
تثير أنشطة استخباراتية صينية في كوبا مخاوف متزايدة داخل الولايات المتحدة، مع تصاعد المؤشرات على تطوير منشآت يُعتقد أنها مخصصة لجمع المعلومات بالقرب من السواحل الأمريكية، ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للجزيرة، التي لا تبعد سوى نحو 90 ميلًا عن الأراضي الأمريكية، وسط منافسة متزايدة بين واشنطن وبكين.
وأوضح تقرير نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن صور الأقمار الصناعية الحديثة تكشف استمرار العمل في عدد من المواقع الاستخباراتية داخل كوبا، وإن اختلفت وتيرة التطوير بينها. ويرى التقرير أن هذه التحركات تعكس استمرار الاهتمام بتعزيز قدرات الرصد والمراقبة في منطقة تعد من أكثر المناطق حساسية للأمن القومي الأمريكي.
يركز مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية على منشأة بيخوكال قرب هافانا، حيث اكتملت أعمال إنشاء نظام هوائيات دائري متطور من نوع CDAA يضم 32 هوائيًا، ويُستخدم لاعتراض الإشارات اللاسلكية وتحديد اتجاهها، وأوضح محللو مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن هذا النظام هو الأكبر من نوعه الذي جرى رصده في كوبا حتى الآن، ما يمنحه قدرة أكبر على مراقبة الأنشطة الجوية والبحرية الأمريكية في منطقة الكاريبي والساحل الجنوبي الشرقي للولايات المتحدة.
وأشار المركز إلى أن منشأة بيخوكال ارتبطت في تقارير إعلامية وشهادات أمام الكونجرس الأمريكي بتعاون محتمل مع الصين، رغم عدم وجود أدلة علنية تثبت إدارة بكين المباشرة للموقع. ومع ذلك، نقل التقرير أن مسؤولين أمريكيين يرجحون أن تكون المنشأة واحدة من عدة مواقع تدعمها الصين لأغراض استخباراتية، بما يعزز قدراتها على جمع المعلومات في محيط الولايات المتحدة.
في المقابل، أظهرت صور الأقمار الصناعية أن العمل في موقع إل سالاو تباطأ بصورة كبيرة، بعدما اكتملت معظم البنية الأساسية للمشروع منذ عام 2024 دون تركيب الهوائيات المخطط لها. ورغم ذلك استمرت بعض أعمال البنية التحتية، مثل إعادة تأهيل الطرق داخل الموقع، وهو ما يشير إلى أن المشروع لم يُلغَ بالكامل، وإنما قد يخضع لتعديلات أو تغيير في طبيعة استخدامه.
وأفاد مركز الدراسات الاستراتيجية بأن تشغيل موقع إل سالاو مستقبلًا سيكمل قدرات محطة بيخوكال، بما يوسع نطاق مراقبة الإشارات القادمة من أمريكا الوسطى وغرب المحيط الأطلسي، كما يحذر من أن استمرار تطوير هذه المنشآت قد يزيد التوتر بين واشنطن وهافانا، خصوصًا بعد العقوبات الأمريكية الأخيرة التي اعتبرت استضافة كوبا لمنشآت تابعة لـ”خصوم أجانب” تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، وهو ما قد يجعل هذه المواقع ورقة تفاوض رئيسية في أي حوار مستقبلي بين البلدين.
