قتل عشرات المسيحيين في الكونغو منهم قس وزوجته

هجوم إرهابي جديد في الكونغو ، في حلقة جديدة من مسلسل العنف الذي يضرب شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، استشهد 24 مسيحيًا في هجوم إرهابي دموي استهدف إحدى القرى، وكان من بين الضحايا قس محلي وزوجته، وسط حالة من الحزن والغضب داخل الأوساط الكنسية والحقوقية، التي طالبت بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات المتكررة على المدنيين.

وبحسب تقارير دولية، وقع الهجوم خلال الساعات الأولى من الليل، عندما اقتحم مسلحون يُعتقد أنهم ينتمون إلى جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF)، المرتبطة بتنظيم داعش، إحدى القرى في إقليم شمال كيفو بشرق الكونغو، وهاجم المسلحون السكان بشكل مفاجئ مستخدمين الأسلحة النارية والأسلحة البيضاء، ما أسفر عن سقوط 24 قتيلًا، بينهم راعي كنيسة محلي وزوجته، إلى جانب عدد من النساء والأطفال والمدنيين.

وأفادت مصادر محلية بأن المهاجمين لم يكتفوا بقتل السكان، بل أضرموا النار في عدد من المنازل والممتلكات قبل انسحابهم إلى المناطق الجبلية والغابات التي تتخذها الجماعة المسلحة معاقل لها، كما دفعت المجزرة عشرات الأسر إلى الفرار من منازلها خشية التعرض لهجمات جديدة، في ظل استمرار التهديدات الأمنية وصعوبة وصول قوات الحماية إلى المنطقة.

ويأتي هذا الهجوم بعد أيام قليلة فقط من اعتداءات مشابهة شهدتها مناطق أخرى بشرق الكونغو، ما يعكس تصاعد وتيرة الهجمات التي تستهدف المدنيين، وخاصة التجمعات المسيحية. وتشير منظمات معنية بحرية الدين إلى أن جماعة ADF كثفت خلال الفترة الأخيرة من عملياتها ضد القرى والكنائس، في محاولة لبث الرعب وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وأثارت المجزرة موجة واسعة من الإدانات، حيث نددت الكنائس والمنظمات الحقوقية الدولية باستمرار أعمال القتل التي تطال الأبرياء، مطالبة الحكومة الكونغولية بتكثيف الجهود الأمنية لحماية السكان، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة الجماعات المسلحة التي تنشط في شرق البلاد.

كما دعت منظمات إنسانية إلى توفير مساعدات عاجلة للأسر التي فقدت ذويها أو اضطرت إلى النزوح، مؤكدة أن آلاف المدنيين يعيشون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة استمرار أعمال العنف، ونقص الغذاء والرعاية الصحية، وتدمير المنازل والبنية التحتية.

وتُعد جماعة القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF) من أخطر الجماعات المسلحة في منطقة البحيرات العظمى الإفريقية، إذ تنشط منذ سنوات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، واتُّهمت بتنفيذ عشرات الهجمات التي أودت بحياة آلاف المدنيين، وفي السنوات الأخيرة أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن عدد من العمليات التي نفذتها الجماعة، ما زاد من المخاوف بشأن تصاعد الإرهاب في المنطقة.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الاعتداءات يبرز الحاجة إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لدعم جهود الأمن والاستقرار في شرق الكونغو، وحماية المدنيين ودور العبادة من الهجمات الإرهابية المتكررة، خصوصًا مع تزايد أعداد الضحايا واتساع رقعة النزوح.

و هذه المجزرة واحدة من أكثر الهجمات إيلامًا خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما حصدت أرواح 24 مسيحيًا، بينهم قس وزوجته، لتضيف فصلًا جديدًا إلى معاناة المجتمعات المسيحية في شرق الكونغو، التي تواجه تهديدًا مستمرًا من الجماعات المسلحة والإرهابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *