وفيه قال مستشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، علي صفري، إن طهران نفَّذت ما عليها من التزامات بموجب مذكرة التفاهم التي وقعتها الشهر الماضي مع واشنطن، لافتًا إلى أن «مذكرة التفاهم سارية قانونيًّا لكن أميركا تواصل انتهاك بنودها».

وأضاف أن «إيران لن تصمت أمام الانتهاكات الأميركية لبنود مذكرة التفاهم»، مشيرًا إلى أن «الجيش الإيراني اتخذ قرارًا بإجراءات معينة للتعامل مع الوضع الراهن». وأشار صفري إلى أن «طهران بدأت تنفيذ إجراءات أمنية في مضيق هرمز»، مشدِّدًا على أن «الإجراءات الأميركية الأخيرة بشأن إعادة فرض الحصار البحري على إيران لن تمر دون رد».

وأكد مستشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن «طهران مستعدة لكل السيناريوهات، وكانت تعلم أن أميركا ستحاول اختبارها». وتابع قائلًا: «لا نعتبر سلطنة عمان شريكًا في الحرب، وتوقعنا الكثير منها لكنها تمسكت ببعض الأمور وهذا ما أدى إلى الوضع الراهن».

وحذَّر صفري من أن «إعلان ترمب إعادة فرض الحصار البحري على إيران يعتبر عدوانًا عسكريًّا»، مؤكدًا أن إيران سترد عليه، لكنه أشار أيضًا إلى أن المساعي الدبلوماسية مستمرة، وأن طهران تتلقى رسائل من الوسطاء.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الإثنين، إعادة فرض الحصار البحري على إيران.

وكتب ترمب عبر حسابه على موقع «Truth Social»: «مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحًا، سواء بوجود إيران أو بدونها». ةوأضاف: «نحن نعيد فرض الحصار على إيران، وهي التسمية التي أُطلقت عليه لأنه يقتصر على منع السفن الإيرانية أو عملاء إيران من الدخول أو الخروج، في حين ستتمتع جميع الدول الأخرى بحق الاستخدام العادل والمفتوح للمضيق».

وأشار إلى أنه «من الآن فصاعدًا، ستُعرف الولايات المتحدة بلقب (حارس مضيق هرمز)؛ وبناءً على ذلك، ومن باب الإنصاف، سيتم تعويضها بنسبة 20% من قيمة جميع الشحنات المنقولة عن جميع التكاليف اللازمة للقيام بمهمة توفير السلامة والأمن في هذه المنطقة شديدة الاضطراب من العالم».

وأكد ترمب أن «إجراءات هذا الأمر وترتيباته ستبدأ على الفور».

وكشف الجيش الأميركي عن الموعد المحدد لإعادة فرض الحصار البحري على إيران. وقالت البحرية الأميركية إن الجيش الأميركي سيبدأ فرض حصار بحري على جميع المواني والمناطق الساحلية الإيرانية، مساء الثلاثاء، في تمام الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش. وأضافت أن «الحصار الأميركي على إيران ينطبق على حركة جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه».

وأشارت إلى أن «الحصار على إيران يشمل الساحل الإيراني بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر المواني ومحطات النفط». وأكدت البحرية الأميركية أن «الحصار لن يعوق مرور السفن المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية، وسيسمح بعبور شحنات المساعدات الإنسانية شريطة خضوعها للتفتيش».

وكان ترمب قد أعلن، في وقت سابق من اليوم، أن الولايات المتحدة ستسيطر على مضيق هرمز. وقال ترمب، في لقاء مع فوكس نيوز، إن الإيرانيين أشخاص سيئون، مؤكدًا: «كان بيننا اتفاق وقد نقضوه»، في إشارة إلى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. وتابع الرئيس الأميركي قائلًا: «سنتقاضى رسومًا نظير حراسة مضيق هرمز». 

في المقابل، أعلنت القيادة العسكرية العليا المشتركة في إيران أن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارة مضيق هرمز. وقالت إن إيران ستواجه بشدة أي محاولة من جانب الولايات المتحدة لعبور المضيق دون إذن إيراني. ووجهت القيادة العسكرية العليا المشتركة رسالة إلى قادة دول المنطقة، جاء فيها أن «أي تعاون مع أميركا سيُعتبر حربًا ضد إيران».

وحذرت من أنه «إذا اتسعت رقعة الحرب فسوف تصل إلى جميع دول المنطقة والمسؤولية تقع على عاتق أميركا وحلفائها». من جهته، قال المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، إن أميركا عرَّضت أمن إمدادات النفط والغاز العالمية لخطر كبير بتدخلها في مضيق هرمز. وأضاف: «نشدِّد مجددًا على سلطتنا وسيطرتنا على مضيق هرمز».

المصدر: الغد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *