بدء العمل بميثاق اللجوء الأوروبي في جزر الكناري

بعد نحو أسبوعين على دخول ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي حيز التنفيذ، أمر قاضٍ إسباني باحتجاز 85 مهاجراً وفدوا بشكل غير نظامي إلى جزر الكناري، تمهيداً لترحيلهم، حيث وصلوا على متن قارب قادم من غامبيا، وعلى متنه 119 مهاجراً من بينهم سبع نساء وخمسة أطفال.

أفادت وسائل إعلام إسبانية، بأن السلطات في جزيرة “إل هييرو” قد وضعت 85 مهاجراً وافدين حديثاً في مركز احتجاز الأجانب (CIE)، يوم الخميس 25 حزيران/يونيو، تمهيداً لترحيلهم.  وبحسب المصدر ذاته، قرر قاضٍ في الجزيرة ببدء إجراءات ترحيل المهاجرين الـ85 من أصل 119، بعد ان كانوا قد وصلوا على متن قارب يوم الثلاثاء الماضي إلى “لا ريستينغا“.

وكان على متن القارب مواطنون من غامبيا وغينيا وساحل العاج، وغينيا بيساو والسنغال ومالي، والذين كانوا قد انطلقوا نحو جزر الكناري قبل تسعة أيام من بلدة “بارا” في غامبيا، وفقاً للمعلومات التي جمعتها خدمات الطوارئ في “إل هييرو”. ومن بين ركابه الـ119، كان هناك سبع نساء وخمسة أطفال.

لكن شخصاً واحداً من هذه المجموعة قد يفلت من الطرد، وهي امرأة تدعي أنها قاصر. ووفقاً لأحد سكان “إل هييرو” الذي نقلت عنه وسائل الإعلام المحلية، فإن هذه السنغالية المولودة في عام 2009 تؤكد أن الشرطة رفضت جواز سفرها، الذي يثبت تاريخ ميلادها. ومع ذلك، وبموجب القانون الإسباني، لا يمكن وضع القاصرين في مراكز الاحتجاز.

وجاء قرار القاضي بعد الاستماع إلى المهاجرين إثر انقضاء الحد الأقصى لفترة الاحتجاز لدى الشرطة، والمحدة بـ72 ساعة. وبشكل مؤقت، سيبقون في مركز الرعاية المؤقت في “سان أندريس” بجزيرة “إل هييرو”، حتى تتمكن الشرطة من ترتيب نقلهم إلى مركز الاحتجاز.  

وبناء على قرار القاضي، فقد تغير وضعهم القانوني بالفعل، وسيبقون تحت الاحتجاز أو التوقيف لمدة 60 يوماً، وهو الحد الأقصى للوقت الذي يسمح به القانون في إسبانيا. وفي 12 حزيران/يونيو، ومع زيارة البابا ليو الرابع عشر لمركز استقبال المهاجرين لاس رايس” في تينيريفي، بدأ تنفيذ الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء، الذي يشدد من ظروف التعامل مع المهاجرين الوافدين إلى الاتحاد الأوروبي بشكل غير نظامي، ويسمح بتمديد فترات الاحتجاز، ويعطي الأولوية لعمليات الإعادة.

ومنذ ذلك الحين، تُعد قضية المهاجرين الـ85 هذه، أكبر حالة يتم فيها احتجاز مهاجرين في مركز احتجاز الأجانب (CIE) في جزر الكناري، بهدف ترحيلهم من البلاد.

وتتضمن عمليات الإعادة والترحيل إجراءات معقدة لا تكتمل في كثير من الأحيان، وذلك بشكل عام بسبب العقبات التي تضعها الدول الأصلية للمهاجرين. وفي الواقع، ووفقاً للمكتب الإحصائي الأوروبي (يوروستات)، قامت إسبانيا بترحيل 5,705 أشخاص في عام 2025، بما في ذلك المهاجرون الذين تم إنقاذهم في البحر وأولئك الذين دخلوا جواً بتأشيرات سياحية وتجاوزوا مدة إقامتهم.

وفي خطوة غير مسبوقة، قررت الحكومة الإسبانية هذا العام تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، بما في ذلك منحهم إقامة قانونية وتصاريح عمل داخل البلاد، إلى جانب إمكانية الوصول إلى نظام الرعاية الصحية. وهي خطوة لاقت انتقادات واسعة من قبل المعارضة من

ولا يزال طريق جزر الكناري يشهد أعداداً كبيرة من المآسي، فوفقاً للمنظمة الإسبانية غير الحكومية “كاميناندو فرونتيراس”، تم تسجيل 635 ضحية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري. وتقول المنظمة “تُظهر هذه البيانات أنه على الرغم من انخفاض عدد الوافدين إلى جزر الكناري بنسبة 72%، فإن هذا الطريق أصبح أكثر خطورة”. فقد وصل 3184 شخصاً إلى الأرخبيل خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مقابل 10.983 شخصاً خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وفي العام الماضي وحده، وصل 17,788 مهاجراً إلى جزر الكناري على متن قوارب صغيرة.

وبحسب إحصاءات المنظمة، كان نحو 14 شخصاً يموتون في عام 2025 مقابل كل 100 شخص يصلون إلى جزر الكناري، بينما ارتفع هذا الرقم في عام 2026 إلى 21 وفاة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *